دراسة إسرائيليّة: هدف السعودية من السماح للمرأة بقيادة السيارة صرف الأنظار عن تورط المملكة بحرب اليمن

يمنات – صنعاء

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث بيغن-السادات في تل أبيب أنّه من المرجح أنْ يكون رفع المملكة العربية السعودية الذي طال انتظاره لحظر قيادة المرأة، الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره رمزًا للخداع السعودي، بمثابة اختبار أساسي لقدرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إدخال إصلاحات اقتصادية واجتماعية على الرغم من المعارضة المحافظة.

وتابعت الدراسة أنّ هذا الخطوة تصرف الانتباه عن الانتقاد الدوليّ لحرب المملكة في اليمن وتهم جماعات حقوق الإنسان، فضلاً عن بعض الزعماء المسلمين، بأنّ المملكة تعزز الطائفية والتحيز ضدّ غير المسلمين، بحسب تعبير الدراسة، التي أكّدت أيضًا على أنّ معارضة رفع الحظر السعودي على قيادة المرأة من المرجح أنْ تقتصر على الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعيّة فقط.

ولفتت الدراسة الإسرائيليّة إلى أنّ قرار المملكة بتأجيل تنفيذ القرار حتى شهر حزيران (يونيو) من العام المقبل يمنح الحكومة الوقت اللازم لتحييد المعارضة ويشكل دليلاً على ما ستتخذه لضمان حقوق المرأة السعودية.

وأوضحت أنّه من أجل تنفيذ القرار، يتعين على المملكة العربية السعودية أولاً إزالة العقبات البيروقراطية والقانونية والاجتماعية التي تمنع المرأة من الحصول على تراخيص، وتخلق مرافق يمكن أنْ تتعلم فيها النساء، وتتدرب رجال الشرطة على التفاعل مع السائقات في بلد يعمل على الفصل بين الجنسين والتي يتفاعل فيها الرجال إلى حدٍّ كبيرٍ مع الأقارب الإناث فقط .

وأشارت أيضًا إلى أنّ رفع الحظر يُعتبر جزءً من خطة رؤية الأمير بن سلمان 2030 التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وتبسيطه وإدخال إصلاحات اجتماعية محدودة مع تجنب التحرير السياسيّ.

وأوضحت أنّ رؤية الأمير لحقوق المرأة السعودية ليست بأيّ حالٍ من الأحوال غير مقيدة، وتمثل المرأة نصف سكان المملكة العربية السعودية وأكثر من نصف خريجيها، لكن رؤية 2030 تتصور أنّ المرأة لن تمثل سوى 30 بالمائة من القوى العاملة في المملكة.

في حين أنّ رفع الحظر في مرسوم من الملك سلمان يسمح للمرأة التقدم بطلب للحصول على ترخيص دون إذن من ولي الأمر الذكور، مبدأ الوصاية الذكر الذي يخضع النساء لإرادة رجالهم لا يزال في مكانه ومكانته، قالت الدراسة.

وعلاوة على ذلك، لا يوجد أيّ مؤشر على أنّ استخدام الملعب في الأسبوع الماضي كاختبار يؤدي إلى رفع القيود المفروضة على حقوق المرأة في الرياضة، وتحد هذه القيود من حرية وصول المرأة إلى مسابقات الرجال وتحد من قدرتها على الممارسة والتنافس في أغلبية التخصصات الرياضية غير المذكورة في القرآن الكريم.

وشدّدّت الدراسة على أنّه كانت قيمة العلاقات العامّة لرفع الحظر واضحة في حقيقة أنّها لفتت الانتباه بعيدًا عن الأخبار التي انعكست بشكل سيء على المملكة، بما في ذلك تصاعد الانتقادات الدولية للسلوك السعودي لحربها في اليمن، الأمر الذي دفع ذلك البلد إلى حافة الهاوية. وتسعى المملكة العربية السعودية بشدّةٍ إلى تجنب قرار حاسم من الأمم المتحدة والدعوات لإجراء تحقيقٍ مستقلٍ.

ولفتت الدراسة إلى تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش)، المؤلّف من 62 صفحة، الذي يتهّم السعوديّة بتحديد الحريّات، ولكن في المقابل أضاف التقرير أنّ الرياض سمحت لعلماء الدين ورجال الدين المعينين من الحكومة بالإشارة إلى الأقليات الدينية فيها أوْ تحطيمهم في الوثائق الرسمية والأحكام الدينية التي تؤثر على صنع القرار الحكوميّ،  وقال التقرير إنّ المعتقدات الشيعية والمعادية للصوفية والمسيحية والمعادية لليهود واضحة في نظام التعليم السعودي والقضاء.

وأوضحت الدراسة أيضًا أنّ المملكة العربيّة السعوديّة تلتزم بتفسير متعمد للإسلام ينظر إلى المسلمين الشيعة على أنهم هراطقة ودعاة تجنب المسلمين من غير المسلمين. وقد أنفقت المملكة ما يقدر بـ 100 مليار دولار في العقود الأربعة الماضية لنشر رؤيتها المتقلبة للإسلام في محاولة لتأسيس نفسها كزعيم للعالم الإسلامي، وأيضًا لمواجهة النداء الثوري لإيران في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالشاه، الذي كان رمزًا للنفوذ الأمريكيّ في الشرق الأوسط .

واختتمت الدراسة باقتباس ما قالته سارة ليا ويتسون، مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش بأنّ المملكة العربية السعودية عززت بلا هوادة رواية إصلاحية في السنوات الأخيرة، ولكنّها تسمح لرجال الدين والكتب المدرسية التابعة للحكومة بتشويه سمعة الأقليات الدينية مثل الشيعة. هذا الكلام الذي يحض على الكراهية يطيل من التمييز المنهجي ضد الأقلية الشيعية ويستخدم في أسوأ حالاته جماعات عنيفة تهاجمه، على حدّ تعبير ويتسون.

المصدر: رأي اليوم

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.