فضاء حر

يا دكتور حمود عباد… ماذا قدمت لصنعاء؟

يمنات

يحيى القحطاني

حين يمضي المسؤول سنوات طويلة في مواقع النفوذ وصنع القرار، يتحول السؤال عن حصيلة إنجازاته من حق المواطن إلى واجب صحفي. فالمسؤولية العامة لا تُقاس بطول البقاء في المناصب، بل بحجم الأثر الملموس في حياة الناس. من هنا، يبرز اسم الدكتور حمود عباد، أحد أبرز الوجوه التي شغلت مواقع قيادية وإدارية في صنعاء خلال العقود الماضية، ليطرح السؤال المشروع: ما الذي قدمه لعاصمة الجمهورية؟ وأين إنجازاته التي أنعكست على حياة سكانها؟

ورغم مكانة صنعاء بوصفها واجهة الدولة اليمنية وعاصمتها السياسية، فإنها تعيش واقعًا خدميًا متدهورًا لا ينسجم مع مكانتها التاريخية والراهنة. ففي ملف المياه، بات الاعتماد شبه كلي على الوايتات ومشاريع المياه الخاصة، فيما لم يتبقَّ من الخدمة العامة سوى رسوم الصرف الصحي التي تُجبى دون وجهة خدمية واضحة. أما الكهرباء، فتحولت إلى خدمة شبه مستقطعة، إذ باتت معظم الأحياء تعتمد على مولدات القطاع الخاص. وعلى مستوى الشوارع، تحولت الطرق الإسفلتية في كثير من المناطق إلى حفر ومستنقعات مع كل موسم أمطار، لتكشف الأمطار الهشاشة الحقيقية لمعالجات ترقيعية لم تلبِ احتياجات العاصمة.

وشهدت صنعاء خلال الأعوام الماضية نموًا سكانيًا متسارعًا وتوسعًا عمرانيًا كبيرًا، كان من المفترض أن يواكبه تطوير للبنية التحتية وتحديث للخدمات وفق رؤية تخطيطية واضحة، لكن الواقع كشف اختلالات متزايدة. فبدلاً من إنشاء المدارس والمراكز الصحية والحدائق العامة، توسعت ظاهرة محلات وأسواق القات داخل الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية. كما انتشرت الأبراج السكنية والتجارية من دون توفير مواقف كافية للسيارات، مما حوّل الأرصفة والشوارع إلى مواقف عشوائية زادت من حدة الاختناقات المرورية التي يعيشها سكان العاصمة يوميًا.

ولم تقف الاختلالات عند الجانبين العمراني والخدمي، بل امتدت إلى الرقابة على الأسواق وجودة السلع والخدمات. فمع التوسع الكبير في عدد الصيدليات ومحلات بيع العسل والمنتجات الغذائية، تتصاعد التساؤلات حول كفاءة الرقابة الفعلية، في ظل شكاوى متكررة من غش تجاري وأدوية مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات. وفي مدينة بحجم صنعاء، تظل حماية صحة المواطن أولوية لا تحتمل التهاون أو التقصير.

ورغم الإيرادات والرسوم والجبايات التي تُحصَّل من المواطنين، إلا أن الانعكاس الخدمي لهذه الأموال، يبقى شبه غائب في تحسينات ملموسة وجوهرية في المشاريع الخدمية اليومية. فالمواطن لا ينتظر الخطب والبيانات، بل شارعًا صالحًا للسير، ومياه تصل إلى منزله، وخدمات بلدية تؤدي واجبها بكفاءة. فالنجاح الإداري لا يُقاس بعدد الاجتماعات، ولا بطول سنوات البقاء في المناصب، بل بقدرة المسؤول على تحويل الموارد، إلى إنجازات حقيقية يلمسها المواطن في حياته اليومية.

وخلاصة القول، يا دكتور حمود: المناصب لا تخلد أصحابها، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس. وصنعاء اليوم تطرح سؤالاً مباشراً لا تجيب عنه الخطب ولا الشعارات: ماذا كسبت العاصمة من سنوات حضورك الطويل في مواقع القرار؟ فالتاريخ لا يسأل من شغل المنصب، بل يسأل: ماذا ترك؟ ويبقى السؤال قائمًا بانتظار إجابة لا تصمت عندما يصمت الجميع: أين الأثر الذي يشهد لك في صنعاء؟

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.