نص احاطة المبعوث الأممي إلى اليمن في جلسة مجلس الامن الدولي

يمنات  – صنعاء

قدم المبعوث الاممي الى اليمن، هانز غروند برغ احاطة عن الاوضاع في اليمن في جلسة مجلس الأمن الدولي، الخميس 6 مارس/آذار 2025..

تناول المبعوث في احاطته عددا من القضايا، أبرزها:

– مخاوف التصعيد جراء التحشيد والمناوشات في بعض الجبهات
– الموظفون الامميون المحتجزون لدى انصار الله
– الوضع الاقتصادي وتأثيره على حياة الناس

نص الاحاطة

السيدة الرئيسة، اسمحي لي أن أبدأ بتقديم أطيب التمنيات لجميع اليمنيين والمسلمين حول أرجاء العالم بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، راجياً أن يكون هذا الشهر الفضيل فترة للتأمل وتعزيز روح الوحدة والتآخي.

بينما يستقبل المسلمون حول العالم شهر رمضان المبارك بالاحتفال، للأسف لن تكتمل هذه المناسبة بالنسبة لعائلات العديد من زملائنا الذين مازالوا رهن الاحتجاز التعسفي لدى أنصار الله.

إن غياب أحبائهم سيكون له وقعٌ شديد خلال هذا الشهر، الذي يُفترض أن يكون شهراً للاجتماع والتواصل مع العائلة. بل إن بعض العائلات ستقضي هذا الشهر مثقلة بالحزن، كما هو حال أسرة زميلنا أحمد من برنامج الأغذية العالمي.

كما أن بعض زملائنا فقدوا آباءهم أثناء وجودهم قيد الاحتجاز، دون أن تتاح للآباء فرصة معرفة مصير أبنائهم. أجدد دعوتي للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، وأعرب عن امتناني للدعم المستمر الذي يقدمه المجلس بشأن هذه المسألة.

السيدة الرئيسة، لقد مر أكثر من عشر سنوات على هذا الصراع والذي لا يزال دون حل، مما فاقم من المعاناة القاسية التي يواجهها اليمنيون. فمنذ بداية النزاع، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من النصف.

كما لم يتلقَ موظفو الخدمة المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله رواتبهم بانتظام أو بالكامل منذ عام 2018، في حين يواجه زملائهم في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية تأخيرات أيضاً في صرف الرواتب.

وعلاوة على ذلك، فقد تراجعت قيمة الريال اليمني في المناطق الخاضعة للحكومة بنسبة وصلت 50% خلال العام الماضي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وساهم في ازدياد معدلات الفقر في جميع أنحاء البلاد.

السيدة الرئيسة، خلال الأشهر الماضية، كررت تحذيراتي بشأن مخاطر تصعيد الأعمال العدائية. ومؤخراً، لاحظنا تزايد حدة الخطاب الصادر عن أطراف النزاع، حيث تبدو محاولة تمركزهم علناً كخطوة تُذّكر بالاستعداد لمواجهه عسكرية.

لا ينبغي السماح بحدوث ذلك، فالكلمات تؤثر، والنوايا لها أهمية، والإشارات تحمل دلالات عميقة. إن الخطاب التصعيدي والرسائل المتضاربة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة، مما يزيد من انعدام الثقة ويؤجج التوترات في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى التهدئة.

على الرغم من أن العمليات العسكرية واسعة النطاق لم تُستأنف في اليمن منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل عام 2022، إلا أن الأنشطة العسكرية مستمرة. ولا تزال التقارير الأخيرة عن القصف والهجمات بالطائرات المُسيّرة ومحاولات التسلل وحملات التعبئة تبعث على القلق، إذ تم رصد هذه الأنشطة مؤخراً في مأرب، وفي مناطق أخرى مثل الجوف وشبوة وتعز.

ولذلك، أكرر دعوتي للأطراف بالامتناع عن التلويح بالقوة العسكرية واتخاذ تدابير انتقامية قد تعيد اليمن إلى دوامة صراع واسع النطاق، يدفع المدنيون مرة أخرى ثمنه الباهظ.

كما تعلمون، يظل فريقي وأنا عازمين على مواجهة التحديات التي تعترض طريقنا. فنحن نواصل دون كلل انخراطنا الصريح والفاعل مع أصحاب المصلحة اليمنيين والدوليين، ونعمل بشكل مستمر على استكشاف الرؤى والأفكار حول المسار المستقبلي، رغم العقبات الكبيرة.

ففي الأسبوع المنصرم، أجريت محادثات مع كبار المسؤولين في حكومة اليمن والجهات الفاعلة الإقليمية، لحثهم على تقديم دعم مشترك ومنسق لعملية سلام شاملة يقودها اليمنيون أنفسهم.

أكرر تأكيدي على أن إنهاء الصراع في اليمن يستوجب التعامل مع ثلاثة تحديات رئيسية: يجب على الأطراف الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار على مستوى البلاد، إلى جانب وضع آلية واضحة لتنفيذه.

كما يتعين عليهم اتخاذ قرارات صعبة ولكن ضرورية، والقبول بتسويات، لا سيما فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد.

