الفريق السامعي.. النقاء موقفًا والسلام خيارًا

يمنات
غمدان اليافعي
تطمئنّ النفوس إلى القامات الوطنية الأصيلة، لا لأنها تُجيد الخطاب، بل لأنها تُجسّد المعنى. قاماتٌ لم تحمل قلوبها إلا الصفاء، ولم تعرف إلى الضغائن طريقًا، آمنت بأن السياسة بلا أخلاق فسادٌ مقنّع، وبأن الوطن لا يُصان بالمناورات بل بالصدق، ولا يُدار بالضجيج بل بالحكمة. هكذا يُعرَف الفريق سلطان السامعي رجل الدولة الذي جعل النقاء موقفًا، والسلام خيارًا، والصدق التزامًا لا يُساوِم عليه.
لن يُخيّب الله هذا الصدق الكامن فيك، وأنت الذي آثرت الطريق المستقيم ولو كان أثقل، ورفضت الدروب الملتوية ولو كانت أقصر. راقبت نواياك قبل قراراتك، وضبطت بوصلتك الأخلاقية قبل أن تخوض معترك السياسة، مدركًا أن السلطة بلا ضمير عبء، وأن المنصب بلا مبدأ سقوطٌ مؤجّل، وأن الوطن لا يُبنى إلا برجال يقدّمون الحق على الحسابات.
هذا الصدق الكامن هو المحرّك لأفعالك وأقوالك، والدافع لك في كل خطوة ومسير؛ هو طوق نجاتك في زمن الالتباس، وسلاحك في مواجهة الابتزاز، وحصنك حين تختلط الأوراق وتتشابه الوجوه. هو الذي يمضي بك –دون أن تشعر– إلى الأقدار الطيبة، والخيارات الصالحة، والحياة المباركة. فتشبّث به ما حييت، فإنه أثمن ما تحمله بين جنبيك، والخط الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه مهما اشتدّ الثمن.
فالمتصالحون مع ذواتهم، وأنت في طليعتهم، لا تُغريهم الفوضى ولا تُرهقهم العواصف يمنحون الأحداث وزنها الحقيقي، فلا يضخّمون الصغائر طلبًا للشعبوية، ولا يستخفّون بالكبائر هروبًا من المسؤولية
يتحرّكون بمرونة الواعين، وثبات المؤمنين، ويستقبلون العالم بسماحة دون أن يتنازلوا عن الثوابت ولا يجد الحقدإلى قلوبهم سبيلًا، لأنهم اختاروا الطمأنينة موقفًا لا ضعفًا.
سلامٌ عليك، وعلى أصالة نفسك، وطيبة قلبك، وكرم روحك. سلامٌ على من بقربهم يستعيد الوطن ثقته بذاته، وتستقيم المعايير، ويُفرَز الصادق من المتلوّن.
أولئك الذين كسبوا القلوب لأنهم لم يساوموا عليها، وصنعوا من الوقوف مع الوطن موقفًا مكلفًا لا يختاره إلا من قدّم الضمير على المكاسب والحقيقة على السلامة، وتركوا أثرًا لا تمحوه العواصف ولا تُزيّفه الأزمنة