أرشيف

الاستعراضات العسكرية لا تصنع فرحاً .. ولا تحل فضايا الوطن !!: العيد ال19للوحدة.. أين ألق الوحدة.. من أرق الواقع ..؟

الأعياد والاحتفالات .. عغادة ما تصنع الفرح في النفوس ، وتثير الذكريات الطييبة ، والأشواق نحو آت أجمل أشراقاً وبهاء..

والأعياد والثورات والمناسبات، الوطنية ، يمكن أن تشكل وقفة جادة لتقييم ما تم بناؤه وانجازه في الحياة من تقدم ورقي وتنفيذ للاستراتيجيات والأهداف التي رسمت.

نحن الآن نحتفل بالعيد 19لقيام الوحدة ، في 22 مايو 1990م والتي وقعها العليان حينها، علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض.

وعيد بهذه المناسبة كان ينبغي أن يكون له ألق في النفوس بعد أن أزاحت الحكمة اليمنية في لحظة تجليها كابوس التشطير وبراميل الشريجة .. وممنوع السفر إلى الشطر الأخر وتمزيق الأسرة اليمنية.

فهل جاء العيد هذا العام بجديد؟

سؤال يبدو منطقيا في وضع أكثر تأزماً واحتقاناً على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. فالعام الماضي كان بامتياز عام الأزمات الداخلية بعد ماضيه، ابتداء من حروب صعدة الخمسة إلى الحراك الجنوبي الذي يصرخ من عام 2007م غير أن الأذان لم تسمع والعقول يبدو أنها لا تفكر، والحكمة غادرتنا إلى عالم أخر ولم تعد..

فحين كانت الأصوات مطالبة بالحقوق في الراتب والوظيفة بدلا عن اسلول خليك بالبيت.. كانت الاتهامات جاهزة ومجهزة..

وحين كانت الدعوات تنادي بالاصلاحات كانت الاجابات عنفوانية.. أن الوحدة هي الاصلاح وليذهب المواطنون وصناعها إلى الجحيم.

وحين بدأت التكتلات تدق الأبواب بالمسيرات والمهرجانات كانت الرصاص تحصد ارواح وتجرح قلوباً دامية ـ فيلقى القبض على القتيل والجريح ويهرب القاتل باسلوب قل أن يقال عنه أنه استفسسزازي وفيه الامتهان الكثير لارواح الآخرين ومواطنتهم.

وبعد أن تصاعدت الأمور بمطالب تجاوزت الحقوق إلى المطالبة بالانفصال، وارتفعت أصوات تسيئ إلى المواطنة اليمنية كمظهر جديد حمل رد الفعل على الفساد والفاسدين والمستكبرين والشطاحين والنطاحين، أختلطت الأوراق برؤية غير موحدة لحراك الجنوب، والذي فقد بعض انصاره حين رفع شعارت شطرية تمس حتى ابسط عمال الأرصفة والبسطات من الشطر الآخر … .
السلطة كعادتها تلعب بالأوراق من فوق الطاولة ومن تحتها بمسميات كثرت حتى غدت لا تعد ولا تحصى، فهي حين لا تفهم وسلا تريد أن تفهم تتحول إلى مرقعة ولكن بمليارات الريالات وشراء الذمم بالسيارات ومناصب لغير ذي اختصاص، فيما مراجل الحراك تزداد تأثيراً في الشارع واتجاها نحو المقاومة قد تصل إلى المسلحة.

في وضع كهذا فأنه يمكن القول أن كل الاحتمالات لا زالت ابوابها مفتوحة في ظل عدم البحث عن الجذور للمشاكل ابتداء من عدم وجود المواطنة المتساوية في الوطن، مروراً بممارسات لعبة (فرق تسد) والتي انقلبت على السحرة في لحظة ما.

لا زال الشارع الجنوبي محتقنا رغم الجهود التي بذلت لاطفاء فتيل الاقتتال في ردفان بسحب الاستحداثات العسكرية وبكم مشروع هنا وهناك، غير أن ذلك لا يمثل حلا نهائياً.

فالسلطة عندما تستدعي كل حنكتها القديمة – الجديدة، وسلطاتها وملياراتها ومعسكراتها، دون اعتراف بجذر المشكلة فانها تضع مخدرات على الجراح، عادة ما يذهب مفعولها، فتعود الألام والمعانات إلى الأجسام الحية.. وتبدأ مرحلة جديدة في رحلتها.

حالياً الأمور غير طبيعية، والاحتفالات بالعروض العسكرية غير ذات طعم فرح ولا تستطيع أن تصنع فرحا في النفوس مهما كانت بهرجتها، وصرف عليها مليارات، كان الشعب أحوج إليها.

