بين “المجلس الانتقالي” و”النخبة الحضرمية” .. الامارات تتأهب لرد الصفعة والبداية من وادي حضرموت

يمنات

عبد الوهاب الشرفي

انتشرت قوات من المنطقة العسكرية الثانية و معها قوات مما يعرف بـ”النخبة الحضرمية” في مناطق تابعة لوادي حضرموت في خطوة تقول انها لمواجهة تنظيم القاعدة الذي عاود نشاطه مؤخرا في بعض محافظات الجنوب منها محافظة حضرموت.

كانت قوات “النخبة الحضرمية” مثار خلاف بين سلطة الامارات في المحافظات الجنوبية و بين سلطة هادي، وهي قوة قامت الامارات بانشائها وتدريبها و تمويلها و كان الهدف حينها استلام مهام تأمين المنشأت النفطية، و قد تعثر تحقيق هذا الهدف بعد اشتراط هادي ان يتم إلحاق هذه القوة بقيادة مايسمى “الجيش الوطني” – قوات هادي – في مأرب في مقابل تمسك الامارات بأن تتبع المنطقة العسكرية الثانية الموالية للامارات.

منذ فشل الاتفاق بين رغبة الامارات و رغبة هادي فيما يتعلق بـ”النخبة الحضرمية” ظلت هذه القوة شبه نائمة عدا بعض المهام التي تتشاركها مع المنطقة العسكرية الثانية في مناطق حضرموت الساحل، وحدثت محاولات سابقة لقوات المنطقة الثانية و معها قوات “النخبة الحضرمية” التقدم باتجاه مناطق من حضرموت الوادي التي تدخل ضمن نطاق المنطقة العسكرية الاولى، و قد فشلت تلك المحاولات لممانعة المنطقة العسكرية الاولى الموالية لهادي لأي تقدم باتجاه مناطق داخله ضمن نطاقها.

اعلن الزبيدي ما سمي بالمجلس السياسي الانتقالي الجنوبي برئاسته و بنيابة هاني بن بريك وهما رجلي الامارات البارزين في السلطة المحلية لمحافظة عدن قبل ان يطيح بهما هادي بقراراته الاخيرة التي عين فيها عبد العزيز المفلحي محافظا لعدن وليوجه بذلك ضربة قاسية للامارات ضمن سلسلة التنافس والصراع بين سلطة هادي و بين سلطة الامارات طوال الفترة السابقة للقرارات، لكن عضوية المجلس ضمت شخصيات عديدة محسوبة على السعودية ما يعني ان هناك دفع باتجاه استخدام فصيل الزبيدي لتجييش عناصر مقاتلة من ابناء الجنوب لمشاركة التحالف السعودي معاركه في اليمن وهذا الدفع متوافق عليه اماراتيا و سعوديا من تحت الطاولة.

المنطقة العسكرية الاولى الداخل في نطاقها حضرموت الوادي هي قوة موالية لهادي من جهة و يدخل في قوام قوتها القتالية جنود من ابناء المحافظات الشمالية، و توجه قوات من المنطقة العسكرية الثانية ومعها قوة “النخبة الحضرمية” للسيطرة على مناطق تابعة للعسكرية الاولى هو صورة من صور التنافس مجددا بين سلطة هادي المتجسدة هنا بالعسكرية الاولى و بين سلطة الامارات المتجسدة في العسكرية الثانية و قوة “النخبة الحضرمية” واخراج مديريات مهمة مثل دوعن من تحت سلطة المنطقة الاولى يعني سحبها من تحت السيطرة العسكرية لهادي ودخولها تحت سلطة الثانية و “النخبة” يعني الحاقها بسلطة الامارات.

امام تناقضات المشهد في المحافظات الجنوبية بين اجندة التحالف السعودي الذي عنوانه الظاهر اعادة سلطة “الشرعية” أي اعادة سلطة هادي و بين اجندة الامارات الساعية لاقصاء سلطة هادي دون القدرة على الحديث المباشر بذلك لاعتبار ان تدخلها في اليمن مغطى اساسا باعادة “الشرعية” تقف الامارات في مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ”اللعب على الحبلين”.

التقت الامارات و السعودية كلاهما من تحت الطاولة على ذهاب الزبيدي باتجاه مجلس سياسي انتقالي وبذلك يتحقق هدف استخدام ما امكن من ابناء الجنوب لصالح اجندة التحالف السعودي في مواصلة الحرب العدوانية في اليمن التي تعهد بيان الزبيدي بمواصلة الشراكة مع التحالف السعودي و خوض غمار المعارك القادمة مستفيدتان لتحقيق ذلك من ردة الفعل الجنوبية اللاهثة وراء حلم دولة الجنوب.

في ذات الوقت تواصل الامارات صراع الاجندات السعودية الاماراتية في محافظات الجنوب بذات الطريقة التي سادت المشهد الجنوبي قبل قرارات الاطاحة بالسلطة المحلية في عدن الموالية للامارات والمتمثلة في اقصاء كل صور الوجود لسلطة هادي و بوتيرة أعلى من حدة الصراع قبل القرارات، وهذه المرة بالاستفادة من رجل بارز الولاء للامارات هو محافظ حضرموت و “مؤتمر حضرموت الجامع” و المنطقة العسكرية الثانية و قوات “النخبة الحضرمية” بالاستفادة من طموحات حضرمية لازالت خجولة حتى الآن في استقلال السلطة في حضرموت عن السلطة المركزية للجمهورية اليمنية وعن سلطة “اقليم حضرموت” بحسب مخرجات الحوار الوطني، حسب  وجهة نظر طرف هادي للاقاليم.

محافظات الجنوب ستكون امام صراع اجندات سعودية اماراتية من جديد وسيكون هادي امام ذات الشقاء الذي عاشه بتمكن الامارات من المحافظات التي توصف بـ”المحررة” دون ان يتمكن من اقامة سلطته فيها، و لن تدعمه السعودية في اجندات التحالف السعودي الا بموقف اخلاء المسئولية تجاه المجلس السياسي الانتقالي و ستدعمه ضد اجندات الامارات الساعية لازاحة سلطته من القيام على واقع المحافظات الجنوبية، بينما ستقف الامارات ضده في كل الاتجاهات سواء الدعم للمجلس السياسي الذي تلتقي فيه مع السعودية من تحت الطاولة او الدعم لازاحة سلطته من الواقع – وبالتبعية ازاحة النفوذ السعودي – عبر المكونات الجنوبية السياسية و العسكرية الموالية لها كما بدأت ذلك بتراجع ابن بريك عن الاقاليم الى دولة من اقليمين وبتحريك المنطقة الثانية وقوات “النخبة الحضرمية”، وكل ذلك سعيا لاطفاء حر لهيبها و رد الصفعة لهادي.

المصدر: الغاية نيوز

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.