إرث صالح الثقيل يكبّل مهام الرئيس اليمني *محمد الغباري

 

 

رغم النجاحات التي حققها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في العبور باليمن من مخاطر الحرب الأهلية والدفع باتجاه استعادة سلطة الدولة والحد من نفوذ تنظيم القاعدة، إلا أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأقاربه وشركائه السابقين في إدارة الدولة مازالوا يمثلون أكبر التحديات أمام انجاز عملية التسوية السياسية وانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، ما يجعل هادي مكبلاً بتركة صالح.

 

ففي الجانب الأول، لا يزال صالح يمتلك نصف أعضاء الفريق الوزاري وغالبية مطلقة في مجلسي النواب والشورى و28 لواء من قوات الحرس الجمهوري يقودها نجله الأكبر أحمد وعشرات الآلاف من قوات الأمن المركزي التي يسيطر عليها ابن أخيه العميد يحيى محمد عبد الله صالح، الى جانب زعماء قبليين وقيادات وسطية في الجيش والأمن، ولايزال يسيطر على الدبلوماسية اليمنية بشكل كامل عبر وزير خارجيته أبو بكر القربي المخلص لنظامه والسفراء الذين لم يتغير منهم أحد.

مراكز نفوذ

وجعلت هذه الادوات الرئيس السابق قادرا على التأثير على مسار عملية التسوية، من خلال إعاقة صدور قانون العدالة الانتقالية في مجلس الوزراء وغيرها من القوانين أو القرارات، أو من خلال الاعتراض على التعيينات التي يجريها هادي ومقاومتها كما هو حاصل في قوات الحرس الرئاسي التي يسيطر عليها أحد اقارب صالح أو في القيادات الوسطية في وحدات اللواء الثالث حرس جمهوري الذي يرابط في مقر رئاسة الجمهورية، أو كما هو حاصل مع محافظ حجة الذي منع من قبل قياديا في حزب صالح من ممارسة عمله رغم أن قرار تعيينه صدر قبل أربعة أشهر.

 

وتمتد قدرة صالح أيضا الى أجهزة الاستخبارات حيث لايزال مدير مكتبه على رأس جهاز الأمن القومي وبقية المسؤولين في الجهاز هم ممن عينهم صالح والحال كذلك في جهاز الأمن السياسي، وهذه القدرة وصلت الى رجال القبائل من حلفائه الذين يواصلون قطع الطرقات بين المدن بين فينة وأخرى أو مهاجمة أنبوب نقل النفط أو أبراج نقل الكهرباء.

تأثير سياسي

وفي الجانب السياسي، يعمد صالح من خلال وسائل إعلامه الى التودد للحوثيين ومناصرتهم في مواجهة ما يقال إنه «إقصاء من قبل تجمع الاصلاح ذوي الميول السنية»، كما يدفع باتجاه ابراز الانشطة الانفصالية في الجنوب.

 

وجعل هذا الدور السلبي للرئيس اليمني السابق الدول الراعية لاتفاقية التسوية تضغط باتجاه اخراجه من البلاد واقناعه بالإقامة في بلد ثالث الى حين انتهاء الفترة الانتقالية، إلا أن أطرافا في الحكومة تتهم الولايات المتحدة باستغلال دور الرئيس السابق في ابتزاز اللواء الأحمر الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع الجماعات الاسلامية.

 

إن محنة التركة الثقيلة التي يواجهها الرئيس اليمني لا تقتصر على الجانب العسكري والقبلي فقط، إذ تتعدى ذلك الى مراكز النفوذ السياسي التي كان النظام السابق يستخدمها في إدارة شؤون الدولة على حساب البناء المؤسسي. نفوذ القبيلة


يمثّل انضمام صادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد وإخوانه وهم من أركان نظام حكم صالح طوال ثلاثين عاما الى الثورة التي أطاحت بذلك النظام، أحد الأعباء التي يواجهها الرئيس وقوى الثورة التي انتقدت مراراً نظام الحكم السابق لدوره في توغل القبلية داخل أجهزة الدولة على حساب قيم المدنية وسيادة القانون. ويمتد هذا الإرث أيضا الى اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الاولى مدرعة الذي كان اليد الطولى لصالح منذ وصوله الى السلطة، وغالبا ما كان يصنف كالحاكم الفعلي لليمن، ذلك إن خروج الأحمر عن حكم صالح وانضمامه الى الثورة، جعله أحد أطراف معادلة الحكم الجديد، وهذا الدور كان ومازال محل اعتراض من القوى المدنية والشبابية التي تعتبر وجوده ونفوذه على الرئيس الجديد إعادة إنتاج للحكم السابق.


المصدر: البيان

 

  • Related Posts

    لقاء مسقط.. تحولات في حسابات واشنطن والحوثيين

    يمنات صلاح السقلدي الخبر الذي نشرته وكالة «رويترز» أن مسؤولين أمريكيين عقدوا لقاءً مع ممثلين عن الحوثيين، داخل السفارة الأمريكية في مسقط خلال اليومين الماضيين، يؤكد أن أمريكا قد أدارت…

    هل اتفاق مكة يرسم خريطة أمنية جديدة للشرق الأوسط؟ ولماذا مصر خارج المثلث؟

    يمنات أ.د عبد الله غالب المعمري نعم، إن غياب مصر عن اتفاق مكة للدفاع العسكري والأمني المشترك، الذي تبقى بعض نصوصه سرية ولم تظهر للعلن، بين السعودية وتركيا وباكستان، لافت…

    You Missed

    السقلدي يقارب دوافع التقارب السعودي الإماراتي وامكانية أبوظبي إلى اليمن

    السقلدي يقارب دوافع التقارب السعودي الإماراتي وامكانية أبوظبي إلى اليمن

    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي بصرف مرتبات الأديب والكاتب الصحفي منصور السروري

    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي بصرف مرتبات الأديب والكاتب الصحفي منصور السروري

    خبير طقس: أمطار وعواصف رعدية متوقعة وتأثير اضطرابات مدارية خفيفة

    خبير طقس: أمطار وعواصف رعدية متوقعة وتأثير اضطرابات مدارية خفيفة

    القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد

    القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد

    محاولات إعادة الاعتبار للإمامة والتقليل من منجزات الجمهورية

    محاولات إعادة الاعتبار للإمامة والتقليل من منجزات الجمهورية

    هزلت و رب الكعبة..؟!

    هزلت و رب الكعبة..؟!