كما أنه لا يبدو في الأفق إدراك وشعور بالمخاطر وحلها، فالاتهامات لا تحل قضايا خطيرة من هذا النوع، والاستكبار والتنكر وعدم الاعتراف بالحوار مع الآخر، أحد اعقد المشاكل القائمة التي تجر البلد إلى مربعات خطرة لا يعلم نتائجها إلا الله.
كم كان يود العقلاء في هذا الوطن أن يأتي العيد وقد حلت بعض قضايا الوطن غير أن ذلك لا يبدو في الأفق، في ظل اسلوب اعلامي تهكمي، لا يرى إلا الاشادات والمدائح .. يلوك الثناء ويكيل القصائد .. العصائد في الحاكم..

في هكذا ظرف حرج، يغدو الاحتفال باستعراض عسكري اشبه بتهديد مبطن للشعب الذي يئن من الحاجة للماء كي يشرب، والكهرباء وحبة الدواء، كضرورات ناهيك عن البطالة القاتلة وضياع يشعر به جيل الشباب الذي لم يجد افقاً مفتوحاً للعلم والعمل.

فهل الاحتفاء بالعروض العسكرية مجدياً؟

في زمن تفخر به الدول والشعوب بما تحقق لها من نهوض حضاري وعيش كريم، وصناعات واختراعات وتقدم تكنولوجيا فأن أكثر الدول تخلفاً تشتري اسلحة ولا تبني مصنعا .. وتفاخر بمسجد ، لا جامعة علمية.. وهكذا هي عقول المسئولين في هذه الدول التي تئن شعوبها من الجوع والمرض والفقر..

الم يكن حريا بهذا النظام أن يقدم بدلا عن عروضه العسكرية قطرات الماء لمواطنين يموتون عطشا في الارياف ولو بنقله بسيارات الجيش؟
الم يكن حريا أن يفكر القائمون على البلد أن الفقر يزداد يومياً وأن الكهرباء تنطفي وفي العاصمة المسماة (تاريخية) سبع مرات في اليوم.

عشرات الاسئلة تكاد تتفجر في واقع لا يرد فيه الحكام على اعقد الاسئلة ، ولا يسمعون للأراء الراجحة والمجربة، ومن تستشعر الخطر، بعيدا عن لعبة المصالح التي تجد لها في الميدان كثير من اللاعبين، ولكن على حساب الشعب.

في مناسبة كهذه لا تستطيع فيه الطائرات ولا الدبابات ولا الصواريخ ولا طوابير الجندان تصنع فرحاً في النفوس ، فالمخاطر تدق أبواب الوحدة، والخاطر تحاصرنا من أكثر من زاوية ، والاقتصاد على حافة الانهيار، والمواطن يعيش القلق في يومه ونحو غدسسه..

والبترول يكاد ينضب والغاز بيع بأقل الاسعار، والموانئ الحرة كذلك، والاسماك تصطاد من قبل نافذين وسرق..

فماذ بقى لنا ولاجيالنا القادمة..؟

أما الحديث عن السلطات فحديث مضحك مبكي في آن واحد..
العام العشرون على الوحدة، يقرع الأبواب ، لكنها ابواب لا تملك مفاتيح الحلول السحرية.. ولا تملك خارطة للطريق للخروج من النفق..

فإلى أين تسير البلاد.. وماذا يحمل لنا العام العشرون للوحدة .. وهل من يقظة للحظة تاريخية للحكمة..؟س

اسئلة تدمي العقول والضمائر .. ليس لها من اجابات الآن .. والأفق يبدو ضبابياً لا يدل على أننا سنصل إلى حلول بارادة سياسية حقيقية بعيداً عن الخطاب اليومي الممجوج..

فهل نحمي الوحدة.. ونحقق التنمية، ونحافظ على الوحدة الوطنية، وتتحقق المواطنة المتساوية عبر فوهات المدافع وأزيز الطائرات.. أم بالفهم للواقع .. والحوار الصادق، وفك الارتباط بالماضي وعاداته، بأن كل شيء تمام.. ولا تمام..!!

المستقبل لا يبدو مفرحاً ، بهكذا عقول.. والتمسك بالكراسي حتى الموت وبوادر التوريث لم تعد تخاطب روح العصر الذي سيفرض نفسه يوما ما.. واسكات الصحف والصحفيين لم يعد يجدي في زمن ثورة الاتصالات .. والسماوات المفتوحة..

فإلى أين يسير بنا هذا الحصان؟

تأملوا العيد عبر الشاشات وتحسسوا مشاعركم وضمائركم وايقظوا عقولكم .. وحواسكم شماً وطعماً ورائحة !! وللوطن السلام…؟

 

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى