أرشيف

الشيخ الزنداني:هذه حقيقة انقلابي على الرئيس وهذه رسالتي للنائب

في هذا الحوار يتحدث الشيخ عبدالمجيد  الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن ورئيس جامعة الإيمان لصحيفة (الناس) عن بعض القضايا والمستجدات الراهنة في اليمن وعن حقيقة انقلابه على الرئيس صالح- كما يردد البعض- وعن تواطؤ السلطة في قضية اتهامه بالإرهاب وعن أسباب الحملة الشرسة في الإعلام الرسمي ضد العلماء وضده هو شخصياً كما يوجه رسالة للنائب الفريق عبدربه منصور ولعلماء اليمن فإلى الحوار:

حاوره/ محمد مصطفى العمراني

•-       فضيلة الشيخ.. طالبتم ببقاء الاعتصامات السلمية في الساحات والمعتصمات ووقوف بقية أبناء الشعب الى جانبها حتى تتحقق جميع الأهداف والمطالب المشروع للثورة لكن السلطة تعتبر هذه الاعتصامات من مظاهر التوتر وتدعو لرفعها في اللقاءات التي تتم مع المعارضة كأحد شروط البدء بنقل السلطة سلمياً، هل تعتبرون بقاء الاعتصامات ضمانة من ضمانات نقل السلطة؟

  • – ليش ضمانة بل هو حق ويجب على السلطة ان تعي ان هذه الاعتصامات حق من حقوق الشعب لأنه صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الاحتساب في سبيل الله وحق لأنه يكفله الدستور، وهذه المطالب من السلطة لأنها لم تعرف حق الشعب وتريد ان تصادر حق الشعب، ليس هناك دولة تحترم نفسها وتحترم شعبها في العالم كله تقول لا اقبل بالاعتصامات والمظاهرات.

هذا حق تمارسه الشعوب كل دول العالم ولكن من حقها ان تقول نريد الاعتصامات والمظاهرات سلمية لا تكسير ولا تخريب للمال العام والخاص ولا اعتداء على حرية إنسان هذا الذي يجب ان يقولوه، اما ان يمنعوا الذي هو حق فهذا تفكير خاطئ صادر عن عقلية الفت الاستبداد والفت ان تصادر حق الشعوب.

•-       يتهمكم البعض بأنكم انقلبتم على الرئيس صالح ونظامه.. ما حقيقة هذا الكلام؟

  • – في الحقيقة كنت اعلم ان الرئيس يسلك خطأ يمتلك فيه مجامع السلطة وكنت استنكر هذا التوجه منه في وقت مبكر وهو سبب الخلاف بيني وبينه وكان سبباً في خروجي الى السعودية منذ ثمان سنوات، وقد حرك ضدي بعض الأدوات إلى ان اضطرني الى الخروج من اليمن تحت هذه الضغوطات، وبسبب اختلافي معه في أسلوب إدارة السلطة الذي يسير عليه، وبعد ان أصبحت كل الأمور بيده وأصبح تفرده بالسلطة حقيقة قائمة وواقعاً تحكم به البلاد رأيت أن أعود إلى بلادي وأمارس أعمالي، وعند عودتي كنت اذا رأيته يفعل خيراً أشجعه وفي بعض الأحيان يحرص هو على ان يسجل ذلك بوسائل الإعلام وانا أقول من باب التشجيع له في المضي في طريق الخير، والأشياء الخاطئة التي كنت اطلع عليها كنت انصحه بها وأحدثه عنها وأصر عليها وبشجاعة يعرفها هو ويعرفها من كانوا يحضرون مثل هذه الجلسات، وتفرغت للعلم والتعليم وأنشأت جامعة الإيمان وحرصت على ان تلحق بالمعاهد العلمية بالخلاف معه، فالرجل ان خالفته سياسياً دمر كل شيء يتصل بك تحرص انت عليه ولكني لم اتبن سياسية له معوجة ابداً ولم ادع الى انتخابه، وقد طلب في فترة من الفترات ان أكون رئيس حملته الانتخابية فرفضت لذلك ويعرف إخواني في الإصلاح موقفي في ذلك وشعاري الذي أتعامل به معه ومع غيره (وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) لكن في الأحداث الأخيرة عن بدء الاعتصامات حاولنا ان نجنب اليمن المواجهات الدامية فتحرك العلماء في وقت مبكر وعقدوا مؤتمراً وشكلوا لجنة للمتابعة كنت انا المسئول عنها وذهبنا الى الرئيس وقابلناه واتفقنا معه على سبع نقاط حول إصلاح الأوضاع.. وافق عليها ثم فرض علينا الثامنة وهي رفع المظاهرات والاعتصامات فقلنا له هذا ليس خطاً وهذا حق للناس حق شرعي وحق دستوري قال اكتبوه كطلب مني وقولوا أنكم لم توافقوا عليه وقولوا للمعارضة اذا ذهبتم إليها وتحدثتم معها تكتب مطالبها الخاصة بها حتى لو لم توافقوا انتم عليها لان هذا طلب الطرف الثاني، فاحرجنا بهذا الطرح فوضعناها النقطة الثامنة وقلنا للرئيس لسنا موافقين عليها، قال: خلاص، ثم دعا لاجتماع العلماء وأصر على ان احضره وكنت لا أريد ان احضر ذلك الاجتماع.

