فضاء حر

رداً على أبواق مافيا النفط ومأساة الوقود المغشوش

يمنات

عبد الوهاب قطران

انبرى “الذباب الإلكتروني” التابع لمافيا النفط للسب والشتم، مكذبين واقعة تعطل سيارتي فجر اليوم على طريق الحديدة بسبب الوقود الملوث والمغشوش. فقد اتهمني أحدهم بالسُّكر هازئاً: “لو أنك ملأت خزانها من الخمر الذي تشربه!”، وردد آخر ذات الأسطوانة متهماً إياي بالحقد، بينما سخر ثالث قائلاً: “اشترِ سيارة كهربائية من الراعبي للتجارة!”.

​وهنا أتساءل بالله عليكم: مَن هو السكران و فاقد الأهلية والوعي؟ أهو مَن يبيع للشعب شحنات وقود ملوثة، أم مَن يطالب بوضع حدٍّ لهذه الكارثة وتعويض الناس عن الأضرار التي لحقت بمركباتهم؟

لان الدولة مسؤولة قانونياً وأخلاقياً عن أعمال موظفيها،ومايباع في اسواقها ويقع على عاتقها تعويض كل مواطن تضرر جراء بيع “شركة النفط” لوقود مغشوش.

​لقد أوصلنا العوز والغلاء الفاحش للوقود -الذي يُعد الأغلى عالمياً- إلى ترك سياراتنا مركونةً في الأحواش طوال العام، لا نخرجها إلا في الأعياد. نقتطع من أقواتنا بشق الأنفس لنملأ خزاناتها في هذه المناسبات، لتكافئونا ببيعه مغشوشاً يا “ثوار الجرعة”!

​والآن، مَن سيتحمل تكاليف إصلاح سياراتنا؟

ومَن سيعوضنا عن فك الخزانات، والمضخات، والبنبات والمصافي، والبخاخات لتنظيفها من هذا الوقود الملوث الذي يدمر المحركات؟!

أقسم أن طريق الحديدة كان ليلة أمس مليء بالسيارات المعطلة والمركونة على جنباته في هزيع الليل.

​ورغم أن انتشار سيارات الإسعاف والنجدة الجديدة على مسافات متقاربة لإسعاف مصابي الحوادث يُعد ظاهرة إيجابية تُحسب للجهات المعنية، إلا أنه كان الأجدر بهذه الفرق تقديم المساعدة للمسافرين الذين تقطعت بهم السبل وتعرقلت رحلاتهم بسبب هذا الوقود المغشوش.

​لقد لفت انتباهي أمس تراجع حركة السير على خط الحديدة الحيوي إلى حد الوحشة والخواء، بعد أن كان يعج بحركة المسافرين والسيارات والقاطرات على مدار الساعة. ولا أدري حقيقةً؛ هل يعود هذا الركود المخيف إلى الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد؟

أم إلى أزمة الوقود المغشوش؟

أم أنه مجرد هدوء عابر بسبب إجازة العيد؟

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.