التعيينات والأوامر الملكية السعودية المفاجئة .. هل تأتي في سياق إرهاصات واسعة تمهيداً لتتويج “محمد بن سلمان” ملكاً للبلاد..؟!

يمنات

عبد الخالق النقيب

aallnaqeeb@gmail.com

يرى الملك سلمان في التوقيت فرصة تاريخية للقيام بعملية تكييف سريعة وخلق قوة عائلية وازنة لضمان جاهزيتها ودورها المقبل في تتويج ابنه “محمد بن سلمان” ملكاً للبلاد وتسليمه دفة القيادة السعودية، وهو ما لن يتحقق قبل أن يتمكن الملك سلمان من إحكام قبضته على مفاصل الحكم وتقليد أبناءه في المناصب الرئيسية ذات النفوذ ووصولاً لتعيين واحداً من أحفاده “أحمد بن فهد بن سلمان”، معتمداً على جملة من المتغيرات المحلية والإقليمية واللعب على كل “مدارات التأثير”، بعدها ستبقى الحاجة فقط لبذل المزيد من الجهود لإقناع عدد كبير من الأمراء بقبول مبايعة “محمد بن سلمان” وعدم الاعتراض على تنصيبه، والذي من المحتمل أن يتم بالتنازل له عن الحكم مباشرة كما فعل أمير قطر، أو عن طريق عزل محمد بن نايف من منصبه وتعيين محمد بن سلمان بدلاً منه، وسيخدمه في ذلك أن “ابن نايف” ليس لديه أبناء ذكور وفقط لديه ابنتان، كما سيعمل على ترضية الأخير بالكثير من الإغراءات لضمان إقناعه بالتعاون مع عائلة سلمان.

التعيينات والأوامر الملكية السعودية المفاجئة ليلة أمس، هي في حقيقتها ليست سوى جزءاً من إرهاصات واسعة لتنصيب “محمد بن سلمان” الذي التقى ترامب في 14 آذار الماضي وكانت الحفاوة التي حظي بها في البيت الأبيض واجتراره لصفقة باهضة الثمن جرى التداول حولها مع ترامب تحملان دلالة ضمنية على ترجيحه وريثاً للعرش بعد والده سلمان، إذ لا يمكن تحليل الوضع السعودي من دون بناء ذلك على تصور واضح لطبيعة العلاقة الأمريكية السعودية ، وفي المحصلة النهائية للزيارة يمكننا القول أن بن سلمان عاد من واشنطن بعد الحصول على الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية للإطاحة بمحمد بن نايف الخيار الأول الذي تعول عليه أمريكا لحكم البلاد، بعد أن يتم سحب قائمة طويلة من الصلاحيات منه وتجريده من سلطته الأمنية تدريجياً بتشكيل مجلس أمن وطني مرتبط بالديوان الملكي.

برزت عناصر قوة محمد بن سلمان في عدوان المملكة على اليمن، وظهوره كعقل يدير “عاصفة الحزم”، وتوجيه القوة الناعمة “المال والإعلام” للتعبئة العامة والإيحاء بحاجة المملكة الملحة لقيادة شابة تمتلك من القوة ما يجعلها مرنة وكفؤة في مواجهة الخطر والتحديات الدولية والإقليمية التي تتربص بأمن وسلامة واستقرار حكم المملكة كما تصوره لنفسها، فكانت “عاصفة الحزم” وعملية الهجوم العسكري على اليمن فاتحة لفصل جديد داخل الأسرة الملكية الحاكمة للسعودية، وسيكون من المفيد في هذا التوقيت تحديداً رسم معادلة جديدة لتسلسل الحكم داخل العائلة، وهو الأمر الذي سيحل معضلة نقل الحكم إلى الجيل الثالث والتي أرهقت السعودية وحكامها خلال السنوات القليلة الماضية وهي تتهيأ لانتقال الحكم وخروج القيادة من يد أبناء عبد العزيز المؤسس الأول وانتهاء السنة التي أرساها للحكم في السعودية وفق انتقال سلطتها بشكل أفقي من الأخ الأكبر إلى الأخ الذي يليه، واتباعها منذ أكثر من نصف قرن، وهو شكل التسلسل الملكي الوحيد في العالم.

يقترب “محمد بن سلمان” كثيراً من منصة التتويج بعد احتمالات مواجهته قدراً كبيراً من رد الفعل والمقاومة من البنية القديمة، ما يجعل الحديث من أن نظام آل سعود مهدداً بالسقوط هو أمر مستبعد بالمدى المنظور، كون ما يميز آل سعود أنه نظام يضع يده على ثروتين في غاية الأهمية للولايات المتحدة والأنظمة العالمية النافذة هما “ثروة الطاقة والرمزية الدينية”، ما يعني تدخل عناصر داخلية وخارجية بشكلها المؤثر في عقل صانع القرار قبل الإقدام على خيارات التخلي عن حكم آل سعود بل على العكس تماماً، إذ أن ما يجري هو تحسين وتعزيز هيمنتها على الأقل في الوقت الحاضر..!!

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.