وأخيراً، أود أن أؤكد بوضوح على أهمية وجود عملية سياسية جامعة تشمل طيفاً واسعاً من اليمنيين، لضمان وضع حد نهائي لهذا النزاع وتمكين اليمنيين من العيش بسلام.

رغم أن إمكانية تحقيق هذا الهدف ممكنة، إلا أنه تستلزم وجود بيئة مواتية لتحقيق ذلك. فخلال الشهر الماضي، شهدنا استمراراً لتوقف الهجمات التي تشنها أنصار الله على السفن في البحر الأحمر وعلى أهداف داخل إسرائيل، وهو تطور إيجابي.

ومع ذلك، كما يدرك هذا المجلس جيداً، فإن الأجواء المواتية للسلام تظل هشة وعرضة للتغير. لذلك يجب تعزيز التطورات الإيجابية وترسيخها على أسس أكثر استدامة.

يتعين على المجتمع الدولي عدم تفويت أي فرصة للمضي قدماً، مع اعتماد نهج مرن لدعم الجهود التي يقودها اليمنيون.

السيدة الرئيسة، دخل قرار الولايات المتحدة بتصنيف أنصار الله كمنظمة إرهابية أجنبية حيز التنفيذ. وبينما لا تزال تداعياته الكاملة غير واضحة، أؤكد مجدداً على أهمية حماية جهودنا الهادفة إلى تحقيق تسوية سلمية في اليمن.

ولتحقيق سلام عادل وشامل، من الضروري الحفاظ على مساحة الوساطة متاحة أمام اليمنيين تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأؤكد التزامي بمواصلة أداء مهامي وفقاً للتفويض الممنوح للأمين العام من قبل هذا المجلس، بما يشمل عقد اجتماعات لمناقشة القضايا الملحة، وعلى رأسها تبادل المحتجزين المرتبطين بالنزاع.

أرى وأشعر بالإحباط العميق الذي يشعر به الشعب اليمني، الذي لا يزال يتحمل تبعات عقد كامل من الصراع.

وأظل متمسكًا بقناعتي بأن الحل القائم على المبادئ والحياد هو السبيل الوحيد للمضي قدماً.
لهذا السبب، تبقى عناصر خارطة الطريق مساراً قابلاً للتطبيق.

وفي هذا السياق، أعبر عن امتناني العميق لهذا المجلس على وحدته ودعمه المستمر لعمل الأمم المتحدة في اليمن خلال هذه المرحلة الحرجة.

السيدة الرئيسة، بعد يومين يحل اليوم الدولي للمرأة، وخلال هذا الشهر، كما هو الحال في كل شهر، نرى كيف يُلقي الصراع بآثاره غير المتكافئة على النساء في اليمن.

لذا، نواصل العمل لضمان مشاركتهن الكاملة والمتساوية والفاعلة في عملية السلام. مؤخراً، التقى مكتبي بمجموعة من النساء القياديات وممثلات المنظمات النسوية من مختلف أنحاء اليمن، حيث شاركن تجاربهن الملهمة، ورؤاهن، والتزامهن الثابت بالدفاع عن حقوق المرأة. فالدور الحيوي الذي تلعبه هؤلاء النساء – سواء في تعزيز تمكين المرأة، أو دعم مجتمعاتهن، أو ضمان إدماج المرأة في صنع القرار – يعد أمراً جوهرياً وبالغ الأهمية.

تمثل هؤلاء النساء جزءاً من العديد من اليمنيات اللواتي يواصلن العمل بلا كلل من أجل تحقيق السلام. جهودهن تعزز التزامنا بمواصلة العمل ودعم صانعات السلام والمدافعات عن حقوق الإنسان على المستوى المحلي.

وفي هذا السياق، أتطلع إلى الاستماع إلى مداخلة السيدة نسمة علي منصور من مبادرة مسار السلام، حيث ستسلط الضوء على التقاطع بين أزمة المناخ، والنزاع، وتدهور أوضاع حقوق الإنسان في اليمن.

السيدة الرئيسة، في الختام أود أن أؤكد بوضوح، بإن المسار الحالي لليمن يبعث على قلق عميق. نحن في مرحلة تتزايد فيها المخاوف من العودة إلى نزاع شامل.

بغض النظر عن كيفية تطور الأوضاع في الأسابيع والأشهر القادمة، يظل مكتبي عازماً على اغتنام أي فرصة لجمع الأطراف معاً لإنهاء هذا الصراع الذي استمر لعقد من الزمن. نحن مدينون لملايين اليمنيين بعدم التراجع أو التهاون في التزامنا بهذا الهدف. شكراً جزيلاً.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليغرام انقر هنا

لقراءة وتحميل كتاب فضاء لا يتسع لطائر انقر هنا

Related Posts

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

يمنات تتواصل التبرعات لطريق فجرة المنار ذي هرم، بمديرية الشعر محافظة إب، وسط اليمن. ويشارك في دعم المشروع والتبرع له إلى جانب المغتربين كداعم رئيسي، العديد من أبناء المنطقة ومشايخها.…

You Missed

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة
Your request was blocked.