التحالف الامريكي في الشرق الاوسط يتصدع

يمنات
تسارعت مجريات الأحداث مجددا في الشرق الأوسط، فبعد أكثر من عامين من بداية الربيع العربي، لاتزال الأوضاع الميدانية تتغير بسرعة، ما يجعل الحكومات الغربية تجد صعوبة بالغة في التعامل معها.
وبعد أن دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما لاجتماع عاجل، الأسبوع الماضي، لدراسة العنف المتصاعد في مصر، وجد نفسه هذا الأسبوع أمام تحدٍ أكبر، متمثلا في استخدام السلاح الكيماوي في سورية. ويمثل الحدثان تحديين مفاجئين للسياسة الأميركية، في حين باتت الإدارة الأميركية أمام خيارات صعبة: إن كان يتعين عليها وقف المعونات عن مصر، أو إن كان من الواجب توجيه ضربة للنظام السوري؟ ويتوقف الرد الأميركي في الحالتين على مدى حزم أوباما في الالتزام بسياسة الولايات المتحدة الخارجية، فهو يريد أن يقلل من التدخل الأميركي في المنطقة، ليتسنى له التركيز على الإصلاحات الداخلية، إضافة للتعامل مع صعود الصين وقضايا أخرى.
يفضل أوباما حيثما أمكن ذلك، السماح لحلفائه المشاركة في حل النزاعات والأحداث، التي تندلع في المنطقة، لقد ترك بريطانيا وفرنسا تأخذان زمام المبادرة في العمليات العسكرية في ليبيا، ولو بمساعدة أميركية لا غنى عنها. ومن الناحية المثالية، يود أيضا التعامل مع الاضطرابات في الشرق الأوسط، ضمن مجموعة من الحلفاء الإقليميين يتوافقون معه في التفكير، ولكن هناك مشكلة كبيرة مع هذه الاستراتيجية. تقليديا، ارتكزت سياسة الولايات المتحدة في المنطقة على علاقات قوية مع خمسة لاعبين مهمين، هم: إسرائيل، والسعودية، ومصر، وتركيا، ودول الخليج. ومهما تكن خلافات هذه الدول، فهي القوى التي يفرضها الوضع الحالي.
ومع ذلك، فإن الوضع القديم في الشرق الأوسط لم يعد موجودا، وحلفاء أميركا التقليديون ينجذبون في اتجاهات مختلفة، والنتيجة هي أن الإدارة الأميركية ستجد أنه من الصعب للغاية عليها، التوصل إلى نهج مشترك إقليميا، للتعامل مع الاضطرابات. وقد خلق الوضع في مصر، أكثر من سورية، خلافات لا يمكن حلها بين شركاء الولايات المتحدة.
إذا ساندت واشنطن ما حدث في مصر، فسوف ترضي بعض حلفائها وتغضب آخرين، ففي الوقت الذي تدعم فيه الرياض السلطة الجديدة في القاهرة، تعبر تل أبيب عن رضاها من ما يحدث. في المقابل، لم تقبل تركيا التغييرات الجديدة، وعبر رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان عن ذلك في مناسبات عدة، ويعتبر أردوغان من الحلفاء المهمين لواشنطن في المنطقة. وحسب ما جاء في كتاب للمسؤول السابق في إدارة أوباما، فالي نصر، فإن الرئيس الأميركي «اتصل بأردوغان وتناقش معه في مسائل كثيرة، أكثر من ما فعل مع أي زعيم آخر».
حتى الآن يتصرف أردوغان، على نحو متزايد، بطريقة غير متوقعة، ويبدو أنه يشعر بالخوف من أن التظاهرات التي نظمت في شوارع تركية قبل أسابيع ضد حكومته، تهدف إلى الإعداد لانقلاب عسكري، على النموذج المصري. وتحت الضغط، لجأ إلى الركون لنظريات مؤامرة غريبة على نحو متزايد، مشيرا قبل أسبوعين الى أن الانقلاب المصري قد دبر من قبل إسرائيل، واعتقد أوباما أن وساطته لإنهاء الحرب الكلامية بين إسرائيل وتركيا قد نجحت، لكن هذا الوفاق الهش سرعان ما انكسر مرة أخرى.
قطر، التي أصبحت لاعبا مؤثرا في المنطقة، من خلال الاستخدام الحكيم لمبالغ طائلة من المال، تستضيف أيضا القاعدة الجوية الاميركية الرئيسة في المنطقة، القطريون يتعاطفون مع الإخوان المسلمين، وبالتالي كانوا على الجانب الآخر بالنسبة للمسألة المصرية، مقابل إسرائيل والسعودية.
