طرفا الصراع في اليمن يدركان صعوبة الحسم العسكري والسعودية تبحث عن أداة لتأمين حدودها وإشغال اليمنيين بصراعهم الداخلي

يمنات – RT

محمد الأحمد

قال نائب الرئيس اليمني خالد بحاح إن الجيش أصبح على مشارف صنعاء، فيما أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي أحمد عسيري أنها باتت على تخومها.

تصريحات نائب الرئيس اليمني رئيس الحكومة، التي أكد فيها أن “وصول قوات الجيش الوطني إلى فرضة نهم يجعل أي مكان داخل صنعاء في مرمى نيران هذه القوات”، يعكس رغبة الحكومة في حسم المعركة عسكريا، رغم أنها تدرك صعوبة ذلك، وتعي أن الخيار السياسي أقل كلفة من المضي في الحرب، ولا سيما أنها لم تتمكن من ضبط المناطق المحررة بعد مضي نحو ثمانية أشهر.

و تمثل تصريحات بحاح نوعاً من الضغوط المتواصلة، التي يتعرض لها الحوثيون وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، خاصةً أنها أتت في غمرة النشوة بانتصارات جزئية تحققت في مدينة تعز، حيث تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على المنفذ الغربي للمدينة؛ بينما لا تزال المنافذ المتبقية في قبضة “أنصار الله” وقوات الرئيس السابق.

بيد أن هذه التصريحات في المجمل لا تعكس حقيقة ما يدور خلف الكواليس، سواء بين الحوثيين والسلطات السعودية، أو في أروقة مجلس الأمن الدولي.

ولأن الحكومة تدرك، ومعها قيادة التحالف، أن الحسم العسكري مستحيل ومكلف، وأن وجود عناصر تنظيمي “القاعدة” و”داعش” الإرهابيين في المناطق، التي تم تحريرها من قبضة الحوثيين وأتباع صالح، بات خطرا داهما على مستقبل اليمن والمنطقة، فإنها تسعى حاليا لتحقيق المزيد من المكاسب قبل العودة إلى طاولة المباحثات نهاية الشهر الجاري. وقد استبق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هذا الموعد، معلنا عن مناقشته مع السعوديين إمكان فرض هدنة في اليمن على غرار ما حصل في سوريا.

ومع استمرار الوضع كما هو، فإن تصريحات المستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي العميد أحمد عسيري كانت أوضح؛ إذ أشار إلى أن الخيارين العسكري والسياسي ما زالا قائمين، وأيهما يصل أولاً فسيكون مرحبا به!

عسيري عاد ليؤكد أن صنعاء ستتحرر كما حدث مع عدن، مشدداً على وجود معلومات مفصلة عن مواقع الحوثيين ومعسكرات قوات الرئيس السابق. هذا، على الرغم من قوله سابقا إن التحالف تمكن من تدمير ثمانين في المئة من القوة الصاروخية لصالح والحوثيين، قبل أن يعود ويعترف بعدم دقة هذه التقديرات. ولم يكتف عسيري بذلك، بل تجاوز حديث محافظ تعز عن تحرير معبر واحد للمدينة، ليؤكد أن “الحكومة الشرعية تسيطر على المداخل الرئيسة للمدينة، وأن الحصار انتهى بالكامل”.

كل هذا يأتي في وقت يتجنب فيه السعوديون والحوثيون على حد سواء الكشف عن تفاصيل المفاوضات المستمرة بين الطرفين منذ أسبوع في منتجع بجنوب المملكة.

واليوم، والحرب تكمل عاما على بدايتها، يدرك الطرفان استحالة الحسم العسكري. ومع هذا، فهما يظهران ممانعة في الذهاب الجدي نحو السلام، ويتمسك كل طرف بموقفه من دون تقديم أي تنازلات تساعد على إنجاح المسار السياسي، فيما تتزايد قوة ونفوذ الجماعات الإرهابية المنتشرة في عدد من محافظات البلاد.

وفي ضوء ذلك، تتزايد مخاوف اليمنيين من أن تتحول المفاوضات السعودية-الحوثية إلى أداة لتأمين حدود المملكة، تاركة الباب مفتوحا أمام صراع داخلي يمني لا أفق لنهايته.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.