يمنات
أشرف الكبسي
سيدي الضمير العربي.. كم أنا قلق عليك وحزين! فلا أعلم أيها المسكين ، إن كنت مستيقضاً أم نائماً ، حياً أو ميتاً ، حقيقياً أم أسطورياً ، قد طال غيابك وأنقطعت أخبارك ، حتى ليخيل إلي أحياناً أنك إحدى شخصيات ألف ليلة وليلة..
وربما كنت أنت الديك ! إن كنت تسمعني ، وأنت الأصم ، فقل لي ، بالله عليك ، ألم تشعر بالوخز ولو مرة عربية واحدة لمقتل مئات اليمنيين دفعة واحدة في غارة (سعوأمريكية) واحدة!
وإن كنت ما تزال ترى ، أيها الكفيف ، فأخبرني ، بالله عليك ، ألم تخجل عيناك ، ومليون طفل يمني يصرخون تحت ظلمة الأنقاض: واعرباه..! من أنت؟ أين أنت؟ وكيف أضعت البوصلة ، فتركت القدس في عهدة صهيون وذهبت ترتدي عقالاً لتحرير صنعاء؟ متى تعفنت هكذا ، بلا ضاد ، في قعر السقوط ، ومابال وجهك يشبه برميل نفط ! هل حقاً لديك قلب وجامعة! لا أكاد أتبين لك نبضا وحياة ، وما حاجة الجثة لجامعة دامعة ، وما حاجتي لعروبة أدمنت الإنحناء في متحف الشمع المهين؟
حسناً.. كفاك سخفاً ، لا تحدثني عن قهر الأنظمة ، أين جموعك المليونية وشوارعك القومية وثوراتك الماراثونية ، وأين حنجرتك الشعبية ، وقصائدك عن الحرية الملعونية؟ صباح الخير يا عرب..
لابد أنك ، من منفاك ، تحدق في هكذا برنامج تلفزيوني لعين ، حيث فاتنة وأبله ، يحدثانك عن جمال البعير العربي وسيقان الملك العربي ، وعن ضخامة برج خليفة وخليفة ، وبينما تحتسي أنت قهوتك المرة ، تنتشي لمذاقات إرتعاشة العروبة ، وتغمغم بالعربية الفصيحة: مسكينة صنعاء ودمشق وبغداد وغزة..!
وقد تذرف دمعة باردة ، بلا إكتراث ، بينما تأكل الفول والبصل العربي ، وتخشى النووي الإيراني ، وتقرأ صفحة الوفيات في ضمير الجريدة العربية! فلتعلم أيها الضمير العربي المتواري ، وأينما وكيفما كنت ، أنك تُدفن مع كل أسرة يمنية تموت تحت الركام ، وفي كل قبر حفرته طائرات الأعراب وصواريخهم في قلب اليمن ، وكن على يقين.. لليمن ضمير لا يموت!