أرشيف

البحث عن المتشابهات والأنصار..!

في إطار ما يحصل في المحافظات الجنوبية من حراك يتسم بالطابع المدني والذي تتدرج مطالبه منذ ثلاث سنوات من المطالب الحقوقية إلى السياسية، ثم إلى ما يسمى بالاستقلال، أي عودة اليمن الديمقراطية، فأن صراعاً يجري حالياً بين السلطة وأشكال الحراك السلمي بالمهرجانات والبيانات وكسب الشخوص التي ترى السلطة أنها قادرة على مواجهة الأصوات الأخرى.

فحين خرج طارق الفضلي عن ما كان مألوف عليه كأخذ الأدوات التي استخدمتها السلطة في حرب 1994م ، والذي حاول قتل مقبل أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني بعدها.

بدعوته للجنوبية وإقامة مهرجان كبير دعا إليه كل الفعاليات الجنوبية وتعهد بحماية ما أسماهم ضيوفه، فأن السلطة بادرت وبكل وسائلها إلى البحث إلى كل من ينتمي إلى سلاطين أبين من آل الفضلي علهم يردون على تصريحاته الأخيرة.

فمن القاهرة حتى محافظة أبين تنشر وسائل الإعلام الرسمية كل يوم تصريحات لآل الفضلي يعلنون تمسكهم بالوحدة وعدم اعترافهم بما قاله وصرح به طارق الفضلي.. حتى غدا الأمر هام جداً للسلطة بإبراز أي فضلي على وسائل أعلامها الرسمية.. حتى ولو غدا عبر تصفيات حسابات قديمة .. جديدة..

إلى جانب ذلك فأن مهرجانات ولقاءات قامت السلطة بترتيبها في كل من لحج وأبين تحشد لها حضور مسئولين ومواطنين ليعلنوا تمسكهم بالوحدة وأن ما يقوم به الآخرون هو خروج عن الدستور والقانون.

في نفس الإطار جرى نشر طلب وزارة الداخلية بطلب للنيابة العامة بتقديم طلب لرفع الحصانة عن النائبين الخبجي والشنفرة بتهمة الخروج عن الدستور والقانون والإضرار بالأمن والأسترار.

وفي ماراثون كهذا فإن السلطة تسعى لكسب مقابل كل عضو في الحراك الجنوبي شبيه من أبناء منطقته على طريقة أضرب هذا بهذاك وهي تتفرج وكله بمال وسيارات وإغراءات مادية ضخمة، فيما كان الأمر الأكثر سهولة قبل عامين وذلك بإعادة الموظفين والضباط والجنود إلى أعمالهم ومنحهم حقوقهم وإيقاف كبار الفاسدين الذي يعبثون في الأرض فساداً هناك والذي يملك بعضهم ضعف مساحة البحرين كما ذكر مؤخراً.

إن التحدي جار الآن بين طارق الفضلي ومحافظ محافظة أبين فالأول وجه دعوته لكل قادة وقواعد الحراك لمهرجان كبير فيما قررت السلطة إقامة مهرجان برعاية الرئيس يوم 27أبريل الحالي، الأمر الذي قد يؤدي إلى صدامات بين السلطة وأجهزتها وأنصار الفضلي في أبين، وهو ما يتوقعه بعض المراقبين.

على أن أكثر القضايا حساسية هو..

هل تستطيع السلطة العمل على رفع حصانة النائبين الخبجي والشنفرة، وهما يمثلان ردفان والضالع في البرلمان..؟ وما هي النتائج المترتبة لمثل ذلك الطلب الذي سيؤدي إلى زيادة اشتعال نار لا تستطيع السلطة إطفاءها على أقل تقدير في تلك المناطق الأكثر حساسية وقدرة على التأثير على مناطق أخرى.

إن الأمور تسير في اتجاه فقدت السلطة السيطرة عليه، فلم تعد الأسلحة والأجهزة العسكرية والأمنية قادرة على إقناع المواطنين في تلك المحافظات بصحة الأوضاع وعدالة المعاملات والإجراءات، سيما في ظل حمايتها لأكبر الفاسدين والمتنفذين والذي تكبر كروشهم على حساب المواطنين الجياع والعاطلين عن العمل..

لعل الأيام القادمة 27أبريل القادم وما بعدها ستبرز بعض الصور والأحداث ، ليس لمن ينتصر على من، ولكن عن كيفية إدارة اللعبة بين سلطة لا تعترف بأن هناك قضية جنوبية وحراك رفع سقف مطالبه بما يسمها بالاستقلال وعدم اتفاق بين قياداته وهو ما يفتح صفحات أكثر غموضاً في صفحاته، لا يعترف بأي موقف مساند لحقوق أبناء محافظاته من كل من ينتمي إلى المحافظات الشمالية، وهو الأمر الذي يحدث شرخاً في إطار الرفض لظلم السلطة وممارساتها في معظم محافظات اليمن..؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى