من ارشيف الذاكرة (15) .. كم أحبك يا أبي

يمنات

أحمد سيف حاشد

كم أحبك يا أبي

كم أحبك يا أبي .. عندما كنت أكتب عنك شاهدتك في الحلم غاضب ووحيد.. ربما اعتدت أن أراك غاضبا، ولكن ما آلمني أن أراك وحيدا..

لم أقصد هجوك يا أبي وأنا أسرد قصة حياتي، ولم أقصد تسجيل بطولة، وأي بطولة يمكن يسجلها ابن على والده.. لست عاقا يا ابي ولست من يسجل عليك بطولة، إنما ابلغ الآباء قصة فيها عبرة وعضة..

كم مزقني مشهد أن اراك وحيدا.. شعرت أنني أحاكمك في غيابك محاكمة غير عادلة.. محاكمة تشبه محاكمة متهم في غيابه.. شعرت أنني أصادر حق حضورك.. ولكن كيف يكون حضورك وكيف استحضر روحك.. لقد حاولت في أحدى الليالي أستحضر روحك حتى بدأت تتحشرج في حنجرتي فقمت فزعا، وقد بدأت ممتقع الوجه وشاحب، وقلبي يكاد يقفز من فمي بعد أن بلغ الحنجرة..

لقد شعرت يا أبي بوخزة ضمير في أعماقي.. شعرت أن هكذا عقوق لا يليق بي.. أنني أفهم يا أبي قد سلطت كثير من الضوء على قسوتك وجاوزت أن احكي كم كنت انسان..

القاضي مع والده

لا زلت أذكر ذلك اليوم ..يوم صدفة تفاجأت وأنت تشهق بكاء ونشيج كطفل.. ياه .. أبي يشهق بالبكاء، ينتحب وبحرقة وألم.. لم أصدق ما أراه.. كيف لأبي القاسي أن يبكي بهذا القدر من الوجع.. لم أر ولم أتصور أن الرجال الكبار يبكون، لكن أن أشاهد أبي الذي اعتقدت أنه مسكون بقسوة العالم يبكي بهذا القدر من المرارة والوجع، كان أمراً لا يصدق.. لم أدرِ ما السبب وظل الأمر غامضا؛ ولم تخبرني أمي أي قهر قد أصابه.. ولكن اليوم عرفت.. كان يتذكر ويبكي رحيل ابنه علي.. أحسست أن أبي مثلنا ومثل جميع الناس يحزن ويبكي ويتألم..

أحبك يا أبي..

أحبك يا أمي..

إنني امتداد لكما ولحزن ذاك الزمان وهذه البلاد..

قبل أيام خرجت من البيت ولعجل من أمر كدت اضرب ابني فادي أمام زملاءه في الشارع أمام البيت.. كان المنظر كئيبا وغير سوي.. تذكرتك يا أبي.. شعرت لحظتها أن طيفك يداهمني ويقول لي أن بيننا وبين الخطأ مدت يد أو أقل.. استعدت تلك الجملة التي كتبتها في قصتي وأنت تضربني أمام الأطفال وأنا أشعر أن عيونهم تأكلني.. جميعنا يا أبي نحن أبناء هذه البيئة القاسية..

شعرت أن روحك كانت لحظتها حاضرة فوق رأسي وهي تقول: اغفر فكلنا خطاؤون.. شعرت أنك تذكرني بما لا أريد تذكره.. شعرت لحظتها بغصة في حلقي كسكين.. أحسست أنك تعاقبني وتقول كل يقع في الخطأ.. شعرت بمرارة من تكرار الخطأ وهو أن يعيد الابن خطأ والده في التربية.. بعد ساعات من معركتي مع ضميري وجدت نفسي أقبل رأس ابني فيما هو كان يقول: سامحتك.. سامحتك..

والد القاضي0

حائط الكاتب على الفيسبوك

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.