جرائم القات

يمنات

حسين الوادعي

العلاقة بين القات و الجريمه وثيقة جدا رغم انها لم تنل حظها من البحث و الدراسه حتى الآن.

على سبيل المثال الإسم الشعبي لجريمه الرشوه في اليمن هو “حق القات” أي أنك مجبر لدفع تكلفه تعاطي القات للموظف المرتشي مقابل انجاز معاملتك.

هذا الارتباط بين القات و جريمه الرشوه ليس حاله فرديه إذ ان إدمان تعاطي مخدر القات بشكل يومي يجعله عادة مكلفة فوق طاقة الموظف اليمني و فوق طاقة اغلب اليمنيين الذين يعاني اكثر من 80% منهم من الفقر المدقع.

يساعد القات علي الانجراف نحو السلوك الاجرامي على اكثر من مستوى.

فهناك علاقه بين القات و بين جريمه أخرى هي السرقة. 

بسبب عدم وجود قانون ينظم استهلاك القات حسب الفئه العمريه فان تعاطي القات يبدا منذ زمن الطفوله ويستمر في سن المراهقه والشباب حتى نهايه العمر. 

ولأن الاطفال و المراهقين و الشباب على الاغلب بدون دخل لشراء مخدر القات في يلجئون الى السرقهة التي تبدأ من البيت بسرقه بعض الادوات الضروريه كالتلفزيون مثلا او التلفونات أو اسطوانات الغاز او بعض متعلقات النساء وبيعها في السوق السوداء.

و قد تتطور حالة السرقة هذه الى عصابات رسميه منظمه خارج المنزل تبدأ بسرقه اسلاك الكهرباء والمحلات الصغيره و اختطاف شنط النساء العابرات وصولا الى السرقات المتوسطه و الكبيره.

لكن المؤسف والخطير في الأمر ان العلاقه بين القات و تشجيع السلوك الاجرامي انتقلت من داخل اليمن الى خارجه وذلك عن طريق تورط كثير جدا من اليمنيين المهاجرين في تعاطي مخدر القات داخل دول تعتبر تعاطيه جريمة وتعاقب عليه بالسجن وأحيانا بالإعدام.

على سبيل المثال بسبب الظروف الحرب هاجر كثير من اليمنيين الى السعودية و الاردن و تركيا و مصر و امريكا وكندا واوروبا و ماليزيا وكل هذه الدول تجرم القات وتعتبره مخدرا مثله مثل الحشيش والافيون والكوكايين وتعاقب عليه السجن من سنتين الى خمس سنوات و احيانا الى 20 سنه و قد يصل العقاب في حاله الترويج الى الاعدام.

رغم ذلك لا يزال كثير من المهاجرين واغلبهم منذ ذوي التعليم الجيد والدخل العالي يتورطون في عادة تعاطي مخدر القات داخل هذه الدول مع انه نشاط خارج على القانون قد ينتهي الى السجن.

لكن الاسوأ من ذلك ان يتورط هؤلاء في الترويج العلني للمخدرات عبر مواقع التواصل الاجتماعيه مثل الفيسبوك والانستقرام والتويتر و هو ما يمكن ان يعد من الناحيه القانونيه ترويجا علنيا وتحريضا على ارتكاب جريمة.

لكن الاسوأ من ذلك ان يتورط سياسيون يمنيون كبار وسفراء ودبلوماسيون ومثقفون ومبتعثون يمثلون اليمن في الخارج في جريمتي التعاطي السري والترويج العلني للمخدرات.

الى جانب التحفيز على ممارسة السلوك الخارج على القانون فان الخطر الاكبر للقات انه يساهم في عزل الجاليات اليمنيه في الخارج وعرقلة اندماجها وانتاجيتها ويحولها الى غيتوهات معزوله شبيهة بغيتوهات اليهود قبل قرن مضى.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.