تغاريد غير مشفرة (67) الجنوب.. واقع سيء وأحلام مبددة

يمنات

أحمد سيف حاشد

(1)

ظنوا أن الكون قد غير مدارته ودورانه وأن الشمس ستشرق من عدن، والانفصال صار على مرمى حجر، أو أنه قد صار في قبضة اليد وشيك..

ظنوا أن عدن في مدى بضعة أشهر سوف تصير دبي في زهوها، وأن آل سعود وآل نهيان أحرار العالم وسادته، جاءوا عجلين من أجلهم، يحملون انفصالا جاهزا على طبق من ذهب، وأنهم يحققون الأحلام في لمح البصر من أجل سواد العيون..

فاكتشفوا أن النظر قاصر وكليل، وأن المدى سراب فوق سراب، وأنهم كانوا مجرد جسر عبور، وأن سقطرى الأرض البكر صار آل نهيان يستبيحها طولا بعرض، ويفض بكارتها أمام العيون، وأن حضرموت قد صارت لآل سعود وآل نهيان ملك اليمين، وما تبقى من الجنوب لا يشبع من جوع ولا يأمن من خوف.

(2)

يوم غاب الوعي .. يوم واجهونا الطبول الفارغة للحيلولة دون التظاهر في الشيخ عثمان لاستعادة ميناء عدن من الإمارات..

يوم منعوا دخول الشماليين إلى عدن وأخرجوا الشماليين منها وقبلوا أن يصطفوا مع داعش والقاعدة ومكنوها تحت غطاء التحرير..

لم يغيروا النتيجة بل أن النتيجة هي ما نراها اليوم..

لا استقلال ولا استعادة دولة .. بل دم ودموع وضحايا وتكتيك منتهي الصلاحية لا يستفيد منه إلا الاحتلال..

(3)

ما يحملنا على البقاء في صنعاء هو أن غيرها أسوأ منها.

(4)

في عدن
الحزام الأمني من يافع
أمن عدن من الضالع وردفان
الحرس الخاص من أبين وشبوة

(5)

لا زالت نخب الجنوب أو جلها تهرب من مواجهة مشاكلها وواقعها، ولا تريد أن ترى الواقع المر كما هو، ولا تريد أن تعترف حتى بطرف من الحقيقة الفازعة، وتلوذ بدلا عن ذلك بالوهم والهروب..

نخب مأزومة ووعي مأزوم لازال عالقا في منطقة من الماضي لا يريد مغادرته ولا يريد أن يرى المتغيرات، وبدلا من محاولة الفهم تدس تلك النخب رأسها في التراب كالنعام..

نخب تريد مخرجات لتحقيق أحلامها فيما كل مدخلات تلك المخرجات سيئة ومليئة بالوهم والبعد عن الواقع والغرق في تكتيك يحصد الاحتلال نتيجته بدون جهد أو تعب..

(6)

هؤلاء ليسوا بطاطيس نعمان..
هؤلاء بشر من لحم ودم..
هؤلاء ضحايا أبرياء..

بحسب آخر إحصائية بلغ عدد ضحايا التفجير 48 قتيلاً و31 جريحاً

هذه العملية ليست الأولى ولا العاشرة..

لم نسمع عن تقديم قضية لمحكمة..

لم نسمع القبض على شخص ممن استهدفوا محافظ عدن السابق ولم نسمع شيئا عن نتائج التحقيق فيها..

كل القضايا لا ندري ما تم وما أسفر التحقيق فيها.

لم نسمع عن مسؤول أستقال أو حتى عن اعتراف فشل ولا عن إقرار مسؤول أنه اخفق..
كل ما نسمعه اتهامات ترمى على الحوثي وعفاش .. اتهامات ليس فيها دليل وكلما فيها إفلاس وفشل وهروب عن مواجهة المشكلة.

لازالوا بعيدين عن الحقيقة والواقع ولذلك نجد خيبتهم طول بعرض..
ولذلك ستتكرر جرائم الإرهاب وسيظل الموت باذخا في عدن..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.