هذا ماتغيّر!

يمنات

فتحي بن لزرق
 
يسألني كثيرون ما الذي تغير يافتحي ..؟
كنت الانفصالي العنيد الذي لم يترك ساحة للحراك منذ 2007 إلا وكان حاضرا فيها ..
ما الذي تغيَر؟؟

ولكثرة مايردني من سؤال بهذا الخصوص أجد إنني ملزم بالإجابة عن هذا السؤال ولمرة واحدة فقط..

كنت انفصاليا ذات يوم حينما كان الجنوب وأهله يعيشون ظلما كبيرا ، وكان للجنوب مشروعا وطنيا عظيما نسجت أدبيات الحراك الجنوبي ومناضليه الأوائل فصوله عن دولة المدنية والعقول الجميلة والفن والأدب والعدالة والمساواة، الدولة التي افتقدناها ..
 
بالنسبة لي أمنت بالانفصال وضرورته كقدر إيماني بالله ، وكنت اقضي ليالي كثيرة ابكي حينما يخفق الحراك عن إقامة فعالية أو تعتقل قيادات له .

وخرجت وحيدا برفقة العشرات في ساحات الهاشمي في 2008 و2009 وماتلاها من سنوات وواجهنا رصاص الأمن المركزي ..
 
أحببنا الانفصال ذات يوم حينما كان مطلبا جميلا ورديا عن دولة العدالة والقانون والازدهار والمساواة وكان يتصدر واجهته العشرات من الشرفاء الانقياء والأوفياء ..

كنت تسير إلى جانب قيادي في الحراك يحرك عشرات الآلاف من الناس فيلتفت إليك ويقول :” كيه اشتري لي دبة مي شملان ..! أو يقولك انا مروح البيت ألاقي معك حق مواصلات..!!
 
وكرهنا الانفصال ونبذناه حينما تصدر وجهته قيادات الصرفة والأموال الضخمة وأرصدة البنوك والفلل والعقارات ومحلات الذهب وارتقى منصته من قتل أبناء الجنوب وأفتى بسفك دمائهم.

بين الحالتين كان العقل هو الحاضر، كنا انفصاليون حينما كان المشروع وطنيا عظيما نبيلا شريفا وتخلينا عن المطلب حينما بات ضيقا تائها مرتزقا وساحة للدمار والخراب والقتل..
 
اعتنقت الانفصال وهو فقيرا معدما ونبذته والسير بموكبه يعني اموالا طائلة وسيارات فارهة وارصدة بنكية ضخمة..
بالنسبة لي الأمر يشبه سفينة يركبها جموع من الناس ظلم بعضهم بعضا ، ظلم أهالي الجنوب على ظهر هذه السفينة من قبل ثلة من الأشخاص وانتصرنا للجنوب وأهله لسنوات طويلة وحينما شارفت السفينة التي تجمعنا جميعا على الغرق قررنا ان نوسع دائرة الانتصار وان تكون لليمن كلها.
 
ومؤخرا قررت ان انتصر لليمن كلها بعد ان أصبت بخيبة أمل “جنوبا” فلا يمكن انتصر لمشروع بات يتصدر واجهته الناهبين واللصوص والمرتزقة مع التأكيد على عدالة القضية الجنوبية ومشروعيتها ووطنيتها ..
ببساطة ليس هذا جنوبنا ولن يكون وليست هذه احلامنا ولن تكون..
 
قررت ان أكون “يمنيا” ولا شأن لي بهادي ولا بالشرعية ولا بشخوصها ولا بالإصلاح ولا بالمؤتمر وقياداته ولا بالتحالف ودوله ولا بالحوثي وجماعته ولا بالحراك وفصائله .. وددت ان أكون يمنيا وكفى ..
 
كثيرة هي المواقف التي شكلت روحي خلال 3 سنوات بينها ماشاهدته في عدن من فجائع وماتعرضت له من اعتداءات وتخوين وضرب واحتجاز .
 
سافرت إلى الخارج مرات كثيرة منذ 3 سنوات والمني قلبي على اليمنيين في دول الشتات مابين جرحى ومرضى ومصابين وهاربين، المتني كل قصص النازحين في عدن ومعاناة الناس في صنعاء وتعز وسقطرى وكل مكان.
رأيت اليمن تنزف من كل جانب فوجدت انه من الحقارة البحث عن مشاريع ضيقة فيما الوطن كله يضيع والسفينة تغرق ..
 
يجمعني “اليمن” بكل هذه الاطراف وما اكبر اليمن وما اعظمها..

هذا كل ماتغيّر خلال عام واكثر من اليوم..

وددت ان اكون قريبا من اليمنيين كلهم على اختلاف مشاربهم محاولا التعبير عن معاناتهم مجتمعة..

لن ارتضي بمظلمة لاي جنوبي أو شمالي .. ولن افرط بحق الجنوب والشمال على حدا سوى ..
 
شئت ام ابيت هذه بلادي وهذا وطني وهؤلاء اهلي وليس بيدي ان انتزعهم من داخلي .. هذا الرجل الاغبر من صنعاء من دمي ولحمي وهذا الرجل المسن في اقصى شرق اليمن والدي وهذه المرأة في اقصى تهايم الحديدة امي .. والعالم اجمع لايعرف الا اننا يمنيون .. فكيف اتنكر لكل هذه الجموع؟
 
يقولون “يافتحي” هل تلقيت اموالا لكي تترك مطلب الانفصال .. قلت لهم انا اكتب عن فقراء اليمن ومشرديها وجراحها ومغتربيها وضعفائها ،والعن ساستها كل لحظة ساعة وكل يوم والفقراء لايمنحون اموالا ، هم يمنحون دعوات تحفنا بالسلام والمحبة ..

اكتب واعيش بمدينة عدن واعيش واقعها واذا اشرقت الشمس ماتيقنت انني قد اعيش إلى ان تغرب وان غربت انتظرت شروقها بتوجس وخيفة..
 
قررت ان اجرب ان اكون لليمن كله من اقصاه إلى اقصاه ويشهد الله انني منذ ان قررت ذلك شعرت باريحية وراحة ضمير كبيرة افتقدتها لسنوات..
هذا كل ماتغيّر في حياة الانفصالي “فتحي بن لزرق” ..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.