فضاء حر

لا حصانة للقتلة ولا حماية للمتسترين عليهم.. العدالة حق وليست خيارًا

يمنات

عبد الغني المعبقي الحميدي

حين تتحول المناصب العسكرية إلى جدار يحتمي خلفه المتهمون، وتُستبدل مؤسسات الدولة بسجون سرية ومراكز احتجاز خارج القانون، فإن القضية لم تعد قضية فرد واحد، بل قضية دولة تُختبر فيها هيبة القانون وكرامة المواطن.

ما يحدث في طور الباحة ومديرية المقاطرة بمحافظة لحج، وامتداداً إلى التربة والشماتين بمحافظة تعز، لم يعد مقبولاً السكوت عنه.
فهناك مواطنون لا يملكون نفوذاً ولا سلاحاً ولا قبائل نافذة تحميهم، وليس لهم بعد الله سوى العدالة وصوت الأحرار.

من يحمي الفار من العدالة؟

يجدد أبناء المقاطرة مطالبهم بإنهاء حالة العبث المحيطة بالمدعو علوي علي محمد أحمد الجبولي، المتهم في قضايا قتل ونهب وبلطجة وابتزاز وتعذيب، والذي ما يزال يتحرك بحرية رغم المطالبات المتكررة بضبطه وتقديمه للقضاء، في ظل اتهامات بتوفير الحماية والتغطية له من قبل شقيقه أبو بكر علي محمد احمد الجبولي قائد اللواء الرابع مشاة جبلي وقائد محور طور الباحة.

• كيف يُسلَّم متهم إلى لجنة رسمية ثم يختفي من قبضة العدالة؟

• من يقف خلف تهريبه؟

• ومن منح بعض المتنفذين الحق في تحويل نفوذ الدولة إلى ملاذ آمن للمطلوبين؟

إن الصمت عن هذه الأسئلة لم يعد خياراً، لأن العدالة التي تُعطَّل اليوم تفتح الباب لفوضى أكبر غداً.

سجون سرية وانتهاكات لا تسقط بالتقادم

لا تتوقف القضية عند حماية متهم أو التستر عليه، بل تمتد إلى ملفات أكثر خطورة تتعلق بالاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب والقتل تحت التعذيب داخل مراكز احتجاز خارج إطار القانون، إضافة إلى النهب وفرض نقاط جباية غير قانونية في طور الباحة والمقاطرة والتربة والشماتين ومناطق أخرى.

هناك أسر ما زالت تبحث عن أبنائها، وأمهات ينتظرن خبراً عن المختفين، وضحايا لم يجدوا حتى الآن جهة تنصفهم أو تستمع إلى شكواهم.

 نريد دولة…

نريد دولة يحكمها القانون لا النفوذ، وتُصان فيها كرامة الإنسان لا أن تُنتهك.

نريد دولة خالية من الفاسدين والمُفسدين، ومن عصابات النهب والابتزاز والجبايات غير القانونية.

نريد دولة لا مكان فيها للسجون السرية ولا للإخفاء القسري ولا للتعذيب ولا للإفلات من العقاب.

نريد دولة يكون فيها القاتل مطلوباً للعدالة لا محمياً بالنفوذ، ويكون فيها المواطن آمناً على حياته وماله وكرامته.

نريد دولة تُحترم فيها مؤسسات القضاء والأمن، ولا تُختطف فيها السلطات لصالح أفراد أو جماعات أو مراكز قوى.

نريد دولة يتساوى أمام قانونها الجميع، فلا كبير فوق العدالة، ولا ضعيف يُحرم من حقه.

نريد دولة تحمي أبناءها من البلاطجة وقطاع الطرق والمتنفذين، لا دولة يُترك فيها المظلوم وحيداً ويُكافأ فيها المعتدي.

فالدولة الحقيقية لا تُبنى بالخوف والسلاح، بل بالعدل والقانون والمواطنة المتساوية.

رسالة أخيرة

من يعتقد أن النفوذ العسكري قادر على إخفاء الحقيقة فهو واهم.

فالتاريخ مليء بأصحاب القوة الذين ظنوا أن مناصبهم تحميهم، ثم سقطت المناصب وبقيت الجرائم شاهدة عليهم.

الدم لا يسقط بالتقادم، وصرخات المظلومين لا تموت، والعدالة قد تتأخر لكنها لا تختفي.

وكل من يعرقلها اليوم سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً أمام سؤال لا مهرب منه: أين كنت عندما كان الأبرياء يطالبون بحقهم؟

إن حماية المطلوبين للعدالة ليست قوة، بل اعتراف ضمني بالخوف من الحقيقة.
وإن التستر على الانتهاكات لن يدفنها، بل سيضاعف كلفتها السياسية والقانونية والأخلاقية.

فالدول تُبنى بالعدالة، أما النفوذ القائم على السلاح والقهر فمصيره الزوال مهما طال الزمن.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.