مجتمعات لا تنسى ولا تنام على وجع

يمنات

وهناك شوية خضعان جالسين من أمس يجادلوا بأن قانون “جاستا” لا يعني السعودية وحدها بل سيشمل دولا أخرى على رأسها اليمن!!

قلدكم الله منكم صدق والا هذا عرض آخر من أعراض مرض الغيرة على السعودية..؟!

هذا القانون يا براميل اسمه قانون “١١ سبتمبر” .. و ضحايا “١١ سبتمبر”.. و “تعويضات ١١ سبتمبر”.

ما دخل اليمن بـ١١ سبتمبر حتى يشملها القانون..؟!

١٥ من أصل ١٩ من منفذي هجمات ١١ سبتمبر سعوديو الجنسية..

ستة سعوديين، كانوا يعملون في السفارة السعودية في واشنطن، و في مؤسسات خيرية سعودية، و في مسجد في كاليفورنيا ممول من الحكومة السعودية؛ هم بين أبرز المخططين للجريمة كما يرد في ملفات التحقيق، و طبقا لما صرح به رئيس لجنة التحقيق السابق، جون ليمان، لشبكة سي إن إن..

بعض المنفذين كانوا على اتصال بأمير سعودي واحد على الأقل هو الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك..

و بإمكاننا أن نضيف أن مائة بالمائة من “الفكرة” القائمة وراء الجريمة، هي فكرة سعودية المنشأ و الهوى، و هي الفكرة “الوهابية” المتطرفة، والتي لولاها لما عرف العالم شيئاً اسمه “الإرهاب الإسلامي”..

هذه المعطيات هي التي بني عليها قانون “جاستا”، من الأساس، أي أنه قانون مصمم للسعودية خصيصا، و لذلك كل وسائل الإعلام الأمريكية تربطه مباشرة بالسعودية وتسميه “قانون محاسبة السعودية”..

و لذلك أيضا فإن من دفع شهريا طوال الثلاثة الأشهر الماضية مبلغ ٢٥٠ مليون دولار للإنفاق على جهود إسقاط مشروع القانون، و فشلت في ذلك، هي السعودية، و ليست جزر القمر.

قال لك هذا قانون سيشمل اليمن!

ناس سديين هم وعقولهم.

على أن أكثرهم إثارة للشفقة هم الذين اشتغلوا من أمس على نغمة “السيادة”، معتبرين أن القانون يسقط سيادة الدول..

أنتم خليتم فيها سيادة يا سادة..؟

منحتم المملكة حق ابتلاع كامل السيادة اليمنية، و الدوس على كل ما هو يمني، خلال عدوانها الشامل، ثم رحتم تتباكون على سيادتها هي أمام قانون “عدالة” كاسمه بالضبط؟!!

و بعيداً عن هؤلاء هناك شيء آخر: لست مع من يبالغون في حكاية أن القانون “ابتزاز” أمريكي للسعودية، فحديث مثل هذا يغفل حقيقة أن هناك ثلاثة آلاف بريء قُتلوا في ١١ سبتمبر، وآلاف آخرين جُرِحوا، وكان لا بد، طال الزمن أم قصر، أن يعثر المجتمع والشعب الأمريكي (بمعزل عن الحكومة) طرفاً ما يحمله مسؤولية دمائهم.

هذه مجتمعات حية، ولا تعبث، فطوال ١٥ عاما، لم تهدأ منظمات المجتمع المدني، ولم تسترح الفعاليات الممثلة لذوي الضحايا، عن جهودها لإجبار الحكومة على ملاحقة السعودية كـ”غريم”، ونجحت هذه الجهود في ربط المستقبل السياسي لأعضاء الكونغرس بالتصويت لمصلحة هذا القانون، و من هنا جاء هذا الإجماع الكبير داخل مجلسي النواب و الشيوخ لإسقاط فيتو أوباما و إنفاذ القانون.

هذه مجتمعات لا تنسى و لا تنام على وجع.

و كل خوفي أن ينسى اليمنيون ضحاياهم في عدوان “العاصفة” كما نسوا ضحايا مجزرة “تنومة” من قبل.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.