أرشيف

عرسان يطلِّقون زوجاتهم يوم الزفّة!! ويا رجالة حنِّي

يقولون البياض لباس حزن …. بأندلس فقلت من الصواب، ويتحدث الشاعر هنا عن المشيب أما في اليمن فنتحدث عن بدء حياة أصعب من أن تكتمل، هذه قصص ليست من نسج الخيال،  أبطالها هم ذاتهم كتاب الحكاية وهم وحدهم من يعاني نتائجها .

 

طالق بالفستان الأبيض

«منى» متزوجة منذ أربع سنوات.. تتحدث عن تجربة هي ركن من أركانها حيث خصها الموضوع في ذات يوم، وكانت أحد أفراد لعبة القسمة والنصيب.. تقول منى: 

"تقدم لخطبتي زميل لي في مكان عملي، لم يدم الموضوع طويلاً فما هي إلا أسابيع وكان خاتم الخطبة يطّوق أصبعي.. مرت الشهور سريعة وجاء ذلك اليوم الذي اتفقنا أن يكون يوم زفافنا ولا يمكن أن يتخيل شخص مدى فرحتي وسعادتي، كل الأمور جيدة حتى تلك اللحظة التي جئت فيها من الكوافير بفستاني الأبيض، سرق الوقت من زمن اللحظة الشيء الكثير وجاء الذي كان يفترض أن يكون زوجي وتم عقد القران وقامت النساء بمساعدتي في تجهيز حاجياتي وأخذ أخوتي كل ما يخصني ووضعوه داخل سيارة الزفاف وبقيت أنا أمام البوابة من الداخل منتظرة تلك اللحظة التي يقال لي فيها اذهبي إلى منزل زوجك .. ولكن تلك اللحظة لم تأتِ، فما هي إلا ثوانٍ حتى احتدم النقاش بين والدي وخالي وزوجي على شيء لا يمكن تصديقه فقد همسوا في أذنه أن يعطي أمي خمسة آلاف ريال صباح اليوم التالي فيما يسمى في شرعنا «حق الأم» لكن زوجي رفض رفضاً قاطعاً أن يدفع فلساً واحد وأخذ يصرخ أنه اتفق مع أبي على شيء معين وأنه لا يرغب في نقض ذلك الاتفاق،وأمام إصرار أهلي وعناد زوجي وعدم قدرة الموجودين على تهدئة النفوس رمى زوجي علي يمين الطلاق أمام الجميع، كلماته وصلت إلى مسامعي وكأنها قذيفة انفجرت في داخلي دون رحمة، ورجعت أدراجي داخل غرفتي والذهول يكاد يقتلني.. اختلطت علي المشاعر فما عرفت أيهما أكثر جدوى هل الضحك أم البكاء.. ما الذي أستطيع أن أفعله حتى أرتاح من ذلك العذاب الذي يكاد يقضي علي وما الذي يمكن أن يطفئ النار في داخلي خاصة وأن ذلك الذي كان زوجي للحظات عاد أدراجه ذلك اليوم وعروسه في يده بعد أن تبرع أحد أصدقائه الموجودين وزوجة أخته في نفس اللحظة التي طلقني فيها، وهكذا ظللت في حيرة وحزن حتى وفقني الله بزوجي الحالي الذي لا أنكر فضله علي في إخراجي من تلك الحالة التي كادت تقتلني.. وأولاً وأخيراً هي مسألة نصيب.

 

زينوا السيارة وطلقوا العروسة

ربما يعطي البعض العذر لذلك الذي رفض طلبا إضافيا جعله يتخلى عن رغبته في الزواج ويتخلى عن شريكة حياته التي اختارها بنفسه لكن ماذا لو كان العذر قبيحا ولا يستحق الذكر، ولماذا يصر الأهل على أن يكونوا سبباً في شقاء وتعاسة أبنائهم، وهذا ما حدث مع "إكرام" تلك التي لم تتخيل أبداً أن يهدم والدها سعادتها بيده .. فما الذي احتفظت به إكرام لـ «المستقلة» تقول إكرام:

«تعرفت عليه في العمل كان بالنسبة لي أثمن هدية حصلت عليها، كل شيء فيه مميز، سارت الأمور على أحسن ما يكون، الاتفاق بين أهلي وأهله بدا واضحاً، لم يختلفوا على شيء إطلاقاً، وجاء يوم الزفاف الذي انتظرته بفارغ الصبر والذي تمنيت فيما بعد لو أنه لم يأتِ أبداً، فبينما أنا داخل سيارة الزفاف وبعد أن تم عقد القران استوقف والدي السيارة وطالب زوجي بدفع ألف ريال لا غير ثمن زينة السيارة لكن والد زوجي الذي كان معنا في السيارة رفض أن يحدث هذا واعترض بشدة وزاد الخلاف بينهما وأنا وزوجي نستمع لهم وأيدينا متشابكة مع بعضها وتحولت المسألة إلى أكبر من مجرد سيارة وزينة وأصر والد زوجي على أن ترمى علي يمين الطلاق وإلا فسوف يغضب على زوجي ولن يرضى عنه أبداً فما كان منه سوى تطليقي في ساعتها ورجعت إلى منزل والدي بنفس السيارة ودفع والدي ثمن الزينة عن طيب خاطر، وما نالني من هذا الزواج سوى الفضيحة وسخرية الآخرين ولو كانت الأمور بيدي كنت دفعت ثمن الزينة أنا لكنه النصيب الذي لا مفر منه.»

