بين الامس واليوم ..

يمنات

عبدالرقيب الانسي

مازلت اتذكر جيدا عندما دخل الحوثيون صنعاء في سبتمبر عام ٢٠١٤ م ، وشدما كانت دهشتي وانا اشاهد تلك الجماهير الغفيرة التي احتشدت في ميدان التحرير تاييدا للمسيرة الحوثية القادمة من اطراف الحدود لتحرير الشعب اليمني الكادح من الجرعة القاتلة الزائدة على اسعار البترول والمشتقات النفطية وتخليص الشعب من ادران الظلم والفساد العالقة بالحكومة وسائر اجهزة الدولة على مدى ثلاثة عقود ونيف من الزمن ..
 
في ذلك الحين ، كانت الجماهير اليمنية في حالة من الخوف والهلع مما يمكن ان يسفر عنه الغد المجهول من فقر ومعاناة حياتية ومعيشية دائمة ومستمرة نظرا للوضع الاقتصادي القائم والمتدهور ، فضلا عن
اضافة هذه الجرعة الجائرة التي سيكون لها من دون شك اثار اضافية تنذر بحدوث كارثة اجتماعية شاملة يصعب احتوائها او السيطرة عليها ..
 
وكان مجيئ الحوثيين في مثل هذا الظرف الداخلي العصيب اشبه مايكون بظهور الشخص المخلص المنزل من السماء لانقاذهم متاثرين تمام التاثر بتلك الشعارات والتصريحات الصادرة عن زعيم الحوثيين عبر خطاباته المنشورة عبر لالاجهزة الاعلامية المرئية والمسموعة ..
 
الا انه لم تمض فترة وجيزة حتى بدا يتبين للجماهير الحالمة بما لايدع مجالا للريبة والشك ان احلامهم تلك صارت سرابا مشوبا بالحيرة والشك وانعدام الامل ..

وصار هذا الشعور العام يتزايد على ارض الواقع يوما عن يوم وشهرا عن شهر وعاما عن عام ، لان الاسعار زادت اضعافا مضاعفة عن ذي قبل خاصة البترول والنفط ومشتقاته لدرجة مخيفة ، ولكن قطع الرواتب عن الجيش والامن والمؤسسات الخدمية والمدنية ، كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ..

ولعل نهب معسكرات الجيش واسبعاده عن مواجهة ظروف العدوان الخارجي قد استثار الكثير من علامات التعجب والاستفهام في ارجاء الشارع اليمني ، مما ادى بالضرورة الى سقوط شعبيتهم بصورة مفاجئة وسريعة هبطت تقريبا من نسبة تسعين بالمئة الى قرابة تسعة بالمئة في الوقت الحالي ..

اما ارتفاع موجات الكراهية ضدهم فقد تسببت بها الكثير من الاخطاء والاخلالات والممارسات وفي مقدمتها الفساد ونهب المال العام والتدخل في القضاء والمدارس والمناهج وغيرها ..

ختاما .. اتسائل هنا ويتسائل كل مواطن يمني ، اين هو موقف زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي ، والى متى يلزم موقف الصمت تجاه المحسوبين عليه الذين عاثوا في الارض ظلما وجورا وفسادا ..
والرب العظيم يقول في كتابه العزيز .. وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ..

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.