أدب وفن

للغياب اسم

يمنات

زاهر الاسعد – فلسطين

المدينة لا تنهض

تسجّل غيابها على ظهر الهواء

أسماءً على كسرات الخبز

وذكرياتٍ في سوقٍ يفتح عند الغروب

 

هناك من لا يملك ظلًا

يحمل ظلًا في جيبه

مفتاحًا لا يفتح شيئًا

يمرّ فوق خرائط مطويّة على شكل وجوه

تهمس: اعبر حيث لا ترى الحدود

 

البيت صندوق موسيقى بلا لحن

يفتح على صدىً يردّد أسماءً لم تُولد

والغد يرفض المجيء

 

المهجّرون يسيرون داخل زمنٍ مقوّس

يلتفّ حولهم كعباءةٍ لا تدفئ

يحملون أحلامًا على شكل أمتعةٍ شفافة

يرون من خلالها المدن كما ترى الأشباح

 

النساء يغزلن من الرماد وشاحًا

لا ليُدفئن الأطفال

بل ليعَلِّمن الرماد كيف يصير وعدًا

 

الرماد ينكر الصمت

يتعلّم أن يفتح نافذة

ثم يغمض عينيه كي يحلم

 

أعرف الحروف

أعرف الصمت

أعرف كيف يبتسم الغياب في المرآة

 

أضع قلبي على طاولةٍ من ورقٍ قديم

أطويه

فيخرج منها مدينةٌ لا تنام

 

وفي صدر العالم

ريح تدور

لتُعيد ترتيب الهواء

أجنحتها من رماد

لا تكتفي بالهبوط

تعلّم الرماد أن يكتب أسماءً على الماء

 

أترك نافذةً على احتمالٍ واحد:

أن يتحوّل الرماد كتابًا

يقرؤه الصغار في الظل

أن يصير السؤال خبزًا

وأن يعود البيت بيتًا

 

الرماد ينكر النهاية

يفتح

ثم كتابًا

ثم خبزًا

ويعلّمنا أن نسمّيه

 

إنسانًا

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.