لا أحد فوق القانون.. إلا زمرة “الجبولي” برعاية نافذون!

يمنات
عبدالغني الحميدي
في الوقت الذي تحركت فيه قيادة الأمن الوطني بمحافظة أبين بحزم، وأطاحت بمسؤولين أمنيين وأحالتهم للتحقيق انتصاراً لدم تاجر جعار “الزبيدي التهامي” الذي قضى تحت التعذيب، تثبت الدولة -أو ما تبقى منها- أنها قادرة على محاكمة الجلاد حين تتوفر الإرادة السياسية.
لكن المفارقة المخزية، والشرخ الفاضح في جدار العدالة، يظهران علناً في محور طور الباحة والمقاطرة والتربة والحجرية؛ هناك حيث يسقط قناع “سيادة القانون” لتتحول الدولة إلى مجرد مظلة لحماية مراكز النفوذ.
يبدو أن شعار “لا أحد فوق القانون” يُستثنى منه علانية أبو بكر الجبولي، وشقيقه، وزمرتهما المقربة! هؤلاء الذين تحولوا إلى “سلطة فوق السلطة”، يتحدون النظام والقانون جهاراً نهاراً، ويبسطون نفوذهم خلف سياج من الحماية الممنوحة لهم مباشرة من “العليميان” (في إشارة للدعم والنفوذ من أعلى هرم السلطة).
ففي الوقت الذي يُساق فيه المسؤول في أبين إلى العدالة لأن دماء الناس خط أحمر، يتضخم في مناطق المحور والمقاطرة والتربة والحجرية سجلٌ أسود فائض بالقتل خارج القانون، والتصفيات، والتعذيب حتى الموت في زنازين الإخفاء القسري، ناهيك عن شرعنة الجبايات والابتزاز والتهريب ونهب الممتلكات.. وكل هذا يمر بسلام برعاية النفوذ، وكأن دماء الضحايا هناك بلا ثمن!
إن هذه الانتقائية الفجة في تطبيق القانون تبعث برسالة كارثية للمجتمع: القانون سوط يُجلد به الضعفاء وبعض الأكباش، بينما هو بساط أحمر يفرش تحت أقدام الهوامير والنافذين.
تحية لأبين التي انتصرت لكرامة “التهامي”.. والخزي لسياسة الكيل بمكيالين التي تجعل من القتلة قادة، ومن الجناة حكاماً فوق المحاسبة.
هل القانون واحد على الجميع فعلاً.. أم أن عيون العدالة تعمى تماماً عندما تصل إلى حدود نفوذ الجبولي ورعاته؟!