صنعاء .. ورقة مساومة لتحسين شروط الحل السياسي .. ووعود قطعت للدول الكبرى بابعادها عن العمليات العسكرية

يمنات – صنعاء

محمد الأحمد

كثف التحالف العربي بقيادة السعودية، من غاراته على محيط صنعاء ومعسكراته، مع تقدم قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي نحو المدينة؛ لكن ليس لحسم المعركة عسكريا، بل للتعجيل بالحل السياسي.

إلى مسافة تبعد ستين كيلومترا عن العاصمة اليمنية، وصلت قوات الرئيس هادي. و هي بالطبع تتمنى أن تستولي على المدينة، لأن ذلك سيعني لها الانتصار، الذي طالما انتظرته. غير أن ذلك لا يبدو ممكنا، بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، ولأن الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح لا يزالون يمتلكون القوة الكافية للمواجهة؛ وكذلك لأن التحالف والجانب الحكومي قطعا وعودا للدول الكبرى بأن لا ينفذان عمليات عسكرية في المدينة، التي يسكنها مليونان ونصف مليون مواطن يمني.

على مدى ما يزيد عن تسعة أشهر، شنت طائرات التحالف ألوف الغارات على صنعاء ومحيطها، والتي استهدفت مواقع عسكرية. بيد أن المدنيين كانوا الضحايا، ولا يزالون يدفعون حتى اليوم ثمن هذه الحرب ببعديها العسكري والاقتصادي. وفي الوقت نفسه، لم تغير هذه الغارات موازين القوة العسكرية؛ حيث تمكن الرئيس السابق و”أنصار الله” من الاحتفاظ بقدر كبير من القوة الصاروخية وغيرها من الأسلحة، وتمكنوا من إطلاق هذه الصواريخ إلى العمق السعودي، كما أنهم يستميتون في القتال في تعز والبيضاء وحجة وأطراف محافظتي مأرب والجوف.

واليوم، ومع التحول الكبير في سير المعارك لمصلحة التحالف وقوات الرئيس هادي، فإن الغارات المتواصلة توفر الغطاء الجوي للقوات الحكومية، لمواصلة تقدمها نحو صنعاء، كما أنها تسعى لتدمير ما لم تتمكن من تدميره سابقا، ولمنع محاولات تحرك تعزيزات جديدة إلى الحزام الأمني للمدينة، والحيلولة دون ترتيب صفوف قوات الخصم لمواجهة هذا التحول، لكن هذه النتائج لم تظهر إلى الآن.

وللوصول إلى صنعاء، تحتاج قوات التحالف وقوات الرئيس هادي إلى السيطرة على معسكر قوات الحرس الجمهوري في منطقة بيت دهرة؛ وهي قوات مدربة ومسلحة تسليحا جيدا، ومدعومة بالمئات من المقاتلين الحوثيين والمسلحين القبليين، المؤيدين لهم وللرئيس السابق. وبعد ذلك، سيكون على التحالف خوض معركة كبرى مع قوات الحرس الجمهوري في منطقة الصمع، والتي ترابط في قاعدة تضم مختلف التشكيلات العسكرية، وتعدُّ أهم وأكبر حامية للمدينة، وهي تطل على مطارها الدولي.

وإذا كان الوصول إلى “فرضة نهم” قد احتاج إلى تسعة أشهر من القتال وألوف الغارات، فإن تجاوز القوات المرابطة في محيط العاصمة من جهة الشرق، سيستغرق وقتا أطول، خاصة أن بقية مداخل المدينة وحاميتها في الشمال والغرب والجنوب، وجزءا من شرقها في مديرية خولان، لا تزال خارج إطار المواجهة؛ ما يعني أن أمد الحرب طويل، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي.

و بعيدا عن اللغة العسكرية المتبعة، والحديث عن الانتصارات القريبة، تدرك دول التحالف والرئيس اليمني وأنصاره أن دماء كثيرة ستهرق، وأن خسائر كبيرة ستنجم عنها المواجهات عند صنعاء، وأن دمارا مهولا سيحل بالمدينة في حال تعذر الاتفاق على حل سياسي وانتقال المواجهة إليها. ولذا، فإن قوات التحالف وهادي تعمل على تحقيق أي مكاسب تساعد في تحسين شروط الحل السياسي.

المصدر: روسيا اليوم

Related Posts

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

  Yemenat  Interview by Mohammed Al-Mekhlafi Abil Hasanov came of age during a defining chapter in Azerbaijan’s history. He lived through the final years of the Soviet Union and the…

المبعوث الأممي يصل عدن

يمنات وصل المبعوث الأممي، هانز غروندبرغ، الاثنين 6 إبريل/نيسان 2026 إلى عدن، جنوب اليمن. وقال مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، على حسابه في “إكس”، إن زيارة غروندبرغ تأتي في إطار…

You Missed

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026
Your request was blocked.