•-       لماذا؟

  • – لاني اعرف إننا لا ندعي لشيء يريده هو وكنت اخشى ان الرئيس يريد فتوى من العلماء باستخدام القوة ضد المعتصمين يعني يقتلهم بفتوى فحضرت بناء على طلبه وإلحاحه ثم رأيت ان من واجبي ان آبين للحاضرين من العلماء وللناس ما تم بيننا بوجود الرئيس فوقفت وقرأت السبع النقاط التي تم الاتفاق عليها ثم وضحت ان النقطة الثامنة للرئيس طلبها وإننا لم نوافق عليها ولكنه قال اكتبوها وهو موجود ويسمع فاعتبر الرئيس ان هذا خروجا عليه وهو الذي جرى حقيقة، ثم رفع المصحف وقال انا محتكم وما قررتموه يا علماء انا أنفذه، وكنت اشعر انه يريد فتوى من العلماء باستباحة دماء المعتصمين وأنهم خارجين عنه وله حق ان يقتلهم، فلما تكلمت ذلك الكلام الذي قلته لك كان هذا حق شرعي ودستوري وان النقطة الثامنة التي طلبها منا ما قبلناها نقلت أجهزة الإعلام هذا الموقف مجزاً ومبتوراً ومصاغاً صياغة تظهر ان العلماء وانا في مقدمتهم نطالب برفع هذه الاعتصامات وإننا ضدهم وإننا نحرض عليهم، فذهبت لزيارة المعتصمين لتوضيح الموقف وكشف تزوير الإعلام الرسمي فلا توجد طريقة للبيان لأننا لا نمتلك قنوات فضائية فقلنا نذهب الى المعتصمين ونبين لهم وهناك أجهزة أعلامية ستنقل وتوضح، فاعتبر الرئيس هذا الموقف مني تشجيعاً للطرف الاخر ودعماً له، ومن هنا بدأ يكيل لي التهم، ولكن كان مشايخ القبائل والعلماء الذين انضموا الينا يسمعون منه ويردون عليه ويقولون ما تقول عن الشيخ عبدالمجيد غير صحيح ثم نفذ الرئيس تهديداته للمعتصمين فيما جرى بجمعة الكرامة فقتل (75) معتصماً وجرح المئات وكلهم من حفظة القرءان، ولما رأينا انه استباح دماء شعبه واخذ يقتل شعبه بأدواته العسكرية التي يفترض انها لخدمة الشعب وحمايته وصيانته رأيت ان هذا منكر كبير، وخرجت الى أرحب لأعلن موقفي وأوضح استنكاري لهذا التحدي الذي فعله ضد الشعب، لقد كانت جريمة قتل معدة، ثم بعد هذا القتل الذي فعله في جمعة الكرامة قام الكثير من ابناء الشعب اليمني والكثير من قادة الجيش والمسئولين والدبلوماسيين بالانشقاق عن حكمه وخرج اللواء علي محسن بكل قوة ووضح وكنا نسمع من الرئيس تهديداً يقول: ستسيل الدماء الى الركب، وكان يهدد بحمام دم، أمامي وإمام العلماء ومشائخ القبائل الذين كانوا يذهبون معنا، وكان يريد منا فتوى في هذا الإطار، فرفضنا، ولذلك أعلنت أجهزة الإعلام الرسمي من ذلك الوقت الحرب علي وعلي العلماء الذين قاموا بهذا الواجب.

