اليمن يصارع للحفاظ على قيمة عملته

أنفق البنك المركزي اليمني 1.6 مليار دولار في العام الماضي -ما يعادل ربع احتياطياته النقدية حاليا- لرفع قيمة الريال من مستوياته المنخفضة القياسية وللمساعدة في تمويل واردات السلع الأساسية.

وبينما يوشك اليمن على التحول إلى بلد يواجه أوضاعا هشة يعتقد محللون أنه سيكون من الأصعب هذا العام الحفاظ على استقرار عملته في مواجهة تداعي الثقة. وينهل اليمن من احتياطياته النقدية لمكافحة حركات تمرد وصد هجمات القاعدة والقضاء على الفقر بهدف صيانة النظام الاجتماعي.

ويقول عبد الغني الإرياني المحلل السياسي في العاصمة إن هناك احتمالات بوقوع كافة أشكال الطوارئ التي قد تؤدي إلى المزيد من الضغوط على سعر الصرف. ويضيف أنه في ضوء حقيقة استمرار تراجع إنتاج النفط ستحدث عاجلا أو آجلا أزمة أخرى في سعر الصرف سيتوجب على صنعاء التعامل معها. وبعد هبوط الريال بمعدل 17% إلى مستوى منخفض قياسي بلغ 250 ريالا للدولار العام الماضي رفع صانعو السياسة الذين عقدوا العزم على وقف تراجع الريال سعر الفائدة الرئيسي إلى 20% من 12% دفعة واحدة وباعوا الدولارات وقلصوا تدفقات العملة إلى الخارج. وساعد هذا إلى جانب ارتفاع أسعار النفط في ارتفاع سعر صرف الريال إلى نحو 214 ريالا للدولار، الأمر الذي خفف الضغوط التضخمية المرتبطة بعوامل خارجية.

ومع ذلك يحوم معدل التضخم في أفقر دولة في العالم العربي حول 12% تقريبا ويصل معدل البطالة إلى 35%، بينما يعيش أكثر من 40% من السكان البالغ عددهم 23 مليونا على أقل من دولارين في اليوم وهو ما يجعل الجوع واقعا شائعا للكثيرين. وقال رئيس تحرير صحيفة الاقتصاد اليوم الأسبوعية عبد الكريم سلام إنه إذا استمرت أسعار المواد الغذائية في الارتفاع فسيقود هذا إلى مخاطر كبيرة على السلم الاجتماعي والاستقرار في البلاد. واضطرت الحكومة اليمنية إلى إنفاق المزيد لدعم العملة والاقتصاد في وقت تحتاج فيه لتحسين أوضاعها المالية، الأمر الذي يجردها من الذخيرة التي قد تحتاج إليها لتجنب أزمة عملة جديدة.

ويقول كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي جون إسفاكياناكيس إنه حتى لو تجاوزت أسعار النفط مائة دولار للبرميل هناك احتمال بأن يستنزفوا أصولهم الأجنبية. وصرح وكيل البنك المركزي اليمني لقطاع العمليات المصرفية الخارجية إبراهيم النهاري بأن البنك لن يسمح بتحرك أسعار الصرف ما دامت لا توجد مبررات اقتصادية وأنه ينسق مع وزارة المالية للتغلب على عجز الميزانية. وأضاف أن احتياطيات اليمن من العملة الأجنبية بلغت 5.9 مليارات دولار الشهر الماضي انخفاضا من 7.1 في نهاية 2009. لكن بعض المحللين يشككون في هذا الرقم ويقولون إنه قد يكون أقل كثيرا.
 
ومع صعوبة دخول أسواق الديون العالمية لا يبقى لدى الحكومة إلا خيارات قليلة لسد عجز الموازنة الذي يقدر بنحو 1.5 مليار دولار تنحصر إما في الاستدانة من البنك المركزي أو بطلب أموال من المانحين.
 
وحتى الآن لم يحصل اليمن إلا على النزر اليسير من 4.7 مليارات دولار تعهد المانحون بها خلال مؤتمر في 2006. علاوة على ذلك قال صندوق النقد الدولي -الذي يتوقع أن يبلغ عجز الميزانية 5% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة- إنه لا يعتزم تقديم قروض جديدة لليمن بعد الموافقة على قرض قيمته 370 مليون دولار في أغسطس/آب الماضي.




المصدر : رويترز

  • Related Posts

    قراءة تحليلية لنص “سيل حميد” لـ”أحمد سيف حاشد”

    يمنات النص يكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز الحدث الفردي إلى واقع الشعب اليمني..  حاشد يبرهن على قدرة النثر التأملي في الجمع بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي.. النص صرخة اخلاقية…

    Artificial eyelashes can lead to vision loss

    Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes…

    You Missed

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي