تراجع حضور صالح يعيد صياغة توجهات المزاج الشعبي في اليمن

فرض تراجع الحضور الشخصي والاعتباري للرئيس علي عبدالله صالح من واجهة المشهد السياسي الطارئ في اليمن عقب التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، تغيراً لافتاً في توجهات المزاج الشعبي السائد في أوساط الشارع العام في البلاد، والذي طالما تعاطى مع فرضية التداول السلمي أو القسري للسلطة باعتبارها ضرباً من الإسراف غير المبرر بالتفاؤل في ظل معطيات السيطرة المطلقة للرئيس وأقاربه على مقدرات المؤسسة الأمنية والعسكرية، قبيل أن تعيد الثورة الشبابية المتصاعدة منذ ما يزيد على عشرة أشهر الاعتبار مجدداً لمقومات الإرادة الشعبية المغيبة في صنع مفردات التغيير السياسي المنشود .


 

انحسار الظهور الشخصي والرئاسي للرئيس صالح عقب التوقيع على المبادرة الخليجية والتزام الأخير النسبي بممارسة هامش الصلاحيات المحددة والمحدودة المخصصة للرئيس الفخري للبلاد، عزز إلى حد كبير من الشعور العام السائد لدى رجل الشارع العادي من أن العد التنازلي لسلطة وسطوة الرئيس الذي حكم البلاد والعباد على مدى 33 عاماً، قد بدأ، وأن اليمن بات على موعد وشيك في 21 فبراير/ شباط المقبل لتخطي مفترق الطرق بين عهد بائد وآخر واعد، إلا أن قائمة المخاوف والتوجسات من طارئ قد يعطل مسار التغيير المرتقب لا يزال رغم كل ارهاصات الانفراج القائمة للأزمة السياسية ترتسم على واجهة المشهد العام والشعبي في البلاد .


 

يقول الناشط السياسي في ساحة الحرية بتعز عبدالحكيم أحمد العليمي إن احتفاظ الرئيس صالح بحضور رئاسي ولو فخري وعدم مغادرته القصر الرئاسي بعد التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض، يمثل أحد أبرز الهواجس والمخاوف المتداولة في أوساط الأغلبية الشعبية المؤيدة لإحداث التغيير السياسي في البلاد لاعتبارات تتعلق بامتلاك الأخير لنفوذ لا يستهان به في إدارة قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والقوات الجوية التي لا تزال تحت سيطرة أقاربه . ويوضح العليمي ل”الخليج” أن “الرئيس علي عبدالله صالح لا يزال يسيطر على قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي وأجهزة الاستخبارات والقوات الجوية ولديه تحالف قبلي مسلح، ونقل صلاحياته إلى نائبه عبدربه منصور هادي بموجب المبادرة الخليجية لا يعني أن هادي أصبح الرئيس الفعلي لليمن، لهذا لن تهدأ توجسات الناس إلا عند مشاهدتهم للرئيس صالح وهو يغادر دار الرئاسة بشكل نهائي ليحل محله الرئيس التوافقي المرتقب لليمن” .


 

وأشار الأكاديمي اليمني المتخصص في مجال إدارة الأزمات الدكتور عبدالعزيز حسن الحداد في تصريح ل”الخليج” إلى أن “فك الارتباط” بين أقارب الرئيس صالح والقيادة العسكرية للوحدات الأمنية والعسكرية المحورية في تكوينات الجيش والأمن في البلاد هو ما سيمثل صمام الأمان الحقيقي لاكتمال تحقيق أهداف العملية السياسية التي بدأت في صنعاء وتوجت في الرياض بالتوقيع على المبادرة الخليجية والمتمثلة في إحداث التغيير السلمي للسلطة الحاكمة في البلاد .

  • Related Posts

    قراءة تحليلية لنص “سيل حميد” لـ”أحمد سيف حاشد”

    يمنات النص يكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز الحدث الفردي إلى واقع الشعب اليمني..  حاشد يبرهن على قدرة النثر التأملي في الجمع بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي.. النص صرخة اخلاقية…

    Artificial eyelashes can lead to vision loss

    Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes…

    You Missed

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    المبعوث الأممي يصل عدن

    المبعوث الأممي يصل عدن

    الصورة والانعكاس

    الصورة والانعكاس
    Your request was blocked.