مجلس قروي باكستاني يحكم باغتصاب فتاة قسراً

مخاتران ماي فتاة من منطقة البنجاب في باكستان، تعرضت للاغتصاب الجماعي كعقوبة اجتماعية فرضها عليها مجلس كبار القرية، لا لسبب سوى أن أخاها البالغ من العمر 13 عاماً كان متهماً بمعاشرة شابة من عشيرة أخرى ذات قوة وسطوة، إلا انه لم يثبت في ما بعد أن أخاها ارتكب الفاحشة مع تلك الشابة.

وعلى اثر هذا الاتهام عقد كبار رجال القرية مجلساً قرروا فيه اخضاع ماي للاغتصاب عقاباً على معاشرة اخيها فتاة من عشيرة أخرى في القرية نفسها، على غرار قانون «العين بالعين»، وعلى هذا الاساس تم اغتصاب ماي تحت تهديد السلاح من قبل شقيق الشابة وبعض أفراد عشيرته، ثم طافوا بها عارية حول القرية.

وتقضي التقاليد الاجتماعية بأن تنتحر ماي بسبب العار الذي حل بها، لكنها قررت البقاء على قيد الحياة لمقارعة مغتصبيها وجلاديها ومقاضاتهم أمام المحاكم.إلا
أنه وبعد تسعة أعوام من تعرضها لذلك الاغتصاب الجماعي فشلت جهودها في الحصول على قصاص عادل ممن اساءوا إليها وحطموا نفسيتها وإنسانيتها، حيث قضت المحكمة الباكستانية العليا بتبرئة خمسة من أصل ستة متهمين باغتصابها.

ماي المغلوبة على امرها، التي اكتسبت سمعة عالمية لشجاعتها ووقوفها ضد مجتمع شوفيني، تقول إن اطلاق المتهمين الخمسة يعرض حياتها للخطر. وتضم لائحة الاتهام اساساً 14 رجلاً متهمين بالاشتراك في اغتصابها. واقرت المحكمة بأن ماي تعرضت بالفعل للاغتصاب، ودانت واحداً فقط من المتهمين بالإعدام، وهو الحكم الذي عدّلته محكمة اخرى دنيا الى السجن مدى الحياة.

وتقول ماي في موطنها القصي من ولاية جنوب البنجاب «اخشى ان يعود هؤلاء الـ13 الى القرية فيؤذونني واسرتي»، وتضيف «فقدت ايماني بالمحاكم، واترك امري للمحكمة الالهية، وإنني مؤمنة بأن الله سيعاقب من اساؤوا اليّ».

وليست ماي الضحية الوحيدة لمثل هذه الممارسات القبلية، إذ كثيراً ما تحكم المجالس القبلية بمثل هذا الحكم السابق، كما أنها تقرر إعدام فتيات «محواً للعار»، وبدأت ماي في انشاء مدرسة للفتيات ومنظمة غير حكومية لتعليم النساء، واقسمت بانها لن تهرب من قريتها وستواصل عملها. وتعرضت المحكمة العليا الباكستانية لانتقاد لاذع من جماعات حقوق الانسان، بسبب الحكم الذي اصدرته، حيث تعتقد هذه المجموعات بأن الحكم من شأنه ان يعرض حياة جميع النساء الباكستانيات للخطر.

ورأت ان الاغتصاب و«جرائم الشرف» والجرائم الاخرى المرتكبة ضد النساء في باكستان لا تستوفي حقها الكامل من التحقيقات من قبل الشرطة، ويفلت مرتكبوها من العقاب.
 
وتقول الباكستانية الناشطة في حقوق المرأة، فوزية سعيد، التي تحدثت امام المحكمة العليا في إسلام آباد «تتمتع مختاران ماي بالشجاعة الكافية التي مكنتها من القتال طوال هذه السنوات»، وتضيف «ان هذا الحكم يعني بانك تستطيع ارتكاب أي جريمة مماثلة حتى امام 100 شخص وتفلت من العقاب».

وسجلت هيئة حقوق الانسان الباكستانية، وهي هيئة مستقلة، 791 جريمة شرف اقترفت ضد نساء عام ،2010 وتعرضت على الاقل 26 من الضحايا للاغتصاب الفردي او الجماعي قبل القضاء عليهن، ونادراً ما يتم الابلاغ عن الاغتصاب، إلا أن 2903 نساء قدمن شكوى في الهيئة العام الماضي ضد مغتصبيهن.

  • Related Posts

    قراءة تحليلية لنص “سيل حميد” لـ”أحمد سيف حاشد”

    يمنات النص يكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز الحدث الفردي إلى واقع الشعب اليمني..  حاشد يبرهن على قدرة النثر التأملي في الجمع بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي.. النص صرخة اخلاقية…

    Artificial eyelashes can lead to vision loss

    Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes…

    You Missed

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    • من يمنات
    • سبتمبر 28, 2026
    • 1273 views
    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي