عدن مدينة مغوية!

يمنات
عدت للتو إلى الفندق بعد رحلة آسرة في مدينة عدن استغرقت 12 ساعة بدأت من خور مكسر فصيرة فكريتر ثم صيرة مجددا عند الغروب.
تابعنا، أصدقائي الرائعون وأنا، المشي باتجاه عدن مول (لا أحب المولات). امضينا ساعة ونصف تقريبا قبل ان نقرر بالإجماع المغادرة مشيا باتجاه ساحل ابين.
هناك بنينا معبد “حشوش”، وقد أردينا عشرات السياسيين والصحفيين والأدباء والناشطين والحقوقيين.
بعد ساعتين من الضحك قرر العزيزان رشيد ورضية المغادرة، وبقي المنشقون والعصاة والانتحاريون (فهمي السقاف وكريم الحنكي وأنا). في ال 11 ليلا جاء رجل من آخر الساحل يسعى. قبل أن نميزه كان قد ميز الاثنين اللذين يعرفهما جيدا، وإذ تقدم للمصافحة باغتني بالقول: أهلا سامي! استغرقت بعض الوقت لأميزه، قبل أن ينجدني صاحب الكرامات “الحبيب” فهمي السقاف بتعيين الرجل الذي دهمنا في معبد الحشوش.
بعد دقائق أدركت سبب اكتشاف الدكتور هادي المعبد في العتمة. ليس نظره الحديد هو الذي يرتدي نظارة طبية، ولا هو سمعه المرهف الذي يميز الأصوات من بعيد، لا! بل ملكة الحشوش التي وجهته بدقة إلى المكان الذي يمكن لها أن تتجلى فيه كما ينبغي. بعد ساعتين كان “الحوار” قد سقط مغشيا عليه؛ حوار موفنبيك أقصد، حوار ذروة الهضبة غير بعيد من سفح جبل نقم، بالقرب من أشهر وأكبر سوق لبيع الأرانب في اليمن (!) وليس حوار الساحل الذي استمر ضاجا بالقفشات والقهقات والأشعار الشعبية والفصحى. في الواحدة بعد نص الليل كان الجوع ينهش “الحشاشين” الذين ما اغتالوا يوما ارنبا أو كلبا أو قطا أو بشر! لكنهم لم يترددوا في مطعم في الشابات من نهش دجاجتين كاملتين دون أن يرف لهم جفن.
عدن، على عهدها، مدينة مغوية. وعلى الطريق إلى الفندق قال الذي جاء من آخر الساحل يسعى: “سامي، كم هي عدن آسرة، وهي ستكون آسرة أكثر لو أن البدو والدحابشة غادروها”. اطلقت آخر ضحكاتي في يومي الحافل بالمتعة والمرح، وباركت قول البدوي بإيماءة متحمس لخوض حرب استرداد ضد كل الأعداء، بدو ودحابشة … وكل من يسلك سلوك الفساد في “أم العدينات” والشقيقة الكبرى ل”العدنات” التي تقاوم القبح والشر والإهمال والتدمير، تقاوم أسوار الغزاة وجدران الكراهية لأنها تستبطن من الجمال والرحابة ما يكفيها للبقاء في عين العاصفة عقودا طويلة!
من حائط الكاتب على الفيس بوك

  • Related Posts

    الصورة والانعكاس

    يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

    Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

    Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

    You Missed

    قيامة الملح

    قيامة الملح

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    المبعوث الأممي يصل عدن

    المبعوث الأممي يصل عدن
    Your request was blocked.