صلاة الصوف والجليد

يمنات
زاهر الاسعد – فلسطين
عـلـى حـافـة الـعـالـم
حـيـث الـمـوتُ
يـحـتـسـي نـخـبَ الـذهـول
ثـمـة أرواحٌ لم تكن تطلب مجرة
بـل خـيـط صـوفٍ
يـصـلُ الـنـبـضَ بـالـحـيـاة
يـا بـراعـم الـنـور التي كـسـرهـا الـزمـهـريـر
يـا نـجـومـاً هـوتْ
لـتـسـتـدفـئَ بـالـثـرى
هـنـا.. حـيـثُ لا يقاس الزمن بالساعات
بـل بـشهقاتٍ نـذرفُـهـا
فـي أصـابـعـنـا الـزرقـاء
لـعـل الـضـمـيـرَ يـسـتـيـقـظُ خـلـف الـجـلـيـد
لـيـس الـرصـاصُ وحـده مـن يـغـتـالُـنـا
فـالـبـردُ
خـنـجـرٌ أبـيـضُ.. صـامـت
يـنـسـلُ مـن قـفـر الـخـيـام الـنـاحـلـة
يـسـرق الـضـحـكـةَ
ويـحـولُـهـا إلـى رخـامٍ مـطـفـأ
عـجـبـاً لـهـذا الـثـرى
كـيـف يـبـتـلـع الـسـقـوفَ
ويـلـفـظُـنـا لـلـعـراء
الـخـيـمـةُ لـيـسـت مـلاذاً
الـخـيـمـةُ كـفـنٌ مـؤقـتٌ
يـنـظـرُ لـلـسـمـاءِ بـعـتـبٍ مـريـر
يـئـنُ فـيـهـا الـعـجـوزُ الذي خـانـه الـمـدى
وتـرتـجـفُ فـيـهـا الأمُ
وهي تـقـضـمُ عـجـزهـا الـمـالـح
غـزةُ الـيـومَ لـيـسـت خـبـراً عـابـراً
إنـهـا الـمـوقـفُ الـفـاصـلُ
بـيـن الـوجـودِ والـعـدم
والـصـمـتُ لـيـس حـيـاداً
بـل شـريـكٌ
يـمـدُ لـلـمـوتِ يـده
رغـم مـوت الـحـطـب
وانـطـفـاء الـقـنـاديـل
يـبـقـى في عـيـون الـصـغـار
سـرٌ لا تـدركـه الـعـقـول
إيـمـانٌ يـعـلـو عـلى صـلـيـل الـمـدافـع
وصـمـودٌ يـذيـبُ بـمـرارة جـرحـه
جـبـروتَ الـثـلـج
لـن نـنـكـسـر وإن تـفتتت الـعـظـام
لأن مـن تـوضـأ بـالـدمـع
صـلاتُـه تـخـتـرقُ الـحـجـاب
يـا عـالـمـاً يـتـدثـر بـالـخـديـعـة ويـنـام
الـروحُ رحـلـت مـبـتـسـمـةً
فـي وجـه صـقـيـعـكـم
لا لأن الـمـوت جـمـيـل
بـل لأن الأرض ضـاقـت
بـهـذا الـنـقـاء الـفـائـض
فـطـارت إلـى وطـنٍ
لا بـردَ فـيـه
لا خـذلان
لا طـغـاة