 

قصة ولا في الخيال

وإذا كانت قصص البدايات المنتهية مؤلمة للبعض فهي بالنسبة للبعض الآخر مجال للضحك.. ذلك النوع الذي يضحك حد البكاء ولله في خلقه شئون .. فهذا منصور الحباري يحكي قصة زواج صديقه المقرب والذي عاش تفاصيله حتى النهاية يقول منصور:

«تقدم صديقي وإخوانه لخطبة ثلاث فتيات كن كما وصفهن الجميع الأكثر جمالاً، ولأن صديقي ميسور الحال وافقت عائلة الفتيات دون تردد وبدأت العائلة في سرد شروطها التي ربما وصلت إلى حد المبالغة ومع هذا فقد التزم والد صديقي بكل ما تم طلبه وجاء موعد العرس ووصل موكب الزفاف إلى منزل الفتيات وكل من صديقي وإخوانه ينتظرون بفارغ الصبر خروج شريكات الحياة إلا أن والدتهن رفضت إخراجهن وطلبت من والد صديقي إعطاء كل واحدة منهن بدلة ذهب قبل خروجهن من منزل العائلة أو الالتزام أمام الآخرين بإعطائهن البدلة في اليوم التالي، ثار والد صديقي كثيراً واعتبر ذلك استغلالاً له وطمعاً فيه وفي أبنائه وعندما لم تفلح وساطاتنا نحن وباقي أفراد العائلة في إقناع أم البنات التنازل عن طلبها، أصر والد صديقي على أن يطلق أبناؤه الثلاثة زوجاتهم وفي نفس اللحظة عقد على ثلاث شقيقات هن بنات أحد أصدقائه الموجودين ولم تمر الساعة الواحدة من منتصف ذلك اليوم إلا وصديقي وإخوانه في ذات السيارات المزينة وذات الملابس المزركشة يطوفون أرجاء المدينة «صنعاء» وبقرب كل واحد منهم عروسه البديلة.»

هذه الحكاية ولا في الخيال ولولا أنني شهدت تفاصيلها خطوة خطوة لما صدقتها ولولا أنني سمعتها ولا زلت أتذكرها حتى اليوم على الرغم من مرور ثلاث سنوات على حدوثها .. وكله نصب.

 

كلهم مخطئون

وإذا كانت تلك وجهات نظر أشخاص حضروا تلك الحكاية أو وقعوا في شراكها فما هي آراء من سمع بها فقط:

«محمد يدومي»: «أنا أرى أن أغلب المشاكل سببها أهل البنت خاصة إذا ما أكثروا من التشرط دون مبرر وكأن ابنتهم لو فشل عرسها لن يكون في الأمر ضرر  أبداً».

     «أماني صالح» أرى أن الجميع مخطئ على حد سواء أهل الزوج أو أهل الزوجة حيث من المفروض إذا اشتد أحدهم أرخى الآخر أما الشد من الجهتين فلا يحتاج له سوى نهاية سيئة".

«م . د»: «تعتبر الفتاة أكثر تضرراً من الرجل في هذه القضية الرجل يجد الحلول أمامه سريعة ومن السهل أن يجد زوجة جديدة أما الفتاة فهي مظلومة أكثر حيث لا تجد من القصة كاملة سوى السخرية من الآخرين وفقدان الثقة بالنفس بل وقد تنتهي حياتها في منزل أهلها فمن يرغب في الزواج بمطلقة أهلها لا يقدرون الآخرين».

وفي الختام الجميع يحمل النصيب مسئولية الفشل وكأن النصيب هو العذر الوحيد أمام ما يحدث معهم لكن من يحمل النصيب المسئولية هل الأهل الذين يجعلون من الحبة قبة كما يقال في الأمثال أم المجتمع بعاداته البالية تلك التي تحمّل الناس فوق مقدرتهم وتترك ثغرات في حياتهم يدخل منها النزاع وينمو فيها الفشل، هل يتحمل المتعلمون جزءاً من مسئولية أفكار قديمة كان يفترض أن يحل محلها التجديد الإيجابي البناء، من ينصف النصيب من تلك التهمة التي طالما طاردته في زمان ومكان وأي محكمة يمكن أن تنظر في أوراقه قبل ، أم ترى أن الأمر يستحق أن يحال إلى حضرة المفتي.

زر الذهاب إلى الأعلى