البشير في عين الإعصار بعد اتهامه بـ اختلاس مليارات من عائدات النفط

يبدو أن وثائق ويكيليكس المسربة، والتي اكتفت حتى الآن بالمرور العابر على بعض الشؤون العربية، التي تكاد تكون معروفة سلفاً لرجل الشارع العادي، دخلت مرحلة جديدة بالكشف عما يمكن اعتباره خفايا حقيقية، أو أموراً كانت محل التخمين والتكهن.

“الضحية” هذه المرة رئيس عربي، لايزال على رأس السلطة، وفي بلد تضرب الخلافات والانقسامات في ربوعه، ومقبل على تحدٍّ خطير، بعد أقل من شهر، قد يكون فاصلاً في تاريخ البلد وجغرافيته أيضاً.

إنه الرئيس السوداني عمر البشير الذي يعاني مشاكل داخلية متفاقمة بالجنوب والغرب في بلاده، ويواجه عزلة دولية، ومذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بالقبض عليه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور.

جديد البشير، الذي وصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري عام 1989، ووطّد نفوذه بتحالف مع إسلاميين متشددين، أنه اختلس لنفسه نحو تسعة مليارات دولار من عائدت بيع النفط السوداني.

الوثيقة التي سرّبها ويكيليكس ونشرتها صحيفة “التلغراف” البريطانية، في عدد السبت 18-12-2010، استقت معلوماتها من لويس أوكامبو، قاضي المحكمة الجنائية الدولية، الذي أصدر قرارات الاتهام بحق البشير بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور، والذي يبدو أنه يتخذ من ملاحقة ومحاكمة البشير تحدياً شخصياً له.

ويقول أوكامبو إن مجموعة “لويدز” المصرفية البريطانية، والمملوكة جزئياً للحكومة، إما أنها تحوي جزءاً من أرصدة البشير، أو تعرف أين توجد تلك الأموال.

ويقول دبلوماسي رفيع المستوى إن أوكامبو يفترض أنه إذا تم الكشف عن أرصدة البشير المكنوزة، والتي قدرها بنحو تسعة مليارات دولار، فإن ذلك سيغير من نظرة الرأي العام السوداني له، من رئيس قوي و”فاتح” إلى “لص”.

ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن أوكامبو أدلى بتعقيباته تلك بعد قليل من إصدار المحكمة الجنائية الدولية حكمها ضد البشير بارتكاب جرائم حرب.

كما تكشف الوثيقة عن رفض الصين لملاحقة البشير بسبب مصالحها النفطية واستثماراتها في السودان.

وسارعت مجموعة “لويدز” بتبرئة ساحتها من ادعاء أوكامبو، وقالت في بيان لها: “لا يوجد لدينا أي دليل مطلقاً على وجود أي صلة بين مجموعة لويدز والسيد عمر البشير”. وأضافت “إن سياسة المجموعة هي الالتزام التام بالتعهدات التنظيمية والقانونية في جميع الأطر القضائية التي نعمل من خلالها”.

كما نفت السفارة السودانية في بريطانيا الادعاءات التي وصفتها بالمضحكة والمثيرة للسخرية، وأنها جزء من حملة سياسية ترمى لنزع الشرعية عن البشير.

وتكمن خطورة تسريب ويكيليكس الأخير في أنه يتطرق لأول مرة لأرصدة مالية ضخمة لرئيس عربي، والأخطر أنه يأتي قبل أقل من شهر على الاستفتاء المقرر إجراؤه في التاسع من يناير/كانون الثاني حول مصير جنوب السودان، والذي تشير التوقعات والاستطلاعات حتى الآن إلى أنه سينتهي بالتصويت لصالح الانفصال.

العربية نت

  • Related Posts

    قراءة تحليلية لنص “سيل حميد” لـ”أحمد سيف حاشد”

    يمنات النص يكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز الحدث الفردي إلى واقع الشعب اليمني..  حاشد يبرهن على قدرة النثر التأملي في الجمع بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي.. النص صرخة اخلاقية…

    Artificial eyelashes can lead to vision loss

    Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes…

    You Missed

    السقلدي يقارب دوافع التقارب السعودي الإماراتي وامكانية أبوظبي إلى اليمن

    السقلدي يقارب دوافع التقارب السعودي الإماراتي وامكانية أبوظبي إلى اليمن

    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي بصرف مرتبات الأديب والكاتب الصحفي منصور السروري

    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي بصرف مرتبات الأديب والكاتب الصحفي منصور السروري

    خبير طقس: أمطار وعواصف رعدية متوقعة وتأثير اضطرابات مدارية خفيفة

    خبير طقس: أمطار وعواصف رعدية متوقعة وتأثير اضطرابات مدارية خفيفة

    القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد

    القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد

    محاولات إعادة الاعتبار للإمامة والتقليل من منجزات الجمهورية

    محاولات إعادة الاعتبار للإمامة والتقليل من منجزات الجمهورية

    هزلت و رب الكعبة..؟!

    هزلت و رب الكعبة..؟!