دخول القوات الحكومية إلى مدينة المكلا يثير كثير من الأسئلة حول مستقبل تنظيم القاعدة

يمنات – RT

محمد الأحمد

بعد ساعات على هجوم واسع شنه الجيش اليمني والتحالف، اختفت عناصر “القاعدة” من مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، بعد عام على سيطرتها على المدينة.

في سيناريو مشابه لما حدث في أماكن أخرى، تمكنت عناصر “القاعدة” من الاحتفاظ بقوتها وغادرت مدينة المكلا، واتجهت نحو محافظة شبوة، ودخلت قوات الجيش اليمني، المدعومة بالمسلحين القبليين وقوات التحالف المدينة خلال ساعات قليلة، لتنهي بذلك عاما كاملا من سيطرة “القاعدة” عليها. لكن ذلك أثار الكثير من الأسئلة حول مستقبل التنظيم، الذي بات أكبر قوة إرهابية في المنطقة.

وعلى عكس المخاوف التي انتابت كثيرين من المعركة مع عناصر “القاعدة”، الذين حصلوا على كميات كبيرة من الأسلحة عندما انسحبت قوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق من معسكراتها، أتت المعركة خاطفة وسريعة، ولم يسقط خلالها إلا عدد قليل من القتلى لا يتجاوز عشرين، خلافا لما صدر عن التحالف الذي تقوده السعودية، والذي تحدث عن ثماني مئة قتيل في صفوف “القاعدة”.

و مع حلول مساء الأحد (24-4-2016) ووصول طلائع الجيش اليمني وقوات التحالف إلى منطقة خلف والريان شرق المكلا، كانت عشرات السيارات تحمل مقاتلي “القاعدة” باتجاه منطقة بروم الساحلية المؤدية إلى محافظة شبوة التي تأسس التنظيم فيها في نهاية التسعينيات. واستيقظ سكان المكلا على انتشار مدرعات التحالف وقوات الجيش في شوارع مدينتهم، وخاصة أن هذا الدخول السهل جاء بعد أيام من الغارات العنيفة، التي شنتها مقاتلات التحالف على المواقع الرئيسية لعناصر التنظيم في المدينة.

نشطاء في المدينة تحدثوا عن وساطة ناجحة قادها وجهاء محليون وعلماء دين بين قوات الجيش والتحالف من جهة، وعناصر “القاعدة” من جهة أخرى، قد أفضت إلى إيجاد ممر آمن لهذه العناصر كي تغادر وتتجنب المدينة القتال؛ وهي الطريقة نفسها التي استُخدمت عند بداية دخول هذه العناصر المدينة في أبريل/نيسان من العام الماضي بعد أسابيع على بداية العمليات العسكرية لقوات التحالف.

و أورد هؤلاء قائمة بأسماء الشخصيات التي تولت دور الوساطة، وبرروا ذلك بتجنيب السكان مآسي القتال والمدينة مآلات الخراب؛ وهي التبريرات التي سيقت عند انسحاب قوات الجيش من المدينة وتسليم “القاعدة” المعسكرات. حيث رعى هؤلاء اتفاقا للتعايش تم بموجبه تغيير مسمى جماعة “القاعدة” من “أنصار الشريعة” إلى أبناء حضرموت. وأعقب ذلك تشكيل إدارة مشتركة للمدينة احتفظت بموجبها عناصر “القاعدة” بالسيطرة الأمنية والمالية، وتُرك للوجهاء إدارة جانب الخدمات.

وخلال هذه الإدارة، حصل التنظيم طوال فترة حكمه على أموال كثيرة جراء سيطرته على ميناء المدينة وحركة التجارة واستيلائه على خزائن البنوك المحلية وتجارة المشتقات النفطية وتهريبها. ولهذا، فإن مغادرته المكلا لا تعني هزيمته النهائي، بل انتقاله إلى مواقع أخرى. وهو مزوّد بكميات كبيرة من الأسلحة وحصيلة ضخمة من الأموال لتغطية نفقات العمليات الإرهابية لأتباعه .

الأمر نفسه يبدو أنه يُتبع في مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين شرق عدن. إذ ما إن وصلت قوات الجيش إلى منطقة الكود وخاضت مواجهات عنيفة مع عناصر “القاعدة” فيما كانت مقاتلات التحالف تشن غارات مكثفة على مواقع التنظيم والمنشآت الحكومية التي يتمركز فيها، حتى تحركت عجلة الوساطة وتوقفت العمليات العسكرية. وهو سيناريو تكرر في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، ومن شأنه ترحيل المواجهات مع “القاعدة” وليس إنهاؤها.

و ما يمكن ملاحظته هو أنه، وطوال المواجهات التي خاضتها السلطات اليمنية مع عناصر “القاعدة” في البلاد، لم تمض المعركة إلى نهايتها بانتصار طرف على آخر، بل كانت تتوقف فجأة بعد أيام على بدايتها، ثم يتبين بعد ذلك أن الوساطة القبلية كانت الفاعل الرئيس في هذه المواجهات؛ وهو أمر سيتحكم بطبيعة المواجهة في المستقبل رغم دخول التحالف الذي تقوده السعودية طرفا في المعركة الأخيرة.

للاشتراك في قناة موقع “يمنات” على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.