تدويل الحج والمشاعر المقدسة .. هل تفتح الشهية لمزيد من الصراع..؟ وإلى أي حد يمكن اعتبارها انعكاسا طبيعيا لسياسات الرياض في المنطقة..؟!

يمنات

عبد الخالق النقيب

aallnaqeeb@gmail.com

على الأرجح أن التهديد بتدويل الحج وأماكن المشاعر المقدسة ليست أبداً قضية عابرة ولا يمكن تداولها في هامش صراع المحاور الإقليمية، هي المرة الأولى التي تأتي من منظور مختلف باعتبارها رسالة شديدة التأثير والحساسية، وتطور خطير له علاقة بالمنتصر والمهزوم في الصراع الخليجي وصراع الشرق الأوسط الذي ينتقل من التمركز العربي إلى منطقة عربية تركية إيرانية.

واضح أن الخوض في تدويل الحج هذه المرة قد خرج من دائرة التلويح أو مجرد الرؤية النقدية لأداء المملكة العربية السعودية ومدى أهليتها في الإشراف على المناسك وإدارتها للأماكن والمشاعر المقدسة، و انتقل إلى دائرة التهديد التي تأخذ شكلاً من أشكال تداعيات المواجهة والتصعيد على إثر أزمة خليجية كسرت كل المحرمات وانتهك كل طرف الخطوط الحمراء نكاية في خصومه أو هكذا يمارس أخطاءه الاستراتيجية لتحويلها إلى آلة انتقامية، ما يُعد بنظر نخبة المراقبون أنه التحول الاكثر خطورة في الصراع القائم الذي يضرب استقرار المنطقة..! فمن المحتمل أن يقود هذا الأمر إلى تعقيد المخاطر وتفاقم العواقب على جميع دول المنطقة.

يرى بعض المراقبون أن حظر القطريون من الحج هذا العام يأتي بمثابة بند جديد من العقوبات السعودية غير المعلنة، وحتى الآن بات شبه مؤكد أن الحجاج القطريون والمقيمون في الدوحة لن يحصلوا على ضمانات سعودية لسلامتهم، ما يعني أنه لا يمكن لهم المجازفة والقدوم للحج عبر ترانزيت تحدده العربية السعودية بمعرفتها وعبر خطوط لا تمتلكها الجوية القطرية، وعلى هؤلاء أن يتجاوزوا اشتراطاتها التعجيزية ليصلوا إلى جدة أولاً ثم يبدؤا مناسكهم من هناك، ما يجعلها تبدوا إجراءات ليست بعيدة عن السياسة، ولا علاقة لها أيضاً بأمن المناسك والاحترازات التي يتم اتخاذها لتأمين الحجيج.

مثلما أن قطر لن تتحدث عن خلفيات ماترمي إليه، أو عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء مطالبها بفصل الحرمين “مكة والمدينة” عن السياسة، فإن السعودية هي الأخرى لن تتحدث عن الأسباب الحقيقية وراء تعثر السوريون من أداء فريضة الحج للموسم الخامس على التوالي، وأنه على المدى المنظور لن تتخلى السعودية عن نهجها الحالي، لتبدأ بمداوات الجروح الإيدلوجية والعسكرية والسياسية لديها ولدى أشقائها العرب والمسلمون، باعتبار أن الكثيرون يرون أن سياسات الرياض تتناقض مع مركزيتها الدينية في المنطقة.

الخوف الذي يطال النظام السعودي هو لا يمثل مكة، وإن كان تدويل الحج والمشاعر المقدسة في مكة والمدينة الذي يعني جعلها أماكن ذات سلطة مستقلة وحكم ذاتي، ولا دخل لها بالشؤون السياسية والدنيوية، غير أن الكثير من التهور والمجازفات التي يقوم بها نظام المملكة يجعلها تبريراً مقبول التداول أمام العداءات التي جلبها النظام السعودي على نفسه، وربما هو الأمر الذي يعكس نتيجية طبيعية لمدى التحول والانقلاب الذي شهدته السياسة الخارجية للمملكة في المنطقة، ففي توقيت زمني قصير شنت أول حروبها في اليمن واتخذات مواقف عدائية في سوريا والعراق والشام وإيران، واختقلت أزمة أخيرة مع قطر.

الآن الرياض معنية بالتعاطي مع  تدويل الحج والمشاعر المقدسة خارج سياق الخطاب والتصعيد السياسي والإعلامي، بمعنى أن الحرب والصدام لا تصلح لمواجهة مثل هذه الدعوات التي تتسرب بفعل سياسات تمثل خطورة بالغة على كل المستويات.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.