ملكية اللاشيء

يمنات
زاهر الأسعد – فلسطين
أمضي
كفكرةٍ ذهل عنها عقلها
فلم يعد يعنيها أن تُقال
صوتي الذي خدش صمت المدى
آبَ إلى هجوعه الأول
ليس صمتاً
بل امتلاءُ النهر عند المصب
يكفُّ عن العويل
ليتوحد بملح السكون
قلبي
الذي كان مداراً للرياح
صار يمر بالأشياء كأنه لا يمر
أنا الآن حيادُ الزجاج
لا الوجوه تستدرجني
ولا العابرون يتركون فيَّ أثراً
سقطت فخاخ الوقت
فلا الماضي يرتب روحي
ولا الآن يملك حصاري
أقف
خارج حدود الأسماء
أرمق الكائن الذي كنتُه وهو يلهث
بإشفاق رقيق وذهول جارح
يا لخديعة من ظنَّ
أنَّ المسافة تُطوى بالقدم
التعب ليس نفاداً
بل وقارُ الوصول
تلك الدهشة التي تشرق بعد فك الشفرة
حين يتوقف المعنى
عن الركض خلف ظله
أنا الآن
بمأمن من الشوق
لا أستنطق الفراغ في عيون القلق
ولا أطلب الخلاص من ضجيج الحكايا
هدأ كل شيء
لأسمعَ نبض الصفر في رئة الوجود
وأكون لأول مرة
حُرّاً من رغبة التحرر ذاتها
أهوي في المدى
كحجر غادر السطح ليرث القاع
لا وجه يرهب الفصول
ولا اسم يخشى النسيان
عبرتُ الضفة التي يتقاتل عندها الصدى
وصرت أنا الصمت
أنا المدى
أنا الذهول
سلام على كل ما تُرك خلفي
أنا الآن لا أملك شيئاً
صار المدى كله..
مِلكي