يوم أرغمت على الاعتذار

يمنات

أحمد سيف حاشد

من مكانه العالي والوثير في المنصة افتتح نائب رئيس المجلس العميد يحيى الراعي جلسة المجلس “باسم الشعب”.. جملة سمعتها وكأنني أسمعها للمرة الأولى!! لا أدري لماذا لفت نظري افتتاح هذه الجلسة أكثر من كل مرة..! لا أدري لماذا كلمة “الشعب” جلبت طنينا في اذني على غير ما هو معتاد.. لطالما شعرت بالقرف من المفارقة بين القول والفعل، ولكن هذه المرة كان مشوبا بطنين و وشيش.. قلت لنفسي ربما حدث هذا بسبب توتري ومخاوفي، وربما لشأن أهم!!

كنت أريد من خلال التقاط الصور للوزير ورئيس الجهاز والنواب المكتظين حولهما، إثبات واقعة تتم على حساب نزاهة العمل النيابي والحكومي في آن.. أردت أن أوقف هذه المهزلة التي تحدث أمامي على حساب واجب ما كان ينبغي التفريط به.. وددت أن أثبت وأدين فيها ما يحدث من مفارقة عجيبة بين ما يجب، وما يتم في هذا الواقع البائس والمرير..

أردت أن يعرف الشعب أن نوابه لا يحسنون تمثيله، بل ويسيئون إليه بعلم ودراية، وتحديدا أولئك النواب الذين تهافتوا كالذباب، أو قبلوا على أنفسهم رشوة الوزير، وأكثر من هذا إنهم هم من طلبوها منه، أو عرضوا أنفسهم عليه..

النواب معنيين بالرقابة على الحكومة، والوزير هو إحدى مفردات الحكومة أو بعض منها، وتندرج تلك الرقابة في صدارة المهام النيابية للمجلس، وزائد على هذا نحن هنا بصدد وزير يفترض أن يستجوبوه بعد دقائق من جلسة مخصصة أو مفترضة للمساءلة والاستجواب..

 رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني طالب بإخراج الفلم من الكاميرا، وزاد عليه مطالبتي  باحترام زملائي؛ كونني على حد وصفه وتعبيره في “مجلس نواب، وليس في سمسرة”، أما النائب خالد العنسي ـ وهو أحد ضباط الأمن السياسي الذين سبق وأن عمل على الأرجح في مكتب رئيس الجهاز ـ فقد دعا إلى إخراج الفيلم من الكاميرا واتلافه فورا، وتكاثرت طلبات إتلاف الصور والفلم.

وفيما كان يطالب بعض النواب بهذا الاتلاف، كان الراعي قد أمر بأخذ الكاميرا ومحتوياتها، وزائدا عليها أصر على ضرورة أن اعتذر للمجلس بشأن التصوير.. كنت أمام خيارين، أما أعلق هنا، وينتهي كل شيء عند هذا الحد وهو فعل يشبه الانتحار، أو أتجاوز الأمر باعتذار محمولا ومرغما عليه، لتفويت فرصة يتربصون بها، ويريدون من خلالها وأد كل شيء..

اعتذرت مكرها وأنا آكل دواخلي بيني وبين نفسي.. اعتذرت حتى أفوّت فرصة عليهم في محاولة إفشال جلسة يبحثون عن أي مبرر أو حجة لإفشالها.. كان المثل الكبير ماثلا أمامي “تريد عذر أو حمار” كانت الرئاسة تتحين أي تلكؤا يمكنها أن تستخدمه كعذر لينتهي الأمر عند هذا الحد وبالتالي أعلن هزيمتي والخسران المبين..

***

يتبع..

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520.

Related Posts

الأرصاد يتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أغلب المحافظات اليمنية

يمنات توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أجزاء من محافظات (إب، تعز، ريمة، المحويت، حجة، صنعاء، ذمار، عمران وسهل تهامة). كما توقع أمطارًا متفرقة…

صنعاء.. نادي القضاة يتهم وزير المالية بارتكاب “جريمة دستورية” ويُحذر من شلل تام في النيابات

يمنات – صنعاء أعلن نادي قضاة اليمن بصنعاء، الأحد 05 إبريل/نيسان 2026، أن وزارة المالية تواصل انتهاكاتها المتتابعة بحق السلطة القضائية والنيابة العامة، واصفاً الخصم غير القانوني من النفقات التشغيلية…

You Missed

الأرصاد يتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أغلب المحافظات اليمنية

الأرصاد يتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أغلب المحافظات اليمنية

صنعاء.. نادي القضاة يتهم وزير المالية بارتكاب “جريمة دستورية” ويُحذر من شلل تام في النيابات

صنعاء.. نادي القضاة يتهم وزير المالية بارتكاب “جريمة دستورية” ويُحذر من شلل تام في النيابات

بورصات الخليج تتراجع على وقع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

بورصات الخليج تتراجع على وقع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

خبير طقس يتوقع مناطق الأمطار الغزيرة في اليمن خلال الأيام القادمة

خبير طقس يتوقع مناطق الأمطار الغزيرة في اليمن خلال الأيام القادمة

عدن.. بصمة العين تثير احتجاجات عسكرية وغضب ضد السعودية

عدن.. بصمة العين تثير احتجاجات عسكرية وغضب ضد السعودية

أبيل حسانوف: القراءة هي التفكير.. والتفكير هو بداية الحرية

أبيل حسانوف: القراءة هي التفكير.. والتفكير هو بداية الحرية
Your request was blocked.