البوابة القضائية ترد على نقابة المحامين

يمنات
محضر قضائي يوثق واقعة التلفظ بألفاظ نابية وفاضحة من قبل أحد المحامين داخل قاعة المحكمة.. فهل كان المطلوب من القضاء أن يصمت؟
في واقعة تضع هيبة القضاء وأخلاقيات مهنة المحاماة أمام اختبار حقيقي واضح، أثار قرار قضائي أصدره القاضي ابو بكر احمد بشر بمنع محامٍ من الترافع في قضية منظورة أمام محكمة معين الابتدائية جدلاً، بعد أن استنكرت نقابة المحامين الإجراء الذي اتخذته المحكمة، رغم وجود محضر رسمي يوثق الواقعة التي حدثت داخل قاعة الجلسة والتلفظ بألفاظ نابية من قبل المحامي غمدان عبد اللطيف الخيل في مجلس قضاء المحكمة.
وتأتي الواقعة في ظل ما يتمتع به القاضي أبو بكر أحمد بشر من سمعة في الأوساط القانونية والقضائية، حيث يُعرف عنه النزاهة والحزم في تطبيق القانون وإدارة جلسات المحكمة.
وبحسب محضر رسمي حصلت عليه بوابة القانون والقضاء اليمني بعد تقصيها لخلفيات الواقعة، فقد شهدت إحدى جلسات المحكمة واقعة خطيرة تضمنت، وفق ما ورد في المحضر، التلفظ بألفاظ نابية يخجل المرء من ذكرها داخل قاعة المحكمة، فيما حمل المحضر توقيعات عدد من الشهود الحاضرين.
وكانت نقابة المحامين قد أصدرت بياناً استنكرت فيه الإجراء المتخذ بحق المحامي، غمدان الخيل مستندة – بحسب ما يظهر من مضمون البيان – إلى رواية المحامي وموقفه من الواقعة، دون أن يتضح أن النقابة أجرت تحقيقاً مستقلاً في تفاصيل ما ورد في محضر الجلسة.
ويرى مراقبون قانونييون أن الخلاف في مثل هذه الوقائع ينبغي أن يُحسم بالعودة إلى الوثائق الرسمية والتحقق من ملابسات الحادثة، بدلاً من إصدار مواقف مسبقة قد تضع إحدى مؤسسات العدالة في مواجهة أخرى.
ويثير سلوك النقابة في سرعة إصدار بيانات الإدانة والنشر قبل اكتمال التحقق من الوقائع، بحسب متابعين للشأن القضائي، تساؤلات حول آليات تعامل قيادة النقابة مع البلاغات والشكاوى التي ترد إليها، ومدى التحقق من جميع أطراف الواقعة قبل تبني موقف علني.
ويذكر متابعون، أن النقابة سبق أن أصدرت بيانات في وقائع مشابهة تضمنت إدانات واستنكار لإجراءات قضائية، قبل أن تظهر لاحقاً معلومات أو أدلة مغايرة للرواية التي بُني عليها موقف النقابة.
ويؤكد الوسط القانوني أن حق المحامي في الدفاع والاعتراض على الإجراءات القضائية يظل مكفولاً، كما أن من حق النقابة متابعة أي إجراء ترى أنه يمس حقوق أحد منتسبيها، إلا أنهم يقررون في ذات الوقت أن ذلك لا يحول دون التحقق من الوقائع وسماع جميع الأطراف قبل إصدار موقف نهائي.
ويرى المهتمون بالشأن القضائي أن محضر الجلسة يمثل عنصراً أساسياً في هذه الواقعة، وأن تقييم قرار المحكمة ينبغي أن يتم في ضوء ما يثبته المحضر والنصوص القانونية المنظمة لإدارة الجلسات وسلوك المحامين.
وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول العلاقة بين القضاء والمحاماة، وحدود حق الدفاع، ومسؤولية المحكمة عن حفظ النظام داخل قاعة الجلسة، ودور النقابة في حماية منتسبيها مع الحفاظ في الوقت ذاته على أخلاقيات المهنة واحترام مؤسسات العدالة.
وبين رواية طرف وبيان نقابي ومحضر قضائي موثق، تبقى الوثائق والتحقق من الوقائع والاحتكام إلى القانون هي الأساس في الوصول إلى الحقيقة.
بوابة القانون والقضاء اليمني
