أقرأ كتباً قصيرة دائماً بعد أكمالك لكتب طويلة كي تتجنب مواسم الفتور الفكري

يمنات
زكريا نمر
طبعاً من الاشياء التي عليك معرفتها هو أن هناك موسماً في السنة يراود فيه الانسان فتور رهيب من ناحية القراءة.وهذا الامر طبيعي لكن المشكلة تكمن عندما يتجاوز هذا الفتور الشهر و اكثر و قد يمتد لسنة.و هذا الامر يقوم بتأخير العمر الفكري للقارئ طالما بقي على هذا الحال و يجعله يعيش في حالة من الضياع النفسي و فقدان الذات خاصةً لو كان مدمناً للقراءة قبل ذلك. وعلاج هذا الامر سهل اكثر مما نتخيل و هو أن تتبع فضولك دائماً في اختيارك للكتب.فمثلا في سؤالك كتبت أنك لا تستطيع فتح كتاب واحد على الرغم من توفر الكتب! و السبب لان هذه الكتب المتوفرة لا تثير إهتمامك و لا يجعل لديك فضول لمعرفة ما بداخله و هذا يعني ان هذه الكتب ليست لك في الوقت الحالي.و كلما أجبرت نفسك على قراءة أحداها سيلازمك ملل من القراءة أكثر فأكثر.
وهذا النفور يجعلك أحيانآ ً تتوجه للافلام و المسلسلات مع الزمن .لذلك راقب عقلك و ما يثير فضوله ثم أختر الكتب المختصة بتلك المواضيع و على أساسها قم بترتيب قائمة الكتب التي لديك،فمثلا لو صار عندك فضول بالميتافيزيقيا فمباشرة قم ببحث كتب تخص هذا الموضوع.و إذا صار عندك فضول بحوادث تاريخية أو بحقب زمنية معينة فقم فوراً باختيار تلك الكتب التي تشبع فضولك و تزيده و تكون مختصة بهذا المجال.تطبيقك لهذا المنهج يجعلك في حالة قراءة دائمة ، كما إنه سيجعل عقلك في تفاعل مستمر مع الكتاب الذي بين يديك خاصة لو كنت انساناً فضوليا.لانك كلما أكملت كتابا و تغير فضولك لموضوع آخر ستقوم بقراءة الكتاب الذي يليه بشعور متحمس للمعلومات الجديدة التي ستعرفها بدون أن تشعر بملل او إجبار نفس.
و هناك أيضا نقطة مهمة و هو إنك أذا كنت تاركاً للقراءة و أردت أن تبدأ مرة اخرى فهنا احرص ان يكون الكتاب الذي ستقرأه قصيراً و الا يكون طويلاً معقداً.لانك بمجرد ان تلاحظ إن الكتاب أخذ وقتا طويلاً معك ستشعر بخيبة أمل مما يؤدي الى نفور مضاعف و يصيبك الملل فتترك القراءة مرة اخرى.بينما عندما يكون قصيرا و تكمله هنا ستشعر بلذة الانجاز الذي سيجعلك تشعر بشيء من التقدير الذاتي فتتشجع أن تكمل القراءة مرة اخرى. و من المهم كذلك أن تقرأ كتباً قصيرة دائماً بعد اكمالك لكتب طويلة كي تتجنب مواسم الفتور الفكري.وكذلك هناك نقطة مهمة اخرى و هي أن تتذكر أن تصرفات الانسان جميعها قائمة على مبدأ اللذة و الالم أو المتعة و الجهد. ذلك تجد نفسك كلما فتحت احد كتبك “خاصة الدراسية منها” تنساق بشكل لا ارادي الى تصفح الانترنت أو الى الالعاب الالكترونية و السبب في ذلك ان عقلك قد ربط الكتب بالملل و الجهد لذلك ينفر منه و يتجه الى الانترنت او غيره من الملهيات لكون عقلك يراه مصدراً للمتعة و اللذة.و لقلب هذه المعادلة قم بقراءة كتبك أولا ثم كافئ نفسك بتصفح ما تشاء أو قم بفعل أشياء تحبها بعد كل قراءة و مع الزمن سيربط عقلك القراءة بالمتعة فيميل اليه دائماً الى ان يصبح ادماناً ممتعاً و مفيداَ في ذات الوقت .
وأنصحك ان تتابع قنوات على اليوتيوب أو التليجرام او أي موقع تنشر الكتب التي تناسب ميولك الفكرية.فأحيانا يكون عندك كتب لا تشجعك على الاستمرار في القراءة حينها سيتولد عندك فتور بينما لو صادفك كتب متوافقة مع توجهك هنا الفضول لوحده هو الذي سيجرك الى القراءة.