ظاهريا، هناك إجماع أكثر للدول الإقليمية حول سورية، فجميع أصدقاء أميركا التقليديين في المنطقة يريدون رحيل نظام بشار الأسد، الرياض وتل أبيب تعتقدان أن الإطاحة بالأسد ستمثل ضربة كبيرة لإيران، المنافس الإقليمي اللتين تخشيانه أكثر. أما الدوحة فتقدم دعما كبيرا للثوار السوريين، وكذلك يفعل الأتراك، موقف السلطة المصرية الجديدة من النزاع السوري ليس واضحا بعد، على الرغم من أنها توحي بأن الأسد شعر بسعادة غامرة، بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.
يأمل معظم حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، أن تتدخل الولايات المتحدة في سورية وتدعم المتمردين بشكل أكبر. ويشعر الإسرائيليون بالقلق من تخطي خط إدارة أوباما الأحمر بشكل علني استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية من دون وجود رد على ذلك، ومن ثم فإن الخطوط الحمر التي وضعتها واشنطن في ما يخص البرنامج النووي الإيراني، لن يكون لها أي صدقية، ويعبر المسؤولين في تل أبيب عن قلقهم أيضا، من وجود عنصر جهادي قوي في حركة التمرد السوري، ويتم التعبير عن هذه المخاوف بقوة أكبر من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية.
أما بالنسبة لأوباما، فهو يخشى أنه إذا استجابت الولايات المتحدة لدعوات حلفائها في المنطقة وخارجها، ولو استدرجت بشكل مباشر أو غير مباشر للمعركة ضد الأسد، فإنه في نهاية المطاف سيقوم الحلفاء بالتهليل من مقاعد (اللاعبين) البدلاء، وسوف يبقى هؤلاء خارج المعركة، وبعدها تلقي هذه الأطراف باللوم على أميركا، عندما تكون الأمور على غير ما يرام. هذا الخلاف الإقليمي، ربما يقوي فقط غريزة أوباما الأولية بالنأي بعيدا عن مشكلات الشرق الأوسط، بدلا من التسرع نحو إطلاق النار، لكن في بعض الأحيان تفرض الأحداث منطقها الخاص. وبهجوم جوي على سورية يبدو أكثر احتمالا من أي وقت مضى سيكون الرئيس أوباما قد استدرج إلى الصراع في الشرق الأوسط، عكس قراره الذي يبدو أفضل من ذلك.
إن الاستماع إلى الحجج لفترة طويلة يجعلها تبدو منطقية، لكن ثمة محاذير ينبغي الأخذ بها، منها أن الحرب على العراق أظهرت المخاطر التي قد تنجم عن اتخاذ قرارات بناء على معلومات استخبارية، كما أظهرت حرب العراق، أن الحروب غالبا ما تتطور بأشكال يصعب على السياسيين التكهن بها.
أما الأمر المهم الآخر، فهو أن سياسات الربيع العربي الجديدة غيرت بعض المفاهيم، فأي عمل عسكري يقوم به الغرب بالتحالف مع إسرائيل ضد بلد مسلم «سيدعم موقف الإسلاميين المسلحين».
جدعون راكمان- محلل وكاتب في صحيفة «فايننشال تايمز»:
عن: “الإمارات اليوم” ترجمة: مكي معمري, عن «فايننشال تايمز»”

  • Related Posts

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    يمنات تعرضت حافلة تقل أساتذة في جامعة إقليم سبأ بمحافظة مأرب لهجوم مسلح، ما تسبب في مقتل أستاذ جامعي. وأفادت مصادر صحفية أن الهجوم، الذي وقع مساء الأحد 27 سبتمبر/أيلول…

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    يمنات تأهل المنتخب اليمني للناشئين لكرة القدم إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا الثالثة عشرة تحت 17 عاماً، المقامة في مدينة العقبة الأردنية، عقب فوزه على نظيره السوري بثلاثة أهداف…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء