تغاريد غير مشفرة (123) .. استيراد السموم والموت المسرطن

يمنات

أحمد سيف حاشد

(1)

تقرير برلماني بين يدي الأن يقول أن كمية المبيدات المحظورة والممنوعة والمهربة التي تم ضبطها خلال الأعوام 2015 ، 2016، 2017 كبيرة، وأن مخازن وزارة الزراعة لا تستطيع استيعابها، فتم تحريزها وإيداعها في مخازن التجار المستوردين والمهربين للمبيدات..
حكومة “الإنقاذ” تثق بالمهربين وتجار المبيدات المحظورة، وتودع بمخازنهم هذه المبيدات المحظورة التي أدخلوها إلى صنعاء وغيرها.. وأين يحدث هذا؟! في صنعاء المكتظه بالسكان وضواحيها؟!
السؤال الأهم:
هل توجد حكومة أو حتى قضاء في العالم يفعل هذا وفي أمكنة مكتظه بالسكان أو الضواحي؟!
وهل سمعتم على محاكمة مهرب مبيدات محظورة، أو تاجر مبيدات واحد تم محاكمته بسب إدخاله مبيدات محظورة خلال الثلاث سنوات الماضية؟!

(2)

يشير التقرير البرلماني أن هناك شحنة من المبيدات المضبوطه خلال العام 2016 لا تزال مخزنة في مخزن خاص بمندوبي جهاز الأمن السياسي بنقطة يسلح.
بالإضافة إلى كمية المبيدات المحظورة والمهربة الموجودة في مخازن الإدارة العامة لوقاية النبات التابع لوزارة الزراعة والري ومخزن مشروع مركز مكافحة الجراد.
هل هذه الأماكن آمنة مثلا من القصف الجوي الذي نعيشه ليلا ونهارا؟!
ماذا سيحدث أن قصف العدوان الذي اعتدنا همجيته تلك المخازن؟!
لا شك سيلحق بالغ الضرر والتأثير على السكان والبيئة؟! من يتحمل المسؤولية إن حدث هذا؟!
بالتأكيد لن يتحملها العدوان وحده، وإنما أيضا ستتحمل معظمها السلطات التي تحكم مكان وقوع الكارثة..

لماذا لا يعاقب المهربين وتجار المبيدات المحظورة؟!!
لماذا لا يتم حتى من باب الإجراء الإداري أو القضائي العاجل إلزام التجار والمهربين إعادة تلك المواد الخطرة على السكان والبيئة إلى بلد المنشأ؟!

(3)

عندما يريدون إدخال المحظور والفاسد والملوث إلى الداخل يضربون أولا وظائف تلك الجهات المعنية بالرقابة والفحص، والتي تقوم بكشف ما هو محظور، او فاسد، أو ملوث، أو مخالفا لمقاييس الجودة، وقد سمعتم عن الفترة التي تم فيها تعطيل الهيئة المعنية بضبط المقاييس والجودة..

ويجري حاليا ضرب شركة النفط ووظيفتها المتعلقة بالرقابة والفحص على إدخال شحنات المشتقات النفطية، ومنع الملوث والفاسد منها، وقد رأينا مثال هذا، من خلال السماح بتفريغ جزء من الديزل الفاسد والملوث إلى خزانات شركة النفط في الحديدة، والإصرار على تفريغ ما بقي منه، بإرادة قيادة شركة النفط وبتواطؤ الدائرة القانونية في الشركة، والتابعة لوزارة الشؤون القانونية..

ثم محاولة إدخال شحنة ثانية بتواطؤ قيادة الشركة، بعد أن تم تغيير مدير شركة فرع الشركة في الحديدة جلال شرف الذي أعاق إدخال وتفريغ بقية الشحنة الأولى، وتم استبداله بآخر، وبتواطؤ السلطات الممسكة لهذا الملف.
وفي وزارة الزراعة ومن أجل إدخال المبيدات المهربة والمحظورة جرى توقيف حسابات الإدارة العامة لوقاية النباتات، وبالتالي التوقيف التام لأنشطة الإدارة العامة لوقاية النبات..

وقد أشار التقرير البرلماني إلى أن توقيف حسابات الإدارة العامة لوقاية النبات توقفت معه أنشطة الإدارة العامة لوقاية النبات وبالتالي عدم قدرتها عن القيام بتنفيذ حملات المراقبة على محلات تداول المبيدات، واتاحة الفرصة للمهربين للمبيدات للقيام بترويج وبيع المبيدات الممنوعة والمحظورة والمنتهية صلاحياتها، وتوقف أعمال المختبرات نتيجة عدم قرتها على إجراء التحاليل والاختبارات المعملية سوء للمبيدات المستوردة أو للمنتجات الزراعية المستورة والمصدرة بسبب عدم توفر المواد والمحاليل والمذيبات المختبرية.. وتوقف مختبر الصحة النباتية عن العمل بسبب عدم وجود كهرباء، وعدم توفر مولد كهربائي، رغم أن هذا المختبر يحتوي على أجهزة بملايين الدولارات..

(4)

تدخل المبيدات الخطرة فيما مصلحة الجمارك لا يكترثون بهذا الخطر إن لم يكن يتواطؤون على إدخالها ويتم الإفراج عن شاحنات المبيدات بمجرد دفع أو تحصيل الرسوم.. وبالتالي مصلحة الجمارك يقع عليها عبء من مسؤولية دخول هذه السموم وفي هذا الصدد ورد في التقرير البرلماني ما يلي:
“تبين للجنة عدم تفاعل واهتمام مصلحة الجمارك مع وزارة الزراعة والري في موضوع المبيدات التي يتم ضبطها .. حيث لوحظ من خلال ما تم طرحه من قبل الأخوة المختصين بوزارة الزراعة والري بأن مندوبي مصلحة الجمارك لا يولون أي اهتمام بنوعية ومضار المبيدات، بقدر اهتمامهم بتحصيل الإيرادات، وفي بعض الأحيان يقوم مندوبي الجمارك في المنافذ ( برية – بحرية – جوية) بالإفراج عن شاحنات تحمل مبيدات ضارة ومسمومة ومحظورة بمجرد تحصيلهم للرسوم والعوائد الجمركية .. الأمر الذي يستوجب معه مساءلة مصلحة الجمارك في ذلك لتسببهم في دخول المبيدات السامة التي تتسبب بحدوث أضرار بحياة الإنسان والحيوان والنبات.

(5)

تدخل المبيدات الخطرة فيما مصلحة الجمارك لا تكترث بهذا الخطر إن لم تكن هي أو موظيفيها متواطئين على إدخالها، ويتم الإفراج عن شاحنات المبيدات بمجرد دفع أو تحصيل الرسوم.. وبالتالي مصلحة الجمارك يقع عليها عبء من مسؤولية إدخال هذه السموم إلى البلاد، ونتائج إدخالها واقعا واحتمال، وفي هذا الصدد ورد في تقرير اللجنة البرلمانية ما يلي:

“تبين للجنة عدم تفاعل واهتمام مصلحة الجمارك مع وزارة الزراعة والري في موضوع المبيدات التي يتم ضبطها .. حيث لوحظ من خلال ما تم طرحه من قبل الأخوة المختصين بوزارة الزراعة والري بأن مندوبي مصلحة الجمارك لا يولون أي اهتمام بنوعية ومضار المبيدات، بقدر اهتمامهم بتحصيل الإيرادات، وفي بعض الأحيان يقوم مندوبي الجمارك في المنافذ ( برية – بحرية – جوية) بالإفراج عن شاحنات تحمل مبيدات ضارة ومسمومة ومحظورة بمجرد تحصيلهم للرسوم والعوائد الجمركية .. الأمر الذي يستوجب معه مساءلة مصلحة الجمارك في ذلك لتسببهم في دخول المبيدات السامة التي تتسبب بحدوث أضرار بحياة الإنسان والحيوان والنبات.

(6)

كثير ما تحاول الجهات اخفاء أسماء التجار والمهربين الذين يقومون بجلب هذه المبيدات الضارة والسموم المهددة بكارثة بيئية ومجتمعية..
هل تريدوا تعرفوهم؟؟
هذا ما كشفه التقرير البرلماني بعد أن تعذر الحصول على اسماءهم في النزول والتقرير السابق..
ورد في تقرير اللجنة البرلمانية الأخير ما نصه:
“وقد رأت اللجنة أهمية إيضاح كمية المبيدات المحظورة والمهنية والمهربة وأسماء التجار المستوردين والمهربين لتلك الكميات للمجلس الموقر حتى يتمكن المجلس من اتخاذ القرار المناسب في ضوء ذلك .. وذلك على النحو المبين في الجدول التالي:

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

(7)

كمية المبيدات الزراعية الخطيرة والمحظورة والمحرزة تقدر بـ 429طن
يرجع بعضها إلى العام 2015
والجزء الأكبر منها إلى 2016
وبعضها الآخر للعام 2017
وهناك شحنات وأطنان أخرى من المبيدات المحظورة والمهربة والمزورة تم اكتشافها خلال هذا الشهر 2018
ولازال استيراد السموم والموت والكوارث المحتملة مستمرا ولا إجراءات رادعة ضد أي شخص من جالبين السموم والخراب والموت المسرطن لشعبنا..

(8)

هل تعرفوا كم هي الكمية التي تم ضبطها على مؤسسات دغسان من المبيدات المحظورة والمهربة بحسب التقرير البرلماني من قوام 429 طن المضبوطة؟!!
نعم إنها : (251) طن..
يليها (115) طن لـ صالح صالح عجلان.

(9)

المضحك أيضا أن تقرير اللجنة البرلمانية يشتمل على كميات من المبيدات المحظورة والمهربة مسجل أمامها اسم التاجر مجهول..
أطنان من السموم لا يعرف اسم التاجر المستورد مع أن من قام بضبطها أو ضبط بعضها الأمن السياسي في نقطة يسلح بعد أن أطلق سائقين الشاحنات..

دور الأمن السياسي مشبوه أكثر من كل المشتبهين الذي يقبض عليهم في زنازينه وسجونه..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

Related Posts

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

يمنات أعلنت قوات حكومة صنعاء، الاثنين 6 إبريل/نيسان 2026، تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع الحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية والمقاومة الإسلامية في لبنان، استهدفت أهدافًا إسرائيلية في فلسطين المحتلة.…

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

يمنات – صنعاء حذرت شركة العاقل التجارية المحدودة من أي محاولة لاستغلال للادعاء بالوكالة أو الاستيراد غير القانوني لمنتجات “فولفو”،مؤكدة احتفاظها بكامل حقوقها القانونية تجاه أي مخالفة. واوضحت في بيان،…

التعليقات مغلقة.

You Missed

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات

رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات

واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة

واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة
Your request was blocked.