قبور شهداء الثورة شاهد على عهد جديد في حياة اليمنيين

يحتاج اليمنيون إلى سنوات طويلة لينسوا آلامهم التي تركها لهم النظام الحالي، ففي كل مدينة قبور تحكي مأساة، لم يكن يدرك اليمنيون أنه سيأتي اليوم الذين يقضون فيه صباحات أعيادهم وهم في القبور يتذكرون أحبتهم الذين سقطوا في ساحات التغيير والحرية، لكن ليس في ساحات المواجهة مع عدو خارجي، بل مع “حاكم وطني”، حصد أرواحهم لأنهم تجرأوا وخرجوا للمطالبة بتحسين أوضاعهم بعد أن خربها نظام استمر أكثر من 33 عاماً .

 

في البحث عن أسباب قتل هذه الكواكب المضيئة في مسار الثورة، لا يجد المواطن عذراً لهذا النظام الذي استباح كل المحرمات، لقد قتل شباباً في عمر الزهور، وزفهم إلى القبور زفاً، من دون رحمة ولا شفقة، لقد قتل النظام مئات الناس، وجرح الآلاف وخلف حسرات وغصصاً في قلوب ملايين من أحبتهم، آباء وأمهات وأبناء وأقارب .

 

كانت ساحات التغيير في صنعاء، تعز، عدن، إب والحديدة وغيرها من المناطق اليمنية تمتلئ بجثث الشهداء وتغص بالجرحى، لكنهم لم يكونوا من أبناء المنطقة التي قُتلوا أو جُرحوا فيها، بل اختلطت دماء اليمنيين في كل مكان، وهذا الدم الممزوج بالرغبة في التغيير كان عنوان الثورة الأبرز خلال الأشهر التسعة الماضية من عمرها .

 

في أيام عيد الأضحى، تقاطر الآلاف ممن فقدوا أحبتهم إلى القبور التي ينامون فيها نوماً أبدياً، وفي وجوه الصغار والكبار ارتسمت علامات الحزن على فراقهم، فقد كانوا إلى ما قبل أشهر وبعضهم إلى ما قبل أسابيع يملأون الدنيا صخباً وبهجة، كانوا يحتفلون مع أبنائهم وآبائهم وأمهاتهم وأصدقائهم وأقاربهم، كانوا شباباً جامعيين وأطباء ومهندسين وصحافيين وجنوداً، كانوا صغاراً في السن، شباباً ومسنين، رجالاً ونساءً، كانوا مزيجاً من الحالمين بحرية ومستقبل أفضل لليمن .

 

لقد قُتل الكثير منهم بالرصاص الحي والبعض الآخر بقذائف آر بي جي، كما لم تغب قذائف الدبابات عن أداء مهمة القتل كأوامر من “الحاكم الوطني”، فقد الكثير أحبتهم بطرق مختلفة، بعدما استخدم الجيش الموالي للنظام الوحشية في التعامل مع المحتجين، بدءاً من مجزرة الكرامة في العاصمة صنعاء، مروراً بأعمال القتل الوحشية في عدن وأرحب، وانتهاء بالمجازر في تعز .

 

لم يترك النظام وسيلة إلا واستخدمها للقتل والخراب، وفيما كان العسكر يتلذذون بأعمال القتل، كان المئات من أبناء اليمن يقادون إلى القبور واحداً تلو الآخر ويرسمون المستقبل، واليوم يذهب المواطنون إليهم، أي إلى قبورهم ليقرأوا عليها الفاتحة ويتزودوا منهم القدرة على الاحتمال وصنع المستقبل الذي ضاع خلال السنوات الماضية .

المصدر: “الخليج”

  • Related Posts

    قراءة تحليلية لنص “سيل حميد” لـ”أحمد سيف حاشد”

    يمنات النص يكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز الحدث الفردي إلى واقع الشعب اليمني..  حاشد يبرهن على قدرة النثر التأملي في الجمع بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي.. النص صرخة اخلاقية…

    Artificial eyelashes can lead to vision loss

    Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes…

    You Missed

    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة

    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة

    ترامب يحدد موعد استهداف البنية التحتية في إيران

    ترامب يحدد موعد استهداف البنية التحتية في إيران

    الفريق السامعي: شطب أكثر من 4 آلاف وكالة تجارية تدمير لما تبقى من الاقتصاد اليمني

    الفريق السامعي: شطب أكثر من 4 آلاف وكالة تجارية تدمير لما تبقى من الاقتصاد اليمني

    صنعاء.. شطب آلاف الوكالات التجارية بقرار وزاري

    صنعاء.. شطب آلاف الوكالات التجارية بقرار وزاري

    بعد ساعات طويلة من البحث.. انتشال جثة طفل غرق في سواحل المخا بتعز

    بعد ساعات طويلة من البحث.. انتشال جثة طفل غرق في سواحل المخا بتعز

    مسؤولون إيرانيون يعلنون تدمير طائرات أمريكية أثناء البحث عن طيار مفقود

    مسؤولون إيرانيون يعلنون تدمير طائرات أمريكية أثناء البحث عن طيار مفقود
    Your request was blocked.