أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

لا حل دون احداث نقلة نوعية في العلاقة اليمنية السعودية

يمنات

فيصل بن أمين ابو راس

هل الحل بيد اليمنيين وحدهم؟ وهل القرار فعلًا بأيديهم؟

مرت اليمن بسلسلة طويلة من الخلافات والصراعات، تراكمت عبر سنوات من سوء التقدير، حتى وصلت البلاد إلى مرحلة خطيرة يصعب التراجع عنها.

هذه الصراعات لم تأتِ فجأة، بل جرى العمل عليها واستثمارها عمدًا لتعميق الانقسامات داخل المجتمع اليمني، وإحداث شروخ واسعة بين مكوّناته المختلفة. ولا يمكن إنكار أن اليمنيين أنفسهم، بشكل أو بآخر، ساهموا في الوصول إلى هذا الوضع.

لكن السؤال الأهم: هل الحل بيد السعودية؟ وماذا تريد السعودية من اليمن تحديدًا؟ وهل أعادت الرياض النظر في سياساتها تجاه جارها الجنوبي؟ وإن حدث تغيير، فما طبيعته وحدوده؟

إن الحديث عن حل للأزمة اليمنية بمعزل عن العلاقة اليمنية – السعودية هو حديث غير واقعي، ويتجاهل حقيقة أساسية لا يمكن الهروب منها. فالعلاقة بين البلدين لم تكن يومًا علاقة ثانوية، ولا يمكن تجاوزها عند البحث عن حل حقيقي ومستدام للأزمة اليمنية.

من هنا، تبرز أهمية العمل على إصلاح هذه العلاقة وتطويرها بشكل جاد، والارتقاء بها من مستوى العلاقات التقليدية إلى مستوى الشراكة المصيرية والتكامل الحقيقي.

وهذا يتطلب نقلة تاريخية وتغييرًا نوعيًا في طبيعة العلاقة بين البلدين. فاليمن والسعودية يرتبطان بروابط عميقة تشمل الجذور العرقية والدينية والاجتماعية والتاريخية، وينتمي شعباهما إلى أصول واحدة، كما اشتركا عبر التاريخ في نشر الإسلام وبناء الحضارة العربية والإسلامية.

نجحت الدولة السعودية، منذ نشأتها الثالثة، في توحيد معظم أراضي شبه الجزيرة العربية، معتمدة على مجموعة من العوامل، أبرزها البعد الديني، والبنية القبلية، والقوة العسكرية والسياسية. كما أجادت بناء تحالفات إقليمية وعلاقات دولية قوية، وانفتحت على العالم في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والمجتمع، ما مكّنها من ترسيخ حدود دولتها الحديثة وتعزيز استقرارها.

في المقابل، عانى اليمن عبر فترات طويلة من الانقسامات الداخلية، وضعف الدولة المركزية، إضافة إلى العزلة والانغلاق المكلف، وهو ما أثّر سلبًا على مكانته الإقليمية ودوره السياسي.

ورغم الخلافات التاريخية بين اليمن والسعودية، فإن القواسم المشتركة بينهما كثيرة وعميقة. كما تُظهر التجربة السعودية الحديثة قدرة واضحة على القيادة والتنمية، وهو ما يجعلها مؤهلة للقيام بدور مهم في دعم استقرار المنطقة.

ولا يمكن إغفال الأهمية الجيوسياسية لليمن بالنسبة للسعودية، وهو أمر يجب أن يكون حاضرًا في وعي صُنّاع القرار في الرياض. فاستقرار اليمن يمثل مصلحة استراتيجية للسعودية، ويستدعي تقديم دعم حقيقي وصادق لليمن، وبناء علاقة تقوم على الثقة، ورؤية مشتركة تعزز وحدة المصير، وتحقق الأمن والاستقرار والتنمية للبلدين، مع احترام سيادة كل دولة وخصوصيتها الوطنية.

إن المستقبل يتطلب قيادة حكيمة في اليمن والسعودية، تعمل معًا على تطوير العلاقات، وتعزيز المصالح المشتركة، في إطار من الاحترام المتبادل والشراكة الصادقة.

زر الذهاب إلى الأعلى