تجنيب الجنوب الدماء و الخراب والقتال العبثي

يمنات

عبد الوهاب الشرفي

الانتقالي هو الطرف صاحب الموارد العسكرية المحدودة فليس معه الا ماهو موجود من قبل المواجهات او ما ستسترقه له الامارات استراقا، لكنها لاتستطيع دعمه في هذه اللحظة علنا أو بقوة ملحوظة، بينما طرف “الشرعية” موارده العسكرية مفتوحة من داخل الجنوب و من خارجه، و ليس هذا و حسب، و انما ايضا يمكن للسعودية ان تدعمه علنا.

الانتقالي هو الطرف صاحب الموارد السياسية المحدودة أو شبة المنعدمة فلن يسنده احد سياسيا و حتى الامارات لايمكن لها ان توفر له دعما سياسيا في هذه اللحظة تحديدا، بينما طرف ” الشرعية ” سيدعم سياسيا من الجميع ابتداء من السعودية و انتهاء بالامم المتحدة.

الانتقالي هو الطرف صاحب الموارد الجنوبية المحدودة فتجربته خلال السنوات الخمس الماضية جعلت الشارع الحراكي يفقد ثقته به، و أثر القبول بقوة طارق صالح في عدن، بشكل قوي على جماهير الانتقالي نفسه، ما جعلها تفقد ثقتها به، فأصبح الشارع الجنوبي ينظر الى الانتقالي كحامل للقضية الاماراتية و ليس الجنوبية بينما طرف “الشرعية” كان يكسب مع كل فاقد من الانتقالي، و هو جماهيريا حاليا في وضع افضل من الانتقالي بكثير.

على ماسبق يمكن القول انه ما من فرصة للانتقالي لحسم الموقف لصالحه أو حتى الاقتراب من الحسم و الاحتفاظ بندية تمكنه من الاستمرار مستقبلا بنفس وضعه قبل المواجهات، و المشكلة لا تكمن في هذه النقطة و ان الانتقالي سيهدد جغرافية اليمن جديا أو حتى يقصي “الشرعية” عن عدن، فضلا عن الجنوب، و انما تكمن المشكلة في ان تخوف الانتقالي على مستقبله بعد خطاء رد فعله الكارثي بعد مقتل أبو يمامة سيدفع به للاستمرار في القتال، و هذا سيعرض عدن – و قد يمتد الامر لغير محافظة في الجنوب – لأن تكون جبهة قتال بكل ما يعنية ذلك من تبعات كارثية على المدينة و مدنييها ونسأل الله ان يعفيها و الجنوب و اليمن ككل من كل شر.

بالنسبة للامارات تعرف تماما منذ البداية انها لايمكن لها و لا لغيرها ان توصل الانتقالي لدولة و تعرف ان ما مكنها اساسا من التعامل مع الانتقالي هو دخولها الملف اليمني تحت مضلة “الشرعية”، لكنها كانت تريد العمل لاجندات صراعية ضمن حربها الاقليمية مع الاخوان (الاصلاح في اليمن) و عزز الامر عملها لاجندات انتقامية بعد الضربات التي تلقتها أثناء عملها في الملف اليمني، والتي كان ابرزها ضربة مأرب، التي اخذتها مأخذ خيانة و ليس مأخذ ضربة من ضربات القتال، و لهذا ستستمر في استغلال الغباء السياسي للانتقالي و ستدفع به من تحت الطاولة للاستمرار في الصراع.

.. لهذا ندعو الجميع و في المقدمة الانتقالي لفهم توازنات القوى و استيعاب المعادلات السياسية و الابعاد القانونية و الاثار الديمغرافية التي تحكم ملف الجنوب و الملف اليمني ككل، و ان يتعقلوا و يعملوا لتجنيب الجنوب الدماء و الخراب و القتال العبثي الذي لاطائل منه، فخدمة الجنوب في هذه الظروف و تحت عوامل واقع الجنوب و اليمن ككل هي تجنيبه الانزلاق إلى صراع بيني في محافظات الجنوب.

ليحفظ الله عدن و المحافظات الجنوبية و كل اليمن..

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.