أدب وفن

أغنية الغد المؤجَّل

يمنات

زاهر الأسعد – فلسطين

أبدأ من السؤال  

كيف صار الزيفُ عرشًا من دخان  

وكيف ارتدت التفاهةُ تاجًا من غبار  

ممالك من هواء تنهار عند أول لمسة من الحقيقةِ  

وكيف صار الصمتُ شريكًا في الجريمة  

يزين الفراغ بذهب زائف  

ويخفي الجرح خلف أقنعة من ابتسامات ميتة  

 

يارب اغسل قلوبنا من غبار الأمس  

واجعل من أمنياتنا جسورًا نحو نور لا ينطفئ  

 

لتنهض الحياة من رمادها  

كشجرة لا تعرف الانكسار  

وليظل الأملُ جمرة في العتمة  

ينتظر نسمة ليشتعل من جديد  

لنغادر أسواق الوهم  

ونكسر صخب الزيفُ  

ونفتح أبواب الصدق كما تُفتح نوافذ الفجر  

ونزرع في القلوب صفاء  

وفي الدروب ضوء  

وفي الأرواح رجاء لا ينطفئ  

 

فيجد كل إنسان بيتًا يضمه  

وكلمة تعيد إليه الحياة  

وأمنية صغيرة تكبر في داخله  

كغصن يمد أوراقه نحو السماء  

ليكتب بالدمع والرجاء معنى البقاء  

كأن الحزن نافذة تطل على ضوء لا يطفأ  

 

لتتصافح الأوطان كما الغيوم في سماء واحدة  

ولتزهر الأرض بالعدل كما تزهر الحقول بالربيع  

ولتثمر الأيام بالرحمة كما تثمر الأشجار بالثمار  

ولتضاء الدروب بالمعرفة كما يضيء الليل بالقمر  

 

كي لا يبقى أحد أسير الظل  

ولا تائهًا في صدى بلا صوت  

ولتظل الأمنيات هناك  

كأحلام مؤجلة تنتظر لحظة الميلاد  

كأنها أبواب غيب تُفتح على مصائر من نور  

 

لتنهض فلسطين من جرحها كزيتونة لا تنكسر  

وليظل حلمها حيًا في القلوب  

ولتَبقَ معاناتها شاهدًا على قوة لا تُقهر  

رسالة تضيء الدروب  

وتضحيات تصوغ الحرية  

وليُعلَن أن الحق لا يموت  

وأن الأرض تعرف أصحابها مهما طال الليل أو اشتد الزيفُ  

 

ولتظل الأمنيات في عيونها  

كأغنية لا تنتهي  

تعلن أن الغد يولد من رحم الجرح  

كأن الدم يكتب على التراب قصيدة لا تُمحى  

 

لتكن الحقيقةُ ظلًا يضيء في العتمة  

وليكن الأملُ حجرًا يلمع في يد الغيب  

وليظل الإنسان ما دام يحلم  

أكبر من كل زيفُ  

وأبقى من كل عتمة  

 

ليكون العالم الجديد بداية الحقيقةِ  

 

وميلادًا للأملُ  

وانتصارًا للإنسان  

ودخولًا في أمنيات لا تنتهي  

كأبواب غيب تُفتح على مصائر من نور  

 

لتعود البداية في النهاية  

الزيفُ دخان، والحقيقةُ ريح تبدّده.  

زر الذهاب إلى الأعلى