ترامب يعيش أسوَأ أيّامه .. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ

يمنات

عبد الباري عطوان

تتحوّل المُؤتمرات الصحافيّة شِبه اليوميّة للرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إلى “سيركٍ يوميٍّ” للجهل والغُرور والغَطرسة، حيث يتصدّر الرّجل المشهد ويُصدِر الفتاوى في كُل شيء، وتحديد موعد عودة الحياة الاقتصاديّة إلى وضعها الطبيعيّ، وهذا هاجِسُه الأكبر، دون أيّ استِشارة للخُبراء وأهل العِلم والاقتصاد.

السِّحر العُنصريّ الأسود بدأ ينقلب على ترامب، ويجعل منه الضحيّة الأكبر لفيروس كورونا الذي حرص على الاستِخفاف به في بداية الأزمة، فقد بدأت تظهر تقارير “علميّة” داخِل أمريكا تُحمِّله المسؤوليّة الأكبر عن وفاة 22 ألف مُواطن امريكي بسبب جهله وإهماله وبطئه في التحرّك لاحتِواء الأزمة سَريعًا.

الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خُبراء مُكافحة الأمراض المُعدية، ومُستشار ترامب، كان أوّل وأبرز من علّق الجرس، عندما قال في حديث لمحطّة “سي إن إن” أمس “لو كنّا سارعنا في إغلاق المُنشآت العامّة لأنقذنا الكثير من الأرواح، في إشارةٍ واضحةٍ إلى رفض ترامب توصياته المُبكرة في هذا المِضمار.

***

ترامب كتاجر لا يفهم بشَيء اسمه النّوازع الإنسانيّة، وإنّما أرقام البُورصة والسّندات ومعدّلات البِطالة، ولهذا فضحته هذه الأزمة، مِثلما فضحت عِصابة مصّاصي الدّماء المُحيطة به، فها هي الأيّام تُثبِت أنّ النّظام الطبّي الأمريكيّ، مُجرَّد أُكذوبة، فلا احتِياطات طبيّة كافية، ولا دراسات علميّة كفُؤة تَستقرِئ المُستقبل وتطوّراته وكوارثه بشَكلٍ وثيق.

في الماضي كان العالم، وبعض الزّعماء الأثرياء، يَشُدّون الرِّحال إلى المُستشفيات الأمريكيّة مِثل مايو كلينيك وغيرها باعتِبارها الأكثر كفاءةً وتَقدُّمًا، وتَضُم أفضل الأطبّاء والباحثين في العالم، ليَسقُط مُعظمها بشكلٍ كبيرٍ في أوّل اختِبار للكورونا، فلا عِلاجات سريعة، ولا أمصال، ولا حتّى أجهزة تنفّس صِناعي كافية، وهذا هو الحدّ الأدنى.

العِلاج الأكثر فاعليّةً الذي ثَبُتَ فاعليّته في مُواجهة هذه الأزمة، هو “العزل الشخصيّ”، والبقاء خلف جُدران المنزل، وهذا لا يحتاج إلى خُبراء الغرب أو الشرق المُتبحِّرين في مجال الأمراض المُعدية، وهُنا يَكمُن الانقِلاب الحقيقيّ الذي سيُغيِّر الكثير من المُسلّمات الطبيّة في المُستقبل.

ترامب سقط شَخصيًّا، وإنسانيًّا، وسِياسيًّا، وأسقط معه أقرب حُلفائه بوريس جونسون، ورئيس وزراء بريطانيا، وكان الفائِز الأكبر نساءً في حجم آنجيلا ميركل، مُستشارة ألمانيا، ونظيرتها رئيسَة وزراء نيوزيلاندا جاسيندا أردرن.

نصيحة للأثرياء العرب وقادتهم الذين ما زالوا أسرى الدعاية الغربيّة الطبيّة غير الدّقيقة، وهي اذهبوا إلى الشّرق، إلى بكّين وشنغهاي وطوكيو والهند، وابحَثوا عن عناوين المُستشفيات والأطبّاء فيها، فهُناك المُستقبل الحقيقيّ للعالم وقيادته.

***

ترامب صاحِب حُقوق نشر كلمة “الأخبار الزّائفة” وربّما هذا هو مجال الإبداع الوحيد له، فلم يَكشِف هذه الثّقافة التي برع فيها إعلام بلاده فقط، وإنّما شَخصيًّا، ولعلَّ مُؤتمراته الصحافيّة اليوميّة، وتغريداته هي النّموذج الأمثَل في هذا الإطار.

نُدرك جيّدًا أنّ مِئات الملايين في العالم يعرفون اسم ترامب، ولكنّ القلّة القليلة التي تَعرِف اسم رئيس الصين شي جين بينغ الذي يعمل بصَمتٍ وفاعليّة، أرجوكم احفظوا هذا الاسم جيّدًا، فهو زعيم العالم المُقبل، وبُدون مُؤتمرات صحافيّة وتغريدات، وزوجة جميلة، وابنته مُتزوّجة من صديق نتنياهو جاريد كوشنر.. والأيّام بيننا.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.