لماذا فشلت المفاوضات اليمنية في جنيف قبل بدايتها؟ وكيف نلوم المبعوث الدولي الذي فشل في تلبية مطالب انصار الله الثلاثة المنطقية؟

يمنات

ما زالَ وفد حَركَة “أنصار الله” الحوثيّة يُرابِط في صنعاء في انتظارِ تَلبِيةِ الأُمم المتحدة شُروطَه الثَّلاثة قبل التَّوجُّه إلى جنيف للمُشاركةِ في جَولةِ المُفاوضات التي دَعا إليها المَبعوث الدوليّ مارتن غريفيث، وتتلَخَّص في السَّماح لَهُ بالمُغادَرة على مَتنِ طائِرةٍ عُمانيّةٍ إلى مَسقَط، ونقل الجَرحى على مَتْنِها، والحُصول على ضَماناتٍ بالعَودةِ بأمان.

لا نَفهَم لماذا لا تَستَطيع الأُمم المتحدة، التي تَرعَى هَذهِ المُفاوضات، تأمين هَذهِ المَطالِب الثَّلاثة المَشروعة، فَمِن حَق هذا الوَفد أن يَطلُب ضَماناتٍ بالعَودة دُونَ مَشاكِل، وأن لا يتعرَّض للإذلال والحَجز، خاصَّةً وأنّ لديه تَجرِبةً مَريرةً حدثت عام 2016 عِندما جَرى احتجازه لمُدَّةِ ثلاثة أشهر في العاصِمة العُمانيّة، مسقط، بعد عَودَتِه مِن مُفاوضات الكويت التي استمَرَّت 108 أيّامٍ دُونَ نجاح.

فإذا كانت الأُمم المتحدة عاجِزَة عن تَحقيقِ هَذهِ المَطالِب بسبب تَعنُّت التحالف الذي تقوده السعوديّة، فكيف يُمكِن لها، ومَبعوثها، تحقيق السَّلام والمُصالَحة، وإنهاءَ الحَرب اليمنيّة المُستَمرَّة مُنذ أربع سنوات تقريبًا؟
نَستغرِب في هَذهِ الصَّحيفة “رأي اليوم” اعتراض التحالف على نَقلِ الجَرحى إلى مسقط بحُجَّة أنّهم مِن المُقاتِلين، وما الجَريمة في ذلك، أليسَ من حَقِّ المُقاتِلين في الجانبين أن يَجِدوا العِلاج، أم أنّه يَجِب أن يُواجِهوا المَوت خاصَّةً إذا كانوا من الحوثيين، ولا يَجِدون المُستشفيات والإمكانيّات اللازِمَة لعِلاج جُروحِهم بِفَضلِ القَصفِ والحِصار؟

نحن مع استئناف المُفاوضات، وتقديم الطَّرفين كُل التَّنازُلات المَطلوبَة لوَقفِ هَذهِ الحَرب الدمويّة، وما تَخلَّلها من مَجازِر أدَّت إلى مَقتَل أكثَر من عَشرَةِ آلافٍ مِن المَدنيين مُعظَمُهم أطفال، ورَفع الحِصار الظَّالِم على الشَّعب اليمنيّ، ولهذا نُطالِب المَبعوث الدوليّ أن يُصارِح العالم بالحَقيقة، ويَكْشِف عن الجِهات التي تُعَرقِل هَذهِ المُفاوضات، وتَعمَل على إفشالِها قبل أن تبدأ، وإلا عليه أن يَستَقيل مِن مُهِمَّته اعترافًا بالفَشَل.

احترام الأطراف المُتفاوِضَة لبَعضِها البَعض هو الخُطوَة الأُولى على طَريقِ الوُصول إلى اتِّفاقِ سَلامٍ، ولكن هذا المَطلَب الأخلاقيّ غير موجود، للأَسَف، ومَخاوِف الوَفد الحوثي مَن عَدم السَّماح له بالعَودة، أو احتجازِه في مَكانٍ ما مُبرَّرة بالقِياس إلى تَجارِبٍ سابِقَةٍ.

المُقَدِّمات السيِّئة تقود إلى نَتائِج أسْوأ، وهذا ما يُمكِن استخلاصُه مِن خِلال المُتابَعةِ الدَّقيقة لِما يَجرِي في أروِقَة المُفاوضات اليمنيّة في جنيف حتّى الآن.

نَجاحُ هَذهِ المُفاوضات ليسَت في مصلحة الشَّعب اليمنيّ وحده، وإنّما في مَصلَحة التحالف الذي يَخوض الحَرب وفَشِل في حَسْمِها بالخَيار العَسكريّ طِوال السَّنوات الأربَع الماضِية، ولا نَعتقِد أنّه سيَحْسِمها بعد 40 عامًا قادِمَة.. والأيّام بَيْنَنَا.

افتتاحية “رأي اليوم”

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.