أخطاء كارثية في إحصائيات التفتيش القضائي: كيف يكتب «التفتيش القضائي» إحصائيات القضايا بارقام جزافية..؟

يمنات
انفجرت في الأوساط القانونية كارثة توثيقية وتوعوية مدوية أثارها إعلام التفتيش القضائي قبل أيام ؛ إثر نشره إحصائية رسمية تحتوي على أرقام ضخمة كقضايا متأخرة على القضاة، قبل أن يتدارك الأمر بحذفها واستبدالها بإحصائية معدلة هبطت فيها الأرقام إلى القاع بفوارق مرعبة ومجحفة ، دون تقديم اي اعتذار عن الاخطاء السابقة .
ولقراءة حجم هذا التخبط الرقمي بالأسماء والمحاكم الموثقة في الصورتين المرفقتين فقط، نجد التناقضات الصارخة التالية:
تراجع رقم القاضي محمد منصور حسن خرصان (محكمة القفر – إب) من 693 قضية في المنشور الأول إلى 62 فقط في الكشف المعدل، بتبخر 631 قضية!
هبطت إحصائية القاضي عبدالله أحمد عبدالله المليك (شرق ذمار) من 634 إلى 57 فقط، بفارق مذهل يصل إلى 577.
تقليص رقم القاضي زياد محمد عبدالله الزبدي (شرعَب الرونة – تعز) من 510 قضايا إلى 55 فقط، بفارق 455.
انخفض رقم القاضي فياض ظاهر ناصر الأغبس (جبلة – إب) من 443 إلى 75، وتراجع القاضي عبدالرزاق عبر حسن الشريف (بني الحارث) من 377 إلى 22، بينما هبط القاضي شاكر يحيى عبدالله العنسي (ذيبين – عمران) من 329 إلى 29 فقط.
شُطب رقم القاضي فتاح عبدالله محمد دماج (الظهار – إب) بالكامل ليهبط من 234 إلى الصفر، وتكرر الهبوط للصفر مع القاضي محمد إسماعيل منصور الصباحي (بني الحارث) من 195 إلى صفر، والقاضي محمد هائل عبدالتواب الصلوي (مرور الأمانة) من 77 إلى صفر، والقاضي علي يحيى قادري (الحالي – الحديدة) من 39 إلى صفر.
وفي الفوارق المتوسطة والصغيرة، تراجع القاضي فؤاد درهم علي القدسي (شرعب السلام) من 98 إلى 17، والقاضي رضوان أحمد محمد العقيدة (بني الحارث) من 86 إلى 14، والقاضي مدير مسعد صالح المنتصر (صعدة) من 52 إلى 7، والقاضي عمر عبدالغني الهمداني (المشنة) من 47 إلى 1، والقاضي عبدالكريم طاهر محفل (باجل) من 45 إلى 4، والقاضي سهام إسماعيل الذاهبي (الضرائب) من 36 إلى 3.
إن الخطورة الجسيمة وراء هذا التخبط لا تقف عند حدود الأخطاء المادية، بل في تصدير هذه البيانات للرأي العام قبل أيام معدودة ونحن على مشارف العام 1447 هـ كقضايا متأخرة تعود حصراً للعام 1444 هـ؛ مما صنع انطباعاً مجتمعياً سالباً أوهم المواطنين بأن هذا الكم الهائل ظل حبيس الأدراج لسنوات دون فصل، مظهراً القضاة بمظهر المقصرين والمهمِلين.
والحقيقة الميدانية الصارخة تؤكد أن هؤلاء القضاة الأفاضل أصدروا طوال الأعوام 1444 و1445 و1446 و1447 هـ مئات الأحكام والقرارات القضائية التي استهلكت جهودهم، إلا أن التفتيش القضائي أسقط وعطل وعاء ثلاثة أعوام كاملة من العطاء، وركز بشكل مبتور على عام واحد ليوهم المتابع بطريقة مغلوطة بأنهم لم يفصلوا في سواها.
إن الإحصائيات أدوات لتقييم كفاءة القضاة وبناء الترقيات أو العقوبات، وإصلاح هذا الخلل يتطلب الشفافية، والاعتراف بالخطأ، والتحقيق في كيفية صدور بيانات رسمية متناقضة تسيء لرجال القضاء، مع ضرورة الاعتماد على أنظمة رصد إلكترونية محوكمة تمنع نشر التقارير جُزافاً دون مراجعة وتدقيق صارم.


المصدر: بوابة القانون والقضاء اليمني