يوم القدس العالمي

احتفل العالم الاسلامي يوم امس بيوم القدس العالمي، حيث تظاهر مئات الآلاف في عواصم عربية واسلامية عديدة للتذكير بالاحتلال الاسرائيلي للمقدسات العربية والاسلامية، وهو الاحتلال الذي تراجعت اخباره سواء بسبب ثورات الربيع العربي او حالة الجمود التي تسود الاراضي الفلسطينية.


معظم الزعماء العرب لم يحتفل بهذه المناسبة التي تقرر ان تكون الجمعة الاخيرة من شهر رمضان من كل عام، واقتصرت الاحتفالات على مسيرات شعبية في قطاع غزة، وتدفق الوف الفلسطينيين الى المسجد الاقصى لاداء صلاة الجمعة تضامنا مع المدينة وتأكيدا على عروبتها في مواجهة عمليات التهويد المستمرة.


الرئيس الايراني احمدي نجاد كان الاعلى صوتا في معارضة اسرائيل والاكثر تحذيرا من خطرها عندما قال في خطاب القاه في مسيرة ضخمة سارت في طهران، "ان الكيان الصهيوني غدة سرطانية وبقاءه يشكل خطرا فادحا على المنطقة، واصفا التطبيع بانه "يعتبر نفاقا سياسيا". اما السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله فقد هدد بقصف اهداف اسرائيلية بالصواريخ، مما سيحول حياة الآلاف من الاسرائيليين الى جحيم في حال تعرض لبنان لاي هجوم اسرائيلي.


واللافت ان معظم العواصم العربية لم تحتفل بهذه المناسبة لان ايران هي اول من دعا اليها، وهذا امر مؤسف فالقدس ليست مسؤولية ايران وحدها وانما مسؤولية العرب والمسلمين جميعا، ولا يجب التخلي عن هذه المدينة المقدسة ومقاومة تهويدها لان البعض يختلف مذهبيا مع ايران.


اسرائيل ما زالت العدو الاساسي للعرب والمسلمين لاحتلالها الاراضي العربية في فلسطين وطمس الهوية العربية والاسلامية للمدينة المقدسة، ومواصلة الحفريات تحت اساسات المسجد الاقصى تمهيدا لهدمه بحجة البحث عن هيكل سليمان المزعوم.
الخطر الاكبر على مدينة القدس والمسجد الاقصى لا ينحصر فقط في الحفريات وبناء المستوطنات بكثافة، وانما ايضا في مخططات جرى الاعلان عنها اخيرا تتحدث عن تقسيم المسجد الى قسمين، واحد للمسلمين وآخر لليهود على غرار ما حدث في الحرم الابراهيمي في الخليل.


المؤلم ان الاهتمام بمحنة مدينة القدس يتراجع في معظم البلدان العربية، وكان من المفترض ان تكون الاحتجاجات الاضخم على مخططات تهويد المدينة المقدسة في مدينة رام الله مقر السلطة الفلسطينية، ولكن المدينة بدت هادئة وكأن مدينة القدس تقع في قارة اخرى.


والاكثر ايلاما ان السيد سمير قنطار عميد الاسرى العرب نجا بحياته باعجوبة من هجوم استهدفه من قبل مجموعة من السلفيين عندما كان يشارك في فعالية تضامنا مع القدس المحتلة جرى تنظيمها في تونس.


الاسير قنطار مكث اكثر من ثلاثين عاما خلف القضبان الاسرائيلية لمشاركته في عملية فدائية ادت الى سقوط قتلى اسرائيليين ولم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، ومن الظلم ان يتعرض لهجمات بالسيوف والسكاكين احتجاجا على موقفه السياسي الذي يختلف معه البعض في الازمة السورية.


الثورات الشعبية العربية يجب ان تضع كسر قيود القدس المحتلة وتحريرها على قمة اولوياتها، مثلما يجب ان تحترم تعددية الآراء والمواقف، والجدل بالحسنى مع الرأي الآخر دون اكراه او تهديد.


لا كرامة للعرب والمسلمين وقبلتهم الاولى تحت الاحتلال الاسرائيلي، واذا لم تستطع الانظمة تحرير المدينة بسبب رضوخها للهيمنة الاسرائيلية وغرقها في الفساد، فان التذكير باحتلال مدينة القدس من خلال الاحتفال بيومها العالمي هو اضعف الايمان.

 

صحيفة "القدس" اللندنية

  • Related Posts

    تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان.. قصف وتوغلات وإصابات في عدة بلدات

    يمنات واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2026، القصف والتوغلات في مناطق بجنوب لبنان، ما أسفر، وفق مصادر صحفية، عن إصابة شخصين، إلى جانب أضرار مادية وحرائق في منشآت ومبانٍ.…

    صحيفة عبرية: ضربة إيران لم تستند إلى معلومات استثنائية عن برنامجها النووي

    يمنات قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية الخميس 17 سبتمبر/أيلول 2026 إن الضربة التي بدأت الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، لم تستند إلى معلومات استخباراتية استثنائية بشأن تقدم البرنامج…

    You Missed

    السقلدي يقارب دوافع التقارب السعودي الإماراتي وامكانية أبوظبي إلى اليمن

    السقلدي يقارب دوافع التقارب السعودي الإماراتي وامكانية أبوظبي إلى اليمن

    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي بصرف مرتبات الأديب والكاتب الصحفي منصور السروري

    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي بصرف مرتبات الأديب والكاتب الصحفي منصور السروري

    خبير طقس: أمطار وعواصف رعدية متوقعة وتأثير اضطرابات مدارية خفيفة

    خبير طقس: أمطار وعواصف رعدية متوقعة وتأثير اضطرابات مدارية خفيفة

    القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد

    القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد

    محاولات إعادة الاعتبار للإمامة والتقليل من منجزات الجمهورية

    محاولات إعادة الاعتبار للإمامة والتقليل من منجزات الجمهورية

    هزلت و رب الكعبة..؟!

    هزلت و رب الكعبة..؟!