فضاء حر

التاريخ لا يكتبه الطارئون

يمنات

فهد الهريش

أدعو كل من لم يمت ضميره بعد.. وكل من لا يزال يفرّق بين الشرف والابتذال وبين الحقيقة والافتراء.. أن ينظر مليًّا إلى هذا المشهد الكئيب: نفرٌ من السَّفلة يحاولون بكل ما أوتوا من كذبٍ وضغينة أن يعبثوا بخمسة عقود من النضال الوطني وأن يطعنوا تاريخًا كُتب بالتعب والتضحيات والمواقف لا بالشائعات والثرثرة الر

إنها ليست معركة شخص بل معركة قيمة في مواجهة الانحطاط ومعركة ذاكرة في مواجهة التزييف ومعركة وفاء في مواجهة الجحود. فحين يصبح الكذب وسيلة والتشهير مهنة.. واغتيال السمعة هواية.. فإن السكوت لا يعود فضيلة، بل يصبح تنازلًا مؤلمًا عن أبسط واجبات الإنصاف.

وإن كنت لا تملك منبرًا ولا قلمًا ولا صوتًا مسموعًا فاحتفظ على الأقل بموقفك الأخلاقي. ارفض هذا القبح بقلبك واشهد على هذه المهزلة بضميرك وأشِر ولو بإصبعك إلى كل منافق يتسلّق على الأكاذيب وكل منحط يحاول أن يطفئ نور الحقيقة بالطين، وكل لصٍّ يسعى لسرقة تاريخٍ لم يشارك يومًا في صنعه.

إن أكثر ما يثير الألم ليس وجود السفهاء فالسفهاء كانوا دائمًا موجودين.. بل أن يبلغ بهم الانحدار حدَّ الاعتقاد أنهم قادرون على محو عمرٍ كامل من النضال بعبارة كاذبة أو صورة مفبركة أو حملة رخيصة فهم واهمين. 

فالتاريخ لا يكتبه الطارئون ولا تحفظه الجموع الصاخبة بل تصونه التضحيات الصادقة وتحرسه ذاكرة الناس وسيأتي يوم ينطفئ فيه ضجيجهم جميعًا ويبقى ما هو أبقى من أصواتهم الحقيقة مجردةً من كل زيف.. شامخةً فوق ركام الأكاذيب

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.