•-       فضيلة الشيخ البعض يقول ان الرئيس كان يدافع عنك أمام أمريكا التي تتهمك بتمويل الإرهاب وان تنكرت لجهود ما تعليقك؟

  • – الحقيقة ان دستورنا يمنع تسليم أي مواطن لأي دولة أجنبية وهو يعلم ان تسليمي يعتبر خرقاً للدستور ويحمله مسؤولية كبيرة جداً قد تصل الى الخيانة، فهو مشكور لأنه التزم بهذا ولم يسلمني لهم، لهذا واجبه والإسلام يحرم تسليم مسلم لكافر هذا لا يجوز بل الإسلام يحرم تسليم الكافر واللاجئ عندنا الى خصمه وعدوه قال تعالى (وان أحدا من المشركين استجار بك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه) فهذا حق من حقوق الإنسان والرئيس علي عبدالله صالح يشكر على ذلك لان البعض يتواطئون على مواطنيهم كما حدث للشيخ محمد المؤيد تم التواطؤ من الأجهزة الأمنية عندنا في اليمن مع الاجهزة الأمنية في المانيا لتسليمه الى الأجهزة الأمنية في أمريكا هذا الأمر الأول.

الثاني ان اتهامي بالإرهاب- وهذا ما لا يعرفه كثير من الناس- هو وفق اتفاقية مبرمة بين الرئيس علي عبدالله صالح وبين الحكومة الأمريكية وقد أعلنت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس ونشرت هذه الاتفاقية يومها وسائل الإعلام والتي تقول بأنه تم الاتفاق بين الأمريكان والدول التي يوجد فيها شخصيات كبيرة لا تستطيع الدول المحلية ان تنال منها ان تقوم أمريكا في هذه الحالة بالتدخل عن طريق المؤسسات الدولية لمعاونة الحكومات في مواجهة تلك الشخصيات التي لا تقدر عليها الحكومات المحلية وأعلن عن ذلك، وبعدها جاءت الدعوة من مجلس الأمن وعلمت من مسئول كبير في وزارة الخارجية كلمني وقال: جاءنا بلاغ من الحكومة الفرنسية الى وزارة الخارجية قبل ان تعلن أمريكا اسمك في قوائم الداعمين للإرهاب ان اسمك سينزل في قوائم المشتبه بهم في تمويل الإرهاب فإذا أردتم منا ان نستعمل حق الفيتو ضد هذا فابلغونا فالحكومة الفرنسية على استعداد على ان تنقض قراراً كهذا بالفتيو، فلما استأذنوا ولا يملك احد من يرد في قرار كهذا الا الرئيس كما تعرفون فكان الجواب: لا تردوا عليهم، فلم يردوا على الحكومة الفرنسية، والظاهر الى يومنا هذا، لكن اذا كان الدستور يمنعه من تسليم فأصبح هو محرج، فلذلك بدأ يستعمل حقه كرئيس دولة ويقول لهم أنا لا أستطيع ان أسلمه لكم الا إذا حكم إلقاء عندي فإذا لكم أي اتهامات ضد الشيخ الزنداني واي دعاوى فتقدموا بها الينا وسنقدمه للقضاء، وانا علمت بهذا وشكرته عليها لاني بريء ومن يومها الى يومنا هذا حوالي ست سنوات لم تتمكن أمريكا من تقديم دليل واحد ضدي امام المحاكم لدينا وهذه هي الحقيقة.

•-       فضيلة الشيخ.. ما هي رسالتكم التي توجهونها لعلماء اليمن حتى تتوحد جهودهم ومواقفهم في هذه المرحلة الهامة؟

  • – الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (العلماء ورثة الأنبياء) ولذلك الذي يريد ان يبين كلام الله وكلام رسوله لا يجوز له ان يقيم وزناً لغير الله.. اذا كان العالم ضعيفاً يسكت لا يتكلم بالباطل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (قل خيراً او فاصمت) يتكلم بالحق او يسكت اذا كان لا يستطيع ان يتحمل النتائج، أطالب بتحرير العلماء من سيطرة السلطة لان علماء السلطان يرهون أنفسهم ومواقفهم بما يرضي السلطان بإشارة يتحركون وبإشارة يسكتون، ولذلك علينا ان نتحرى مرضاة الله عز وجل، ولذا أطالب ان يكون للعلماء كيان وميزانية من الدولة تغنيهم عن المذلة التي يمارسها الحاكم ضدهم وادعوا الجميع الى ان يجتمعوا ولا يتفرقوا فهم قدوة قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وهم يعلمون ان حبل الله كتاب الله وكلمته الشارحة له ويجب على العلماء ان يكونوا قدوة لشعبهم بجمع الكلمة وتوحيد الصف ولا يصيبهم ما أصاب غيرهم من الكيانات من التمزق والتشرذم بسبب الفعل السياسي او التأثر بمواقف الحكام وهذه دعوة أوجهها لجميع العلماء الأتقياء الذين يريدون ان يرضوا الله جل وعلا ان يجتمعوا ويوحدوا جهودهم وكلما جاءتنا مشكلة نحيلها للعلماء.

أدعو الجميع الى الاجتماع ورفض التأثيرات السياسية سلطة او أحزابا.. يهم يتهموننا بأننا علماء أحزاب ونتأثر بتوجيه الأحزاب ونحن نبرأ الى الله من ذلك، لا نتأثر بسلطة الحكومة ولا بسلطة الأحزاب، بل نقول كلمتنا وفي بعض الأحيان نقولها ضد المواقف التي يتخذها الحزب الذي ننتمي اليه لان هذا هو واجب العالم ان ينصح للجميع ولا يخضع لأي تأثير غير كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم واجماع رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة.. فادعوا العلماء ان يجتمعوا ويتعاونوا ويكونوا كياناً علمياً موحداً يقود الحركة العلمية في بلادنا وبقوة شؤون الحياة بتوجهيات في الدين الحنيف فإذا فعل العلماء ذلك احترمهم الناس وأحبوهم لأنهم يبلغون دين الله ولا يخافون لومة لائم.

•-       ما هي الرسالة التي تود توجيهها الى عبدربه منصور هادي؟

  • – أقول للأخ الرئيس بالنيابة عبدربه منصور هادي شاء الله لك ان تكون المنقذ لليمن فالبلاد تتنازعها تحديات ومؤامرات ويوشك ان تحيط المخاطر باليمن وتحولها الى صومال أخرى، فشاء الله ان تكون المنفذ لها والدستور يعطيك هذه الصلاحية والناس يثقون بك فقف الموقف الصحيح واثبت ان أردت دعماً من الشعب، فاجمع قيادات الشعب واطلب منهم الدعم اذا أردت دعماً من الجيش اجمع قيادات الجيش واطلب دعمهم لأنك الوحيد الذي يملك هذه السلطة الآن، ان كنت تحتاج الى وقت قل احتاج إلى وقت شهر شهرين ثلاثة لكي اوفر الأساسيات اللازمة لانتخابات حرة ونزيهة ثم احسبوا لي بعدها ستين يوماً حتى أدير انتخابات تأتيكم برئيس جديد يختاره الشعب.

هذه وظيفتك وواجبك الدستوري فان قصرت في مسؤوليتك وتخاذلت اضعت اليمن وتركت الناس يذهبون شرقاً وغرباً وهذه جموعك من شعبك تطالب بمجلس انتقالي وجموع أخرى ترفض المجلس الانتقالي ستكون فتنة ونقول لا نقبل بهذا وكل واحد سيقوم ليضع شيئاً غير دستوري فتدخل البلاد الى ميادين الضياع فالله الله يا أيها الفريق والرئيس بالنيابة قم بواجبك وأنقذ بلاد وأنقذ شعبك يكتب الله لك الأجر العظيم ويسجل لك التاريخ هذا الدور العظيم الذي فعلته من اجل إرساء الاستقرار والأمن في بلادك.

•-       فضيلة الشيخ هناك من يطالب بإلغاء الدستور الحالي؟

  • – هذا جهل بالدستور اليمني الذي أشاد به كثير من السياسيين وخبراء الدساتير ويعلمون انه دستور لبى جميع حاجات الشعب اليمني وتطلعاته وعبر عن هويته وخصوصياته ووفى بحقوق المواطن وضمن حرياته المشروعة وفصل بين السلطات وركز على دولة المؤسسات ولا يعيب الدستور إلا انه لم يطبق لان الرئيس علي عبدالله صالح كان يتكلم مع القريبين منه ويقول انا الدستور والقانون، فالعيب في الرئيس الذي جعل نصه فوق الدستور والقانون وكان يقول هذه الكلمة لأنه يراجع الدستور والقانون ويعرف انه لا يسمح له بممارسة ما هو مقدم عليه، فالعيب في عدم ممارسة الدستور وليس في الدستور نفسه والعيب الثاني ان الرئيس استطاع ان يدخل بعض التعديلات وفق مقاسه وأهوائه، والعلاج هو إلغاء هذه التعديلات والحفاظ على دستورنا الذي يعتبر أفضل دستور في العالم العربي، كما ان الدستور الحالي يضمن أي تعدي لله وفق الطرق الدستورية بذلك يكون الدستور نصوصاً مرنة قابلة للزيادة والحذف وان كنت أطالب بان تكون المواد الدستورية التي تتكلم عن الدين والقرآن والسنة ونهي الشريعة مواداً جامدة ثابتة غير قابلة للتبديل والتغيير لأنها تتعلق بدين ثابت احكم الله بناءه وجعله صالحاً لكل زمان ومكان.

نقلا عن صحيفة الناس

زر الذهاب إلى الأعلى