أرشيف

انتهاكات.. اعتداءات.. استحواذ. إلغاء.. إقصاء.. تهميش

 البلاغ – بسام قائد: من غير المعروف ما إذا كانت المعارضة اليمنية قد ارتضت لنفسها دور (المعارضة) وبالتالي هي لا تكلف نفسها أكثر من إصدار بيان للمطالبة بالسلطة، قد تكون المعطيات على ارض أكثر دقة، وأكثر ملامسة لواقع المعارضة والسلطة، فالشواهد تؤكد ان المعارضة لا تمتلك رؤية حالية للوصول إلى كرسي الحكم، كما إنها لا تمتلك رؤية لما بعد ذلك.

 فالمعارضة الراغبة في الوصول الى كرسي الحكم هي في الأساس لم تكن مستعدة، ولا يوجد استعداد لديها لذلك، رغم أنها تحاول جاهدة حصد ثمار الثورة الشبابية، ومع مرور الأيام دخلت المعارضة في أزمة ثقة خاصة من قبل الشباب او الجماهير التي خرجت معها تنادي بالتغيير، او حين لم تتمكن من جعل الثقة والالتفاف حولها وسيلة مشروعة للوصول الى سدة الحكم عن طريق الجماهير التي هي صاحبة الحق والمالكة للسلطة، بعد ان أصيبت بالإحباط والشعور بالخذلان من قبل أحزاب المعارضة وأنها لم تكن عند حسن تطلعاتها في تحقيق التغيير، بعد ان قدم الشباب التضحيات واثبتوا انهم عند مستوى الحدث، الا ان شيئاً ما كان يدور في الكواليس.

ومنذ الوهلة الأولى لالتحاق الإصلاح بالثورة وبالشباب في ساحات الاعتصام وجدت النزعة الاقصائية والالغائية بدء من اللجان المتعلقة بالاعتصامات، حين تم الاستحواذ على معظم اللجان الهامة وترك اللجان غير الفاعلة للشباب، والباقي للأحزاب.. فمعظم اللجان الأمنية والمالية والإعلامية تقع تحت سيطرة الإصلاح، في ما اللجان الخدمية ولجان المرأة والطفل وغيرها من اللجان الهشة أعطيت لبعض الشباب ولبعض الأحزاب.

 الاستحواذ الذي قام به الاصلاحيون على اللجان تسبب في انشقاقات داخل المعتصمين، وبدأ الانسحاب من قبل الشباب من اللجان او من الساحات كنتيجة طبيعية لسياسات التهميش والإقصاء..

 لم يكن الشباب الذين ظهروا على شاشات التلفزة وهم يشكون من تلك الممارسات سوى رسائل لم تتم قراءاتها من قبل الأحزاب، وهي رسائل حقيقية، اذ كان انسحاب البعض من اللجان او من الساحات له دواعيه، والتحاق شباب آخرون بزملائهم احتجاجاً على تلك الاقصاءات وتلك التصرفات.. من يصدق مثلاً في خليج الحربية في اب ان الإصلاح التحق بشباب المعتصمين بعد أربعة أيام، ليحضروا بقوائم وأسماء للجان وسيطروا حينها والى اليوم على معظم اللجان، في ما قبلت الأحزاب وبعض الشباب بالباقي، وتكمن المشكلة في ان إدارة الاعتصام التي شكلت في بداية الاعتصام ترفض واليوم اليوم التغيير، او على الأقل ترك فرصة للشباب في إدارة الاعتصام، حفي حين توزع التهم جزافاً على الشباب الذين لا يوافقوا إدارة الاعتصام في سياستها بأنهم من أعوان النظام او مندسون او تاعبون للأمن القومي او السياسي.

الثورات لا تتحقق عن طريق الكذب والمبالغة حتى وان كانت عبر إعلامية.. صحيح ان الإعلام يلعب دوراً كبيراً في إنجاح او إفشال الثورات لكن من غير الصحيح ان الثورات تقام على الكذب.

أضرت قناة (سهيل) وبعض القنوات الخارجية بشباب الثورة في الاعتصامات بقصد او بدون قصد.
كان للمشهد الذي عرضته قناة الجزيرة، عن سجناء عراقيين يتعرضون للتعذيب على انه حدث في السجن المركزي بصنعاء اثر سيء للغاية في نفوس اليمنيين عموماً حتى بعد ان اعتذرت (الجزيرة) عن ذلك، فقد التصقت تهمة التحريض وتنفيذاً أجندة خارجية بالقناة في عقول الكثيرين من أبناء الشعب الذين بدؤوا يقللون من مصداقية (الجزيرة).

ومن المؤسف جداً ان قناة (سهيل) التي ترسم لنفسها صورة بأنها قناة الثورة تعمل على الإساءة لها من خلال فبركات بعض المظاهرات او الاعتصامات او نقل صورة مغايرة عن المسيرات والحشود التي تحضر فيها الجماهير او تعطيهم بروازاً اكبر من حجمهم على انهم قادة المسيرات، او انهم من دعوا الى الاعتصامات، ووصل الأمر بها الى حد الاستخفاف بعقول الجماهير والشباب في الساحات عندما تحضر بعض عناصر الإصلاح ويبدأ,ن بالتعريف بانهم أول الداعين الى إسقاط النظام.

 ليس ذلك وحسب بل وصل الأمر بالقناة الى الإعلان عن استقالات لقيادات الحزب الحاكم وبعض وكلاء المحافظات والسفراء، وهو ما ولد احساساً بان القناة تأخذ منحى اخر بعيداً عن المصداقية والمهنية في نقل الصورة الحقيقية.

وهو الشيء الذي اثر سلباً على القناة وعلى الثورة، خاصة وان القناة تعطي مساحة واسعة للشيخ وللشيخ، فيما يتم تجاهل الأدباء والمثقفين وقادة الثورة السلمية، حتى انها غدت قناة أسرة محددة، وصورت الثورة منذ بدايتها والى اليوم بأنها ثورة أشخاص ان لتكن بنظر المتابعين خلافاً بين الشيخ والرئيس.

زر الذهاب إلى الأعلى