حميدان: استبداد باسم الدين وآخر باسم الوطنية.. والضحية شراكة اليمنيين

يمنات
حذّر الكاتب أحمد حميدان من توظيف الدين أو الهوية المناطقية لاحتكار السلطة والثروة وإقصاء الآخرين، معتبرًا أن الاستبداد في اليمن يتخذ أشكالًا متعددة، لكنها تلتقي في رفض الشراكة والمواطنة المتساوية.
وأوضح حميدان، في مقال بعنوان «جذور الاستبداد من وهم الاصطفاء الإلهي إلى فخ الاحتكار الوطني»، نشره على حسابه في الفيسبوك أن جوهر الأزمة لا يكمن في التنوع المذهبي أو الجغرافي، بل في الممارسات السياسية القائمة على الهيمنة والإقصاء والاستئثار بالقرار والثروة.
وأشار إلى أن بعض القوى في شمال اليمن توظف مفهوم «الاصطفاء الإلهي» لتبرير حق حصري في الحكم على أساس سلالي أو مذهبي، مؤكدًا أن ذلك لا يمثل المذهب الزيدي بحد ذاته، وإنما يعكس توظيفًا سياسيًا للدين لتكريس التبعية وتقويض مبدأ المواطنة المتساوية.
وفي المقابل، لفت حميدان إلى ما وصفه بـ«الاصطفاء الوطني» أو الاحتكار المناطقي، حيث تسعى بعض الجماعات والمكونات القبلية والمناطقية إلى احتكار تمثيل المجتمع وادعاء امتلاك الوطنية، مع تخوين المخالفين أو التشكيك في انتمائهم الوطني.
ورأى أن الممارستين، رغم اختلاف الشعارات والمرجعيات، تتشابهان في السعي إلى الاستحواذ على السلطة والثروة ورفض الشراكة، معتبرًا أن استبدال الهيمنة المذهبية بأخرى مناطقية لا يمثل حلًا للأزمة، بل يعيد إنتاجها بأشكال مختلفة.
وأكد الكاتب أن تجاوز هذه المعضلة يتطلب نقل الصراع من دائرة الهويات المذهبية والجغرافية إلى مواجهة الأفكار والممارسات الإقصائية، مستشهدًا بإرث عدن المدني والثقافي بوصفه نموذجًا للتعايش وقبول الآخر.
وشدد حميدان على أن بناء مستقبل مستقر لليمن يبدأ بترسيخ المواطنة المتساوية، وضمان التوزيع العادل للسلطة والثروة، واحترام كرامة الإنسان وحقه في الاختيار، بعيدًا عن أي ادعاء بالوصاية على المجتمع باسم الدين أو القبيلة أو المنطقة.