هل يكفي طرد تنظيم القاعدة من زنجبار وجعار لترتيب الوضع السياسي اليمني الداخلي؟

أعلن الجيش اليمني أنه طرد " القاعدة " من زنجبار وجعار بعد شهر من المعارك. ما هي الأهمية الإستراتيجية لهذه العملية؟

الأهمية الإستراتيجية واضحة: أولاً إن المعارك تدور بين الجيش اليمني بمساعدة أمريكية من جانب وبين ما يُسمى بتنظيم " القاعدة " من جانب آخر، ومنطقة زنجبار لها موقع جغرافي إستراتيجي إذ هي تطل على البحر.

اليوم تمر اليمن بمرحلة انتقالية بما يُسمى الشرعية التوافقية، حيث هناك تلاقٍ بين الجهود الأمريكية واليمنية لتنفيذ الإستراتيجية الأمنية لمواجهة تنظيم " القاعدة". فقد صرح الرئيس الأمريكي منذ عدة أسابيع بأن اليمن هو نقطة جذب لما يسميه بالإرهابيين، وهذا ما يفسر التعاون مع السلطات اليمنية في هذا الإطار.

يقول الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن الحرب مع " القاعدة " ستكون بلا هوادة، وبالفعل هناك محاولة لرد الاعتبار للجيش اليمني، لأنه كان هناك تمدد " للقاعدة " التي كانت تسُتخدم كفزاعة للتهويل والتخويف من قبل النظام اليمني السابق.

في الواقع هناك تعانق بين المصلحة اليمنية من أجل سيادة القانون والاستقرار السياسي والأمني في البلاد وبين المصلحة الأمريكية التي ترعى مصالحها في المنطقة، في مرحلة يتهيأ فيها اليمن لبدء الحوار الوطني وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية للتخلص من الانفلات الأمني الرهيب.

ما هي أهمية هذه العملية على ترتيب الوضع السياسي داخل اليمن ؟

الرئيس اليمني الجديد يريد أن يوصل رسالة إلى الدول الخارجية سواء كانت دولية أو أوروبية أو إقليمية، أن اليمن قادر على محاصرة تنظيم " القاعدة "، ورسالة أخرى للداخل بأن اليمن على وشك أن يرسي الأمن والاستقرار في البلد.

فالمسئولون السياسيون في اليمن يريدون، بعبارة أخرى، إعلام الخارج والداخل معاً أن اليمن دخل في مرحلة جديدة من التوافق الوطني والاستقرار السياسي.

الأهم من ذلك أيضاً أن الدول المجاورة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية تدفع بهذا الاتجاه. 

إذا خرج "أنصار الشريعة" من زنجبار وجعار، هل يمكن لهم أن ينكفئوا إلى مناطق أخرى مما يتسبب باستمرار المعارك، أم أن هذه العملية تؤذن بنهايتها ؟

التعامل اليمني والدولي مع تنظيم " القاعدة " لا يزال أمنياً، لكن يبدو أن هذا التعامل قد لا يأتي أفوله، إذ أن المعالجة الأمنية دون قناعة فكرية لا تجدي نفعاً. صحيح أن " القاعدة " تستخدم العنف في السعي إلى ما تعتبره أهدافها، لكنها أيضاً جماعة تمتلك رؤية فكرية.

انطلاقاً من هذا الواقع، إن من مصلحة اليمنيين والدول الأخرى المتعاونة معهم أن تنتصر الثورة الشبابية لأن البديل سيكون أخطر من " القاعدة ".

الشباب اليمني وخاصة الثوري إذا شعر أن الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية قد خذلته عبر مواجهة ثورته، ووصل به الحال إلى مرحلة اليأس من أن أهداف ثورته لن تحقق وقد اختطفت أو عُرقلت من قبل هذه الدول الخارجية، يُخشى عندها أن ينخرط هؤلاء الشباب في تنظيمات هي أخطر من " القاعدة ".
المصدر: فرانس 24 

  • Related Posts

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    يمنات تعرضت حافلة تقل أساتذة في جامعة إقليم سبأ بمحافظة مأرب لهجوم مسلح، ما تسبب في مقتل أستاذ جامعي. وأفادت مصادر صحفية أن الهجوم، الذي وقع مساء الأحد 27 سبتمبر/أيلول…

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    يمنات تأهل المنتخب اليمني للناشئين لكرة القدم إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا الثالثة عشرة تحت 17 عاماً، المقامة في مدينة العقبة الأردنية، عقب فوزه على نظيره السوري بثلاثة أهداف…

    You